رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

سوق بلبيس الجديد.. ملايين الأسواق الحكومية أمام منافس خاص

بوابة الوفد الإلكترونية

أثار إنشاء سوق جديد لتجارة المواشي بمنطقة قرية الشيخ عيسى التابعة للوحدة المحلية بأولاد سيف بمركز بلبيس، والمقام على مساحة تقترب من فدانين، تساؤلات حول طبيعة التراخيص والموافقات التي حصل عليها المشروع، ومدى تأثيره على الأسواق القائمة بالمحافظة، خاصة سوق المواشي بمدينة بلبيس وسوق المواشي بقرية المسلمية التابعة لمركز الزقازيق، في الوقت الذي دخل فيه ملف السوق الجديد مرحلة من المراجعة الرسمية قبل السماح بانطلاق النشاط.

وتزداد أهمية الملف في ظل اختلاف طبيعة الملكية بين السوق الجديد والأسواق القائمة؛ إذ يقام المشروع الجديد على أرض مملوكة لمُستثمر أي للقطاع الخاص، بينما يعمل سوق المواشي بمدينة بلبيس، القريب من مدرسة الصنايع، على أرض مملوكة للدولة بموجب حق انتفاع، وتبلغ قيمة المقابل السنوي، وفق البيانات المتاحة، نحو 3 ملايين و515 ألف جنيه، تؤول إلى إيرادات مجلس مدينة بلبيس.

ولا يتوقف الأمر عند سوق بلبيس، إذ يرتبط الملف أيضًا بسوق المواشي بقرية المسلمية التابعة لمركز الزقازيق، والذي يعمل من خلال حق انتفاع ومزايدة، وبلغت قيمة المزايدة الخاصة به عن فترة حق الانتفاع من 24 يونيو 2026 حتى 23 يونيو 2027 نحو 54 مليونًا و700 ألف جنيه، وهو رقم يعكس حجم العائد المالي المرتبط باستغلال أسواق المواشي القائمة من خلال التعاقدات والمزايدات.

وتشير الشكوى المقدمة بشأن السوق الجديد إلى أن موقعه وتوقيت تشغيله يمثلان محل اهتمام بالنسبة للأسواق القائمة، خاصة مع ما تم تداوله من إعلانات عن فتح السوق الجديد أمام التجار وأصحاب المواشي يومي الأحد والاثنين بالمجان، قبل انعقاد أسواق أخرى في المنطقة، وهو ما يثير تساؤلات حول إمكانية انتقال جزء من حركة التجار والمواشي إليه، وتأثير ذلك على حجم النشاط والعوائد المرتبطة بالأسواق القائمة.

ومن هنا بدأت الأزمة، بعدما تقدم أحمد مختار مصلحي، المتعاقد على حق الانتفاع بسوق المواشي بقرية المسلمية التابعة لمركز الزقازيق، بشكوى إلى محافظ الشرقية بشأن السوق الجديد، مطالبًا بفحص موقفه القانوني والتأكد من حصوله على جميع التراخيص والموافقات اللازمة قبل بدء النشاط.

أحمد مصلحي يستغيث: السوق الجديد يهدد مواردنا وموارد الدولة في خطر

وقال مصلحي في شكواه إن إعلانات جرى تداولها بشأن السوق الجديد تتضمن دعوة التجار وأصحاب المواشي من مختلف المحافظات للحضور يومي الأحد والاثنين، مع الإعلان عن الدخول والتعامل بالمجان، معتبرًا أن هذا التوقيت قد يؤثر على حركة الأسواق القائمة، خاصة مع قرب السوق الجديد من عدد من أسواق المواشي بالمنطقة.

وطالب مصلحي بتشكيل لجنة من الجهات المختصة للانتقال إلى موقع السوق الجديد ومعاينته، وفحص التراخيص والموافقات الصادرة بشأنه، والتأكد من استيفاء الاشتراطات البيطرية والصحية والبيئية، إلى جانب اشتراطات الحماية المدنية والمرور والصرف الصحي والتعامل مع المخلفات وغيرها من الاشتراطات المنظمة لمثل هذا النشاط.

كما طالب بأن تتضمن المراجعة تحديد الجهة التي أصدرت الترخيص والأساس القانوني لإقامة وتشغيل السوق، ودراسة مدى تأثيره على الأسواق القائمة وإيرادات المحافظة، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حال ثبوت وجود أي مخالفات، مؤكدًا أن شكواه تستهدف حماية موارده والتزاماته المالية تجاه الدولة وتحقيق المساواة بين المتعاملين معها.

وأشار مصلحي إلى أن قيمة المزايدة التي التزم بها للحصول على حق الانتفاع بسوق المواشي بقرية المسلمية بلغت 54 مليونًا و700 ألف جنيه عن فترة حق الانتفاع الممتدة من 24 يونيو 2026 حتى 23 يونيو 2027، معتبرًا أن وجود نشاط مماثل بالقرب من الأسواق القائمة وفي توقيت يسبق مواعيد انعقادها يستوجب، من وجهة نظره، التحقق أولًا من جميع الموافقات والالتزامات القانونية والمالية الخاصة بالسوق الجديد.

وكان صاحب المشروع قد أعلن خلال الأسبوع الماضي عن الاستعداد لافتتاح السوق الجديد وبدء استقبال التجار وأصحاب المواشي وفق الموعد الذي جرى الإعلان عنه، إلا أن محافظة الشرقية أعلنت، قبل الموعد المعلن للافتتاح بساعات، تأجيل الافتتاح، مع وضع ملف المشروع قيد البحث والدراسة ومراجعة الإجراءات والموافقات الخاصة به.

وجاء قرار التأجيل ليضيف تطورًا جديدًا إلى الملف، خاصة أنه تزامن مع حالة الجدل التي أثارتها الشكوى بشأن التراخيص والاشتراطات وتأثير السوق الجديد على الأسواق القائمة، لتصبح نتيجة المراجعة التي تجريها الجهات المختصة هي الفيصل في تحديد مدى استيفاء المشروع للإجراءات اللازمة لممارسة النشاط.

صاحب المشروع: جميع التراخيص سليمة.. ومشروعي استثماري يستهدف خدمة التجار والمزارعين والحفاظ على الثروة الحيوانية

وفي أعقاب قرار تأجيل الافتتاح وإخضاع المشروع للمراجعة، خرج المهندس أشرف عسكر، صاحب السوق الجديد، في مقاطع فيديو نُشرت على صفحة السوق «سوق الشرقية للمواشي» للرد على ما أثير حول قانونية المشروع وتراخيصه، مؤكدًا أن جميع التراخيص والتصاريح الخاصة بالسوق سليمة وصادرة من الجهات الحكومية المختصة.

وقال عسكر إن المشروع يمثل استثمارًا خاصًا طويل الأجل، موضحًا أنه اختار ضخ أمواله داخل مصر باعتباره مستثمرًا مصريًا أمريكيًا، رغم تلقيه نصائح من بعض زملائه في الولايات المتحدة بعدم العودة للاستثمار، مؤكدًا أنه يرى في المشروع فرصة للمشاركة في النشاط الاقتصادي داخل بلده.

وأوضح أن دخول التجار وأصحاب المواشي إلى السوق دون رسوم في الوقت الحالي لا يعني عدم وجود عائد اقتصادي، مشيرًا إلى وجود تصور للاستفادة من المخلفات الناتجة عن نشاط السوق وتوجيهها إلى مشروعات أخرى، إلى جانب تقديم التوعية والإرشادات للتجار والمزارعين بشأن التعامل مع المواشي والحفاظ عليها، لافتًا إلى أن المشروع جرى تجهيزه وفق اشتراطات الجهات المعنية.

 

وشدد عسكر على أنه لا يستهدف الدخول في صدام مع الأسواق القائمة أو الإضرار بالتجار والمتعاملين بها، مؤكدًا أن هدفه الاستثمار والمشاركة في النشاط الاقتصادي داخل مصر، وليس «أخذ اللقطة والرحيل»، بحسب تعبيره، مشيرًا إلى أن المنافسة يجب أن تكون في إطار قانوني، وأن الفيصل في استمرار المشروع من عدمه هو سلامة التراخيص والموافقات الصادرة من الجهات المختصة.

وفي المقابل، لا تتوقف القضية عند سؤال سلامة التراخيص من الناحية القانونية، وإنما تمتد إلى أثر إنشاء سوق خاص على أسواق قائمة تعمل بحق الانتفاع وتدفع للدولة مبالغ مالية كبيرة مقابل استغلالها، فسوق بلبيس وسوق المواشي بقرية المسلمية يعتمدان في جانب أساسي من جدواهما على حجم الإقبال وحركة التجار والمواشي، وأي تراجع جوهري في النشاط نتيجة انتقال جزء من هذه الحركة إلى سوق منافس قريب قد ينعكس على قدرتهما على تحقيق العائد المتوقع والوفاء بالالتزامات المالية المستحقة للدولة، وهنا يبرز سؤال جوهري: إذا انتقلت حصة من النشاط إلى السوق الخاص، فمن يتحمل في النهاية أثر تراجع إيرادات الأسواق التي تدفع للدولة مقابل حق الانتفاع؟

وتزداد أهمية السؤال مع اختلاف طبيعة الأسواق الثلاثة؛ فالسوق الجديد مشروع خاص يستثمر صاحبه أمواله فيه ويؤكد سلامة موقفه القانوني، بينما سوقا بلبيس والمسلمية مرتبطان بحقوق انتفاع ومزايدات ومقابل مالي للدولة، ومن ثم فإن القضية لا ينبغي أن تُحسم باعتبارها خلافًا بين مستثمرين أو منافسة تجارية فقط، وإنما تستدعي النظر إلى الصورة كاملة: هل روعي عند السماح بإنشاء السوق الجديد أثره على استثمارات قائمة والتزامات مالية مستحقة للدولة؟ وهل يمكن تحقيق حق المستثمر الخاص في ممارسة نشاطه دون الإضرار بعائد سوقي بلبيس والمسلمية؟ وهي أسئلة تبقى إجاباتها مرتبطة بما ستسفر عنه مراجعة محافظة الشرقية للترخيص والاشتراطات والآثار الاقتصادية للمشروع.