رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

م الآخر

هل مجرد وضع أموالك فى البنك يحافظ على قيمتها؟ ليس دائماً؛ فهناك فرق بين الاحتفاظ بالمال والحفاظ على قدرته الشرائية.

لنفترض أنك احتفظت بمائة ألف جنيه فى حساب جارى دون عائد، من بداية يناير 2021 إلى نهاية ديسمبر 2025، أى خمس سنوات كاملة. سيظل رصيدك ثابتاً، لكن ماذا تستطيع شراءه؟

وفقاً لبيانات البنك المركزى المصرى، سجلت معدلات التضخم العام السنوى فى الحضر لشهر ديسمبر 5.9%، و21.3%، و33.7%، و24.1%، و12.3%، على الترتيب، خلال الفترة من 2021 إلى 2025. وبتراكم هذه المعدلات، ارتفع مستوى الأسعار بنحو 139.4% خلال السنوات الخمس.

وهكذا، أصبحت سلة السلع والخدمات التى كانت تكلف 100 ألف جنيه عند بداية الفترة تكلف نحو 239 ألفاً و400 جنيه بنهايتها.

أما أموالك فظلت 100 ألف جنيه، ولم تعد تشترى سوى نحو 41.8% من السلة نفسها؛ أى فقدت نحو 58.2% من قدرتها الشرائية، رغم بقاء رصيدك دون تغيير.

ماذا لو حصلت على عائد؟

نفترض عوائد للتوضيح، مع الاحتفاظ بها دون إنفاقها أو إعادة استثمارها طوال السنوات الخمس.

إذا استثمرت بعائد سنوى متوسطه 6% على أصل المبلغ فى حساب توفير، تجمع 30 ألف جنيه، ليصبح الإجمالى 130 ألفاً، تعادل قوتها الشرائية نحو 54 ألفاً و300 جنيه بأسعار بداية الفترة.

وإذا استثمرت فى الشهادات الادخارية بمتوسط عائد سنوى 23% على أصل المبلغ، تجمع 115 ألف جنيه، ليصبح الإجمالى 215 ألفاً. ورغم تجاوز أموالك الضعف، فإن قوتها الشرائية تعادل نحو 89 ألفاً و800 جنيه بأسعار بداية الفترة؛ أى خسارة حقيقية تقارب 10.2%، قبل خصم الرسوم.

وللحفاظ على القوة الشرائية لأصل أموالك، تحتاج إلى إجمالى يقارب 239 ألفاً و400 جنيه بنهاية السنوات الخمس؛ أى عوائد تبلغ نحو 139 ألفاً و400 جنيه. وهذا يتطلب متوسط عائد سنوى بسيط يقارب 27.9% على أصل المبلغ، صافياً بعد الرسوم، مع الاحتفاظ بالعوائد دون إنفاقها أو إعادة استثمارها.

الادخار بداية ضرورية، لكنه قد لا يكفى. راقب التضخم الرسمى فى الدولة التى تستثمر بها، واختر الاستثمار الأنسب لأهدافك واحتياجاتك وقدرتك على تحمل المخاطر.

فالمستثمر الناجح لا يسأل فقط: «كم أصبح رصيدى؟»، بل يسأل: «ماذا تستطيع أموالى أن تشترى؟».

العبرة ليست بعدد الجنيهات، بل بقيمتها الحقيقية.