رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

الفتوى وقضايا الإدمان والمخدرات.. تحذير من تهديد جديد للأمن العالمي

الفتوى وقضايا الإدمان
الفتوى وقضايا الإدمان والمخدرات

أكد الدكتور إبراهيم عسكر، مدير البرامج الوقائية بصندوق مكافحة إدمان المخدرات، أن الإدمان لم يعد مجرد مشكلة فردية أو ظاهرة محدودة، وإنما أصبح من أبرز التحديات التي تهدد الأمن العالمي، محذرًا من تطور أسباب التعاطي وانتقال الشباب من مرحلة التجربة والفضول إلى التعاطي ثم الاعتماد وصولًا إلى الإدمان، وذلك خلال محاضرة بعنوان: «الإدمان.. المفهوم والمراحل والأسباب».

وجاءت المحاضرة ضمن فعاليات دورة «الفتوى وقضايا الإدمان والمخدرات.. رؤية شرعية ومجتمعية»، التي ينظمها مركز التدريب بدار الإفتاء المصرية بالتعاون مع صندوق مكافحة وعلاج إدمان المخدرات، تحت رعاية الدكتور نظير محمد عياد، مفتي جمهورية مصر العربية، رئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم.

إبراهيم عسكر: المخدرات لم تعد ظاهرة محدودة

وأوضح الدكتور إبراهيم عسكر أن مشكلة المخدرات شهدت تطورات متلاحقة، فلم تعد مجرد أرقام أو ظاهرة محدودة، وإنما أصبحت تهديدًا متزايدًا للأمن العالمي، لافتًا إلى أن أسباب الوقوع في التعاطي تغيرت خلال السنوات الأخيرة.

وأشار إلى أن انهيار الوازع الديني وتفكك الأسرة كانا من أبرز العوامل المرتبطة بالتعاطي، إلا أن عوامل أخرى أصبحت أكثر تأثيرًا في المراهقين والشباب، من بينها الرغبة في التجربة والاستكشاف، ومجاراة الأصدقاء، إلى جانب التأثير المتزايد لوسائل الإعلام والمنصات الرقمية.

وأضاف أن الرسائل المرئية ووسائل العصف الذهني يمكن أن تؤثر بصورة كبيرة في وجدان الشباب وسلوكهم، وهو ما يستدعي زيادة الوعي بمخاطر المحتوى الذي قد يروج بصورة مباشرة أو غير مباشرة لتعاطي المواد المخدرة.

المخدرات والاقتصاد غير المشروع

وتناول مدير البرامج الوقائية بصندوق مكافحة الإدمان التداعيات المتشعبة للمخدرات، موضحًا ارتباطها بالاقتصاد غير المشروع وتمويل الجريمة والعنف والتهريب والترويج عبر الإنترنت، بما يعكس تنامي أنماط الجريمة المنظمة على المستوى العالمي.

وأشار إلى أن الاستخدام غير الآمن والسلبي للتكنولوجيا يفرض ضرورة تعزيز المتابعة الأسرية للأبناء، وبناء وعي رقمي لدى الآباء والأبناء، والاستفادة من الوسائل التقنية المتاحة في الحماية والوقاية.

وأكد أن الفئات العمرية الصغيرة والمراهقين تقع في قلب دائرة الخطر، خاصة مع التحول المتزايد نحو المواد التخليقية شديدة الخطورة.

من التجربة إلى التعاطي ثم الاعتماد والإدمان

وأوضح الدكتور إبراهيم عسكر أن الطريق إلى الإدمان قد يبدأ بالتجربة بدافع الفضول والاستكشاف، ثم ينتقل إلى التعاطي في المناسبات، وبعدها التعاطي المتقطع، ثم التعاطي المتواصل، وصولًا إلى الاعتماد والإدمان، مع وجود حالات قد تنتقل بصورة سريعة من مرحلة التجربة إلى الإدمان.

ولفت إلى أن هشاشة التكوين العصبي لدى المراهقين تجعلهم من أكثر الفئات تعرضًا للأضرار الناتجة عن التعاطي، محذرًا من الممارسات التي تؤدي إلى زيادة الجرعات أو الجمع بين أكثر من مادة مخدرة، تحت وهم أنها لا تحدث تأثيرًا ضارًا.

وأشار إلى أن تجارة المخدرات تعمل على دراسة خصائص العقل البشري واحتياجات السوق، مستثمرة محاولات بعض الأفراد للهروب من الضغوط النفسية أو المشكلات الأسرية والواقع المحيط بهم.

سوء استخدام الأدوية قد يقود إلى التعاطي

وأشار عسكر إلى أن الثقافة الطبية الخاطئة وسوء استخدام العقاقير الطبية يمثلان أحد مسارات التدرج نحو التعاطي، محذرًا من الاستخدام غير المنضبط لبعض الأدوية بدعوى زيادة القدرة على أداء الأعمال اليومية.

وأوضح أن الاعتماد يتمثل في وجود رغبة قهرية ومستمرة في التعاطي نفسيًا وعضويًا، بينما يصل الإدمان إلى مرحلة يفقد فيها الإنسان قدرته على السيطرة على سلوكه المرتبط بالمادة المخدرة.

وأشار إلى أن ذلك يترتب عليه آثار مدمرة على الفرد والأسرة والمجتمع، من بينها ارتفاع احتمالات السلوك العدواني وارتكاب جرائم السرقة والنهب والقتل والاعتداءات الجنسية، وغيرها من صور الانحراف المرتبطة بالتعاطي.

تصنيفات المواد المخدرة

واستعرض مدير البرامج الوقائية بصندوق مكافحة الإدمان تصنيفات المواد المخدرة وفق مصدرها وتأثيرها، موضحًا أن منها مواد منشطة مثل الكوكايين، وأخرى مثبطة تشمل الهيروين والكحول وبعض المهدئات والمنومات.

كما أوضح أن المواد المخدرة تنقسم من حيث المصدر إلى مواد طبيعية مستخرجة من النباتات، مثل الحشيش والأفيون والقات، ومواد نصف تخليقية تنتج من مواد طبيعية تضاف إليها مركبات كيميائية، وأخرى تخليقية مصنعة بالكامل، ومن بينها مواد شديدة التأثير والتدمير على الجهاز العصبي مثل الاستروكس.

عوامل نفسية وأسرية وبيولوجية وراء الإدمان

وبيّن عسكر أن القابلية للإدمان ليست مجرد ضعف في الإرادة، وإنما تمثل انهيارًا متعدد الطبقات تتداخل في تشكيله عوامل نفسية وشخصية وأسرية وبيولوجية واجتماعية وبيئية.

ومن بين هذه العوامل الصمت الأسري، وانعدام الحوار والتواصل، والاستعداد الوراثي، وتقليد بعض السلوكيات داخل الأسرة، إلى جانب رفقاء السوء وسهولة الحصول على المواد المخدرة.

وشدد على أهمية بناء «الدرع الأسري» من خلال التواصل المستمر مع الأبناء والاستماع إليهم، ودمجهم في الأنشطة الاجتماعية والتطوعية، بما يعزز عوامل الحماية ويحد من عوامل الخطورة.

تحذير من وهم القوة والشجاعة

ونبّه الدكتور إبراهيم عسكر إلى الآثار النفسية والجسدية والاقتصادية والاجتماعية المترتبة على التعاطي والإدمان، والتي قد تشمل اضطرابات نفسية خطيرة، وضمور خلايا المخ، والبطالة وفقدان الوظيفة، فضلًا عن زيادة السلوك العدواني واضطراب العلاقات الاجتماعية.

ودعا إلى تصحيح الأوهام الشائعة لدى بعض المراهقين والشباب، وفي مقدمتها الاعتقاد بأن المخدرات تعكس القوة أو الشجاعة أو الرجولة، مؤكدًا أن هذه التصورات لا تستند إلى حقائق علمية، وإنما تمثل مدخلًا خطيرًا إلى الإدمان.

الحشيش ليس مادة آمنة

وفنّد عسكر الاعتقاد بأن الحشيش مادة آمنة ولا تؤدي إلى الإدمان، مؤكدًا أن هذا الاعتقاد من المفاهيم المغلوطة التي ينبغي تصحيحها.

وأوضح أن التعاطي قد يرتبط بهلاوس وضلالات واضطرابات نفسية، فضلًا عن الميل إلى زيادة الجرعة وضعف تقدير المسافات والمخاطر.

وشدد على أن مواجهة هذه المفاهيم تتطلب بناء وعي علمي حقيقي لدى الشباب، يحصنهم من الرسائل المضللة التي تروج للمخدرات باعتبارها وسيلة للمتعة أو الهروب من الواقع أو إثبات الذات.

عسكر: مواجهة الإدمان مسؤولية مجتمعية متكاملة

واختتم الدكتور إبراهيم عسكر محاضرته بالتأكيد على أن مواجهة الإدمان تستلزم الانتقال من التعامل معه باعتباره مشكلة فردية إلى النظر إليه بوصفه أزمة صحية واجتماعية تحتاج إلى منظومة متكاملة من الوقاية والتوعية والعلاج والدعم المؤسسي.

وشدد على ضرورة عدم النظر إلى الشخص الذي يعاني من الإدمان باعتباره مجرمًا، وإنما باعتباره مريضًا يحتاج إلى العلاج والمساندة، مؤكدًا أن الأمل في التعافي متاح.

وأشار إلى أن الدولة المصرية تقدم نموذجًا متقدمًا في هذا المجال من خلال صندوق مكافحة وعلاج الإدمان والتعاطي، الذي يتيح خدمات العلاج بالمجان وفي سرية تامة.