الرئيس السيسى يطلق النسخة الثانية من EIAS 2026
العلمين.. سماء مصر تفتح أبوابها للعالم
مصر للطيران فى قلب الحدث.. الناقل الوطنى يحمل راية مصر أمام ضيوف معرض العلمين
من صالات الوصول إلى منصات العرض.. المطارات المصرية تؤمّن استقبالًا يليق بالحدث الدولى
طائرات العالم تهبط فى العلمين.. شراكات دولية وتقنيات جوية ترسم ملامح المستقبل
القوة الجوية المصرية تتصدر المشهد.. عروض استثنائية ورسالة ثقة من سماء العلمين
المعرض يتجاوز استعراض الطائرات.. العلمين منصة مصرية للصناعة والاستثمار والتعاون الدولى
لم تكن لحظة افتتاح الرئيس عبدالفتاح السيسى، وبحضور ضيفه الرئيس نيكوس كريستود وليدس، رئيس جمهورية قبرص، للنسخة الثانية من معرض العلمين الدولى للطيران والفضاء EIAS 2026 مجرد افتتاح لحدث دولى جديد، وإنما كانت إعلانا واضحًا عن انتقال المعرض من تجربة أولى إلى منصة مصرية تستهدف تثبيت موقعها على خريطة صناعة الطيران والفضاء فى المنطقة.
فمن مطار العلمين الدولى، وفى الفترة من 8 إلى 10 سبتمبر 2026، اجتمعت قيادات الدولة المصرية، ووزارات الدفاع والطيران المدنى، والقوات الجوية، ووكالة الفضاء المصرية، وشركات الطيران والصناعات الجوية، إلى جانب كبريات الشركات العالمية، فى حدث يجمع بين العرض الجوى، والتكنولوجيا، والصناعة، والتجارة، والاستثمار، والدبلوماسية.

و«EIAS 2026» يستهدف مجتمع المتخصصين فى قطاعات الطيران والدفاع والفضاء، وأقيم على مدار ثلاثة أيام، بينما عقدت فعاليات المؤتمر المتخصص فى 7 سبتمبر، قبل بدء المعرض. كان المعرض قد أُطلق للمرة الأولى عام 2024 بهدف ربط المؤسسات العاملة فى هذه القطاعات فى أفريقيا والشرق الأوسط
الرئيس وضيفه القبرصى.. افتتاح يحمل رسائل تتجاوز الطيران

فى الثامن من سبتمبر، افتتح الرئيس عبدالفتاح السيسى النسخة الثانية من المعرض بمطار العلمين الدولى، وكان فى استقباله والرئيس القبرصى الدكتور مصطفى مدبولى رئيس مجلس الوزراء، والفريق أول أشرف سالم زاهر القائد العام للقوات المسلحة وزير الدفاع والإنتاج الحربى، والفريق أحمد خليفة رئيس أركان حرب القوات المسلحة، والدكتور سامح الحفنى وزير الطيران المدنى، والفريق طيار عمرو صقر قائد القوات، وشاهد الرئيسان فيلمًا تسجيليًا عن المعرض، ثم قاما بجولة داخل الأجنحة، واستمعا إلى شرح حول جناح الهيئة العربية للتصنيع، قبل تفقد المعرض المكشوف.
ثم انتقل المشهد إلى سماء العلمين، حيث شاهد الرئيسان عروضًا جوية قدمتها القوات الجوية المصرية وفرق من روسيا وإسبانيا وتركيا والسعودية والإمارات وفرنسا والهند، واختتمت مراسم الافتتاح بمناورة لفريق الألعاب الجوية المصرى.. لكن قراءة المشهد سياسيًا تكشف أن حضور الرئيس القبرصى لم يكن تفصيلًا بروتوكوليًا، فقد تزامنت مشاركته فى المعرض مع اجتماعات القمة الثلاثية بين مصر وقبرص واليونان، بما يضع الطيران داخل إطار أوسع من العلاقات الاقتصادية والاستراتيجية لدول شرق المتوسط. وتظهر أجندة الرئاسة فى اليوم نفسه اجتماع القمة الثلاثية والإعلان المشترك لها.. وهنا تبرز قيمة المعرض باعتباره نقطة التقاء بين الدبلوماسية وصناعة الطيران والاقتصاد.
من معرض جوى إلى منصة لصناعة الطيران والفضاء
اللافت فى النسخة الثانية أن اسم الحدث نفسه يحمل ثلاثة قطاعات استراتيجية: الطيران.. الدفاع.. الفضاء، وهذه القطاعات لم تعد منفصلة فى عالم التكنولوجيا الحديثة، فأنظمة الملاحة والاتصالات والأقمار الصناعية والطائرات غير المأهولة والذكاء الاصطناعى والتصنيع المتقدم أصبحت تشكل منظومة صناعية واحدة متشابكة.. والموقع الرسمى للمعرض يوضح أن الحدث يجمع بين المعرض الصناعى، والعروض الجوية الثابتة والطائرة، والمؤتمرات المتخصصة، وبرنامج الوفود رفيعة المستوى.
كما تكشف قائمة العارضين الرسمية وجود شركات ومؤسسات من دول متعددة، من بينها Airbus، وAir Cairo، وChina Aerospace Long-March International، وAero Vodochody Aerospace وغيرها من الكيانات العاملة فى مجالات الطيران والفضاء والدفاع. وهنا تحديدًا تظهر قيمة المعرض: الطائرة التى تُعرض أمام الجمهور هى الجزء المرئى فقط، أما الجزء الأكبر من القيمة الاقتصادية فيحدث داخل الاجتماعات والمفاوضات والشراكات.
200 عارض و80 دولة فى النسخة السابقة
عند قياس نجاح أى معرض دولى، لا تكفى الصور والعروض الجوية، وإنما يجب النظر إلى حجم المشاركة وقدرته على الاستمرار والتوسع.. ويشير الموقع الرسمى لـ«EIAS» إلى أن النسخة السابقة حققت أكثر من:
200 عارض و10 آلاف زائر.. و50 طائرة معروضة.. و80 دولة مشاركة.. وهى أرقام تمثل قاعدة مهمة تنطلق منها النسخة الثانية.
والأهم أن النسخة الثانية تأتى بعد عامين فقط من إطلاق المعرض فى 2024، بما يعنى أن مصر تتعامل مع الحدث باعتباره مشروعًا قابلًا للاستدامة والتوسع، وليس فعالية مؤقتة مرتبطة بدورة واحدة.. وتؤكد قائمة المشاركين فى النسخة الحالية اتساع الطيف الصناعى، من شركات تصنيع الطائرات إلى شركات الأنظمة والفضاء والدفاع والطيران التجارى.
إيركايرو وإيرباص.. الاجتماعات تتحول لتعاقدات
ربما تكون الصفقات والتعاقدات هى الاختبار الأكثر واقعية لنجاح أى معرض صناعى. وفى أول أيام النسخة الثانية، أعلنت وزارة الطيران المدنى توقيع إير كايرو عقدًا مع إيرباص لضم 30 طائرة جديدة من طراز A320neo إلى أسطول الشركة.
وبحسب وزارة الطيران المدنى، فإن التعاقد يدعم القدرات التشغيلية لإيركايرو وخططها للنمو والتوسع وفتح أسواق ووجهات جديدة، فيما يعكس اختيار طائرات A320neo ثقة الشركة فى حلول إيرباص وكفاءة الطراز.
وهنا يصبح الرقم «30 طائرة» أكثر من مجرد رقم فى خبر اقتصادى، فهو مؤشر على قدرة المعرض على تحويل اللقاءات بين الشركات إلى قرارات تجارية فعلية.. وبالتالى، فإن القيمة الاقتصادية لـ«EIAS» لا تقاس فقط بعدد الزوار، بل بما يمكن أن ينتج عنه من: صفقات – شراكات – استثمارات – نقل تكنولوجيا – تدريب – توسيع شبكات التشغيل – فتح أسواق جديدة..
من بوابة موسمية إلى محور جوى متنامٍ
اختيار مطار العلمين الدولى لاستضافة الحدث ليس تفصيلًا لوجستيًا.. فوزارة الطيران المدنى تكشف عن نمو واضح فى مؤشرات تشغيل المطار.. وبحسب بيانات الوزارة، تشير التقديرات إلى ارتفاع أعداد الركاب خلال 2026 إلى نحو 266,593 راكبًا مقابل 169,541 راكبًا فى 2025، بزيادة تبلغ 57%.. كما ارتفع عدد الرحلات إلى 3,193 رحلة مقابل 2,542 رحلة فى العام السابق، بنسبة نمو بلغت 26%.
وارتفع عدد شركات الطيران العاملة بالمطار إلى 15 شركة، مع توقعات بالوصول إلى نحو 26 شركة بنهاية موسم صيف 2026.. هذه الأرقام تعطى المعرض بُعدًا آخر، فمطار العلمين نفسه يشهد نموًا فى الحركة الجوية بالتزامن مع تحول المنطقة إلى مركز للسياحة والأعمال والاستثمار.. ولم تتوقف الاستعدادات عند زيادة الحركة، حيث شملت أعمال التطوير إعادة توزيع المساحات، وزيادة كاونترات إنهاء إجراءات السفر، وتوسعة صالة السفر، وتطوير سيور الحقائب وتحديث منظومة تداول الأمتعة.. وهكذا أصبح المطار جزءًا من قصة المعرض، وليس مجرد موقع لاستضافته.
سماء العلمين.. دبلوماسية جوية
فى العروض الجوية، ظهرت إحدى أكثر صور المعرض وضوحًا.. فمشاركة القوات الجوية المصرية إلى جانب فرق من روسيا وإسبانيا وتركيا والسعودية والإمارات وفرنسا والهند تعكس تنوعًا دوليًا كبيرًا فى مدارس الطيران والعروض الجوية.. والبرنامج الرسمى للعروض يكشف فى اليومين الثانى والثالث عن مشاركة فرق وطائرات من دول متعددة، من بينها Silver Stars الأمريكية، والصقور السعودية، وفريق سارنج الهندى، والنجوم التركية، والفرسان الإماراتية، إلى جانب رافال الفرنسية وF-18 الإسبانية وSU-57 الروسية وF-16 اليونانية وA-400M الإسبانية.. وهنا تتحول السماء إلى مساحة للدبلوماسية.
فكل طائرة تحمل معها صناعة، وكل فريق يحمل معه دولة، وكل عرض جوى يفتح نافذة للتعرف إلى قدرات وخبرات وتكنولوجيا مختلفة.. ومن ثم يمكن النظر إلى العروض الجوية باعتبارها صورة من الدبلوماسية الجوية الناعمة، بالتوازى مع الجانب الصناعى والعسكرى للمعرض.
القوات المسلحة.. الحضور المصرى فى قلب الحدث


منذ الإعداد للنسخة الثانية، جاء تنظيم المعرض بالتعاون بين الجهات المصرية المعنية، وفى مقدمتها القوات المسلحة والقوات الجوية ووزارة الطيران المدنى ووكالة الفضاء المصرية.
ويظهر ذلك بوضوح فى طبيعة الحدث نفسه، إذ يجمع بين الصناعات الدفاعية والطيران المدنى والفضاء والتكنولوجيا.. وفى افتتاح المعرض، لم يكن جناح الهيئة العربية للتصنيع مجرد جناح مشارك، بل كان من المحطات التى تفقدها الرئيس السيسى والرئيس القبرصى، حيث استمعا إلى شرح من رئيس الهيئة حول المنتجات والتقنيات المعروضة.. وهذا يعكس جانبًا مهمًا من الرسالة المصرية.. عرض القدرات الوطنية أمام صناع القرار والشركات والوفود الدولية، إلى جانب مشاهدة أحدث المنتجات العالمية.
من العلمين إلى أفريقيا والشرق الأوسط.. الرهان الأكبر
الرسالة الأهم التى يحملها المعرض ربما لا تتعلق بالدورة الثانية نفسها، وإنما بما بعدها.
فالموقع الرسمى يصف «El Alamein International Airshow» بأنه بوابة لصناعة الطيران والفضاء فى أفريقيا والشرق الأوسط.. وهذه المساحة الجغرافية تمثل سوقًا واسعة لصناعة الطيران، من شركات الطيران والمطارات ومراكز الصيانة والتدريب، إلى الصناعات الدفاعية والفضائية والطائرات غير المأهولة.. وإذا نجحت مصر فى ترسيخ «EIAS» كموعد سنوى أو دورى ثابت على أجندة الصناعة الدولية، فإن القيمة لن تتوقف عند أيام المعرض الثلاثة، وإنما يمكن أن تمتد إلى: جذب استثمارات جديدة - عقد شراكات صناعية - نقل التكنولوجيا والخبرات - دعم صناعة الطيران المصرية - زيادة الحركة الجوية إلى مطارات مصر - تعزيز السياحة وقطاع الأعمال - فتح أسواق جديدة أمام الشركات المصرية - وضع العلمين كمركز إقليمى للفعاليات المتخصصة.












العلمين بالأرقام
EIAS 2026
8 – 10 سبتمبر 2026
موعد انعقاد النسخة الثانية.
7 سبتمبر المؤتمر المتخصص المصاحب للمعرض.
200 عارض فى النسخة السابقة.
10 آلاف زائر فى النسخة السابقة.
50 طائرة معروضة فى النسخة السابقة.
80 دولة مشاركة فى النسخة السابقة.
30 طائرة تعاقد إيركايرو مع إيرباص خلال النسخة الثانية.
266,593 راكبًا تقديرات حركة مطار العلمين خلال 2026.
57% نموا متوقعا فى أعداد ركاب مطار العلمين مقارنة بـ2025.
3,193 رحلة تقديرات رحلات المطار خلال 2026.
26% نموا متوقعا فى عدد الرحلات.
15 شركة طيران.. عدد الشركات العاملة بالمطار وفق بيانات وزارة الطيران المدنى، مع توقعات بالوصول إلى 26 شركة بنهاية الموسم.
من 2024 إلى 2026
2024 البداية.. إطلاق النسخة الأولى من معرض العلمين الدولى للطيران والفضاء، لتأسيس منصة تجمع الطيران والدفاع والفضاء فى مصر.
2025 البناء على التجربة.. استمرار العمل على تطوير الحدث وتوسيع قاعدة المشاركة الدولية والصناعية.
2026 النسخة الثانية.. انتقال المعرض إلى مرحلة جديدة من النضج، مع مشاركة دولية واسعة، ووجود شركات عالمية، وبرنامج عروض جوية متنوع.
8 سبتمبر 2026 الافتتاح الرئاسي
الرئيس عبدالفتاح السيسى يفتتح النسخة الثانية بحضور الرئيس القبرصى نيكوس كريستودوليدس، ويشهدان الجولة داخل الأجنحة والعروض الجوية الدولية.
اليوم الأول صفقة جديدة
إيركايرو توقع عقدًا لضم 30 طائرة إيرباص A320neo إلى أسطولها.
9 سبتمبر اليوم الثانى تتواصل اللقاءات المهنية والعروض الجوية، مع مشاركة فرق وطائرات من دول متعددة وفق البرنامج الرسمى.
10 سبتمبر اختتام النسخة الثانية بعد ثلاثة أيام من العروض واللقاءات والفعاليات المتخصصة.
منصة مستدامة
إذا كان نجاح المعرض الأول قد أثبت قدرة مصر على استضافة حدث دولى للطيران والفضاء، فإن النسخة الثانية تختبر قدرة مصر على تحويل هذا الحدث إلى منصة مستدامة للصناعة والاستثمار والشراكات الدولية.
المشهد فى العلمين أصبح أكثر من طائرات تحلق فى السماء.. رئيس مصر يفتتح الحدث.
رئيس قبرص يحضر.. القوات الجوية تستعرض قدراتها.. فرق دولية تحلق فوق العلمين.
شركات عالمية تعرض أحدث تكنولوجياتها.
مطار العلمين يسجل نموًا فى الركاب والرحلات.. وإيركايرو توقع عقدًا لـ30 طائرة جديدة.. هذه هى المعادلة الجديدة.
ومن هنا، فإن السؤال الحقيقى لم يعد: هل نجح معرض العلمين الدولى للطيران والفضاء؟ بل أصبح: هل تستطيع مصر أن تجعل من العلمين موعدًا ثابتًا على أجندة صناعة الطيران والفضاء العالمية، وبوابة حقيقية للأسواق الأفريقية والعربية والشرق أوسطية؟
المؤشرات الحالية تقول إن الطريق بدأ بالفعل، لكن الحكم النهائى ستصنعه الصفقات التى تتحول إلى استثمارات، والشراكات التى تتحول إلى مشروعات، والتكنولوجيا التى تنتقل إلى الصناعة، والأهم: قدرة «EIAS» على الحفاظ على نموه واستمراريته من دورة إلى أخرى.
العلمين إذن لا تستضيف الطائرات فقط.. بل تختبر موقع مصر فى مستقبل صناعة الطيران والفضاء.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض