بدون رتوش
سناء السعيد
إنه الكاتب المتمرد الثائر على أوضاع كثيرة. خابت توقعاته بالنسبة لأمور متعددة منها الزواج. وهو كإنسان ليس من الحسابين، أى من يحسب كل شىء، فهو مثل كتاباته تلقائى وحياته تلقائية. قد يجلس مع الشخص ويتحدث معه ويعجبه الحديث. وهنا يمكن أن يستمر الحديث ثلاثة أيام ويلغى من أجله المواعيد الأخرى. وقد يجلس مع شخص آخر ويلغى الحديث فى التو إذا لم يعجبه. إنها فلسفة حياته، وهى بهذا الشكل وباعترافه متعبة لصاحبها.
ورغم أنه يؤمن بأن الحياة الحديثة حياة محسوبة بدقة ويجب أن يخرج الإنسان منها رابحا فى كل موقف من مواقفها لكى يستطيع أن ينجح ويبنى نفسه إلا أن الحياة بالنسبة له تختلف عن ذلك، فهى عملية غير محسوبة إطلاقًا، حيث إنها تلقائية وعملية قد يخرج منها خاسرًا لشىء ما. لكنه فى الوقت نفسه يكسب شيئًا أعظم وهو أنه عاش كما أراد.
يحدثنى الدكتور «يوسف إدريس» عن المرأة فيرى أن مشكلة المرأة فى الشرق أنها تعيش فى إطار القطيع الأنثوى الذى يتحامى ببعضه، وله تمائمه الخاصة ومجتمعه الخاص. ولكن تلفت نظرة المرأة التى تستقل وترفض فكرة القطيع. كان يتحمس للمرأة المتحمسة لنفسها فى كافة أشكالها كأنثى كعقل كتصرف كمسئولية. ويرى أنه نظرًا للظروف التى التى مرت بها المرأة فى المجتمع فقد نظر إليها على أنها غير مسئولة وغير منضبطة. ولكن عندما تكون المرأة صادقة يكون كلامها أوقع بكثير من كلام الرجل. أما إذا لم تكن صادقة فعندئذ يصبح كلامها أى كلام.
لم يحدث أن نظر «يوسف إدريس» إلى المرأة ككاتب أى كظاهرة يتحدث عنها، وإنما نظر إليها بإحساس وبتلقائية شديدة جدًا. وأول ما يلفت نظره مقدار التجاوب الذى يشعر به تجاهها، وعندما يتعمق معى فى الحديث عن المرأة يقول: (الأساس أننى متحيز للمرأة فى نظرتى إليها. كنت أتمنى أن تكون نظرتى لها موضوعية خالصة ولكنى بتكوينى متحيز لها كلية. أعتبرها هى الأصل، فهى الحياة الفطرية. أما الرجال فيمثلون الحياة المصنوعة. فنحن لم نخلق هكذا، وإنما صنعنا أنفسنا بهذه الكيفية، فالرجل هو عبارة عن نتيجة من نتائج المرأة، ولهذا أنا أحب الأصل وأتحيز له. ومن أجل ذلك فإن الرجل الذى قال إن المرأة أنثى حيوان انقرض يعد متحيزًا ضد المرأة. وأنا أعتبره متحيزًا ضد نفسه وضد الحياة).
ويمضى الدكتور «يوسف إدريس» فيقول: (أما بالنسبة لى فأنا أود أن أحتويها، وأن يكون قلبى من الكبر بحيث يستطيع أن يحتضن نساء العالم ويقوم برعايتهم). إنها اللافتة التى يرفعها الأديب العاشق لتقول: (يا نساء العالم اتحدوا وتعالوا إلى حضن يوسف إدريس). وللحديث بقية..
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض