محطة لقاء
هناك لحظات لا تكفي الكلمات لوصفها.. لحظات تشعر فيها أن الانتماء ليس مجرد كلمة نرددها، وإنما إحساس يسكن القلب، ويكبر كلما رأيت وطنك حاضرًا بقوة، يفتح أبوابه للعالم، ويقدم نفسه بصورة تليق بتاريخه ومكانته..ومن داخل معرض العلمين الدولي للطيران والفضاء في نسخته الثانية، كانت مشاعري أكبر من مجرد مشاركة مهنية في حدث دولي.. كان بداخلي شعور عميق بالفخر والاعتزاز بأنني مصرية، وأنني أقف على أرض مصر، وأتابع واحدًا من أهم الأحداث التي تستضيفها الدولة المصرية في قطاع الطيران والفضاء، وأرى بأم عيني كيف تتحول الإرادة إلى إنجاز، والطموح إلى واقع.
**في العلمين، لم يكن المشهد مجرد طائرات تحلق في السماء أو أجنحة لشركات ومؤسسات دولية، أو لقاءات تجمع صناع القرار والخبراء والمتخصصين.. وإنما كان المشهد في مجمله رسالة تقول إن مصر قادرة على أن تكون منصة دولية لصناعة الطيران والفضاء، وأن تستضيف العالم بثقة واقتدار...ومن هنا، لا يمكن أن تمر هذه المناسبة دون كلمة شكر وتقدير للرئيس عبد الفتاح السيسي، لما يحظى به قطاع الطيران من دعم واهتمام، ولما تمثله مثل هذه الفعاليات الدولية من أهمية في تعزيز مكانة مصر، وفتح آفاق جديدة للتعاون والاستثمار والشراكات في واحدة من أكثر الصناعات تطورًا وتأثيرًا في العالم.
**كما أتوجه بكل التقدير إلى جميع القائمين على تنظيم هذا الحدث الكبير، وإلى القوات المسلحة المصرية والقوات الجوية، التي كان حضورها جزءًا أصيلًا من الصورة المشرفة التي قدمتها مصر للعالم، وإلى وزارة الطيران المدني المصرية وكل قطاعاتها وشركاتها وهيئاتها، وكل رجل وامرأة يعملون في منظومة الطيران المدني، ويبذلون الجهد بعيدًا عن الأضواء حتى يظهر هذا الحدث بالصورة التي تليق باسم مصر.
**فالمعارض الدولية لا تنجح فقط بما نراه أمام الكاميرات، وإنما تنجح أيضًا بما لا نراه.. بساعات العمل الطويلة، والتنسيق الدقيق، والاستعداد، والانضباط، وحسن التنظيم، والقدرة على استقبال آلاف الضيوف وإدارة تفاصيل دقيقة لا تحتمل الخطأ....وهنا أتوقف أمام حقيقة أراها شديدة الأهمية..العاملون في الطيران المدني هم أول طلة وآخر طلة لزائر مصر....منذ لحظة وصول الضيف إلى أحد مطاراتنا، وحتى مغادرته الأراضي المصرية، يكون رجل الطيران المدني في مقدمة الصورة؛ يستقبله، ويقدم له أول انطباع عن وطننا، ويساعده، ويوجهه، ويحافظ على انسيابية رحلته، ثم يودعه بالصورة نفسها التي نريد أن تبقى في ذاكرته عن مصر.
**ولهذا فإن نجاح أي حدث دولي كبير لا يبدأ فقط من أرض المعرض، وإنما يبدأ من المطار.. من صالات الوصول والمغادرة، ومن أطقم التشغيل، والملاحة الجوية، والأمن، والخدمات الأرضية، والجوازات، والجمارك، والشركات الوطنية، وكل يد تعمل في صمت حتى يشعر الضيف أن مصر ترحب به وتعرف كيف تستقبله.
**وفي معرض العلمين، كان الطيران المدني المصري أمام اختبار جديد، ليس فقط في التشغيل، وإنما في تقديم صورة مصر أمام ضيوفها من مختلف دول العالم...أما مصر للطيران، الناقل الوطني، فكان حضورها يحمل معنى خاصًا؛ فهي ليست مجرد شركة طيران تنقل الضيوف، وإنما واحدة من الواجهات التي تحمل اسم مصر وشعارها إلى العالم، وتعود بهما إلى أرض الوطن...وفي كل طائرة مصرية تقل ضيفًا إلى مصر، هناك رسالة غير مكتوبة تقول:
أهلًا بكم في مصر...وفي كل رحلة تغادر بأحد ضيوف المعرض، هناك رسالة أخرى:.نتمنى أن تعودوا إلى مصر مرة أخرى.
**وهذه هي قيمة الطيران التي تتجاوز مجرد النقل من مكان إلى آخر.. إنه صناعة للانطباع، وجسر للتواصل، وواجهة اقتصادية وسياحية وحضارية للوطن...وأنا، كصحفية أتابع قطاع الطيران، أشعر في هذه الأيام بأنني لا أتابع معرضًا فقط، وإنما أعيش لحظة وطنية ومهنية أعتز بها...أرى مصر وهي تستقبل العالم في العلمين، وأرى طائرات من دول مختلفة تحلق في سمائها، وأرى رجالًا ونساءً مصريين يعملون بكل جدية حتى يخرج المشهد بالصورة التي تليق بمصر...وهنا يصبح الفخر مختلفًا..
أن ترى بلدك في عيون ضيوفها، وأن تعرف أن وراء هذه الصورة آلاف المصريين الذين يعملون من أجلها.
**خلاصة اللقاء **
تحية لكل يد ساهمت في إنجاح معرض العلمين الدولي للطيران والفضاء..تحية للقوات المسلحة المصرية والقوات الجوية..تحية لوزارة الطيران المدني...تحية لمصر للطيران، ولكل شركات الطيران والمطارات المصرية...تحية لكل العاملين في المطارات والملاحة الجوية والخدمات الأرضية والأمن والسلامة والتشغيل...وتحية لكل من يعمل في صمت، ولا ينتظر شكرًا، لكنه يعرف أن نجاحه هو جزء من نجاح صورة مصر...
**وفي النهاية...قد ينسى الزائر اسم جناح، أو تفاصيل لقاء، أو رقم طائرة شاهدها في السماء....لكنه لن ينسى أبدًا كيف استقبلته مصر.. وكيف ودعته...وهنا تحديدًا تكمن مسؤولية الطيران المدني..أن تكون مصر أول طلة.. وآخر طلة...وفي العلمين، كنت فخورة أن أكون مصرية.. وفخورة أكثر أن أكون صحفية مصرية أقف وسط هذا المشهد، وأرى وطنًا يفتح أجواءه للعالم، ويقول بثقة:
هذه مصر.. وهذه سماؤها.. وهذا مستقبلها.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض