رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

 

يعد مهرجان المسرح التجريبي من المهرجانات التى لها مكانه  ومعزة خاصة   في قلبي،  لإرتباطه  بذكريات  وأيام جميلة جمعتنا بأهل المسرح من مصر ومختلف دول العالم، وفتحت أمامنا آفاقاً واسعة للتعرف على التجارب المسرحية العالمية، ومشاهدة العروض عن قرب، ومتابعة ما تطرحه من أفكار وأساليب وتجارب مختلفة
كان المهرجان ومازال فرصة حقيقية للمعرفة والحوار فمن خلال ندواته نقترب أكثر من صناع المسرح، ونستمع إلى تجاربهم ورؤاهم، كما كانت لحظات تكريم الشخصيات المسرحية من مصر و الدول المشاركة تضيف إلى المهرجان قيمة إنسانية وفنية كبيرة
وعندما يأتى ميعاد  انطلاق المهرجان  أتذكر الدكتور فوزي فهمي، صاحب الفضل في تأسيسه عام 1988، والذي كان حريصاً على أن يجمعنا حول فعالياته، ويناقشنا فيما يقدمه المهرجان، ويجعل من الصحفيين جزءً حقيقاً من هذا الحراك المسرحي. و كان لرؤساء المهرجان المتعاقبين دور مهم في خلق حالة من التواصل المحترم والراقي بين الصحفيين وضيوف المهرجان والمشاركين فيه
وعندما تولى الدكتور سامح مهران رئاسة المهرجان، سار على هذا النهج، واستطاع أن يعيد إليه الحياة بعد سنوات من التوقف، وأن يمنحه روحاً جديدة تتناسب مع تاريخه ومكانته وفي دورته الثالثة والثلاثين، كانت للمهرجان صبغة خاصة بداية من المركز الإعلامي الذى أشرف عليه الكاتب الصحفى ياسر صادق وفريقه المتميز ، مروراً بالندوات والفعاليات،وتوقفت عند شعار المهرجان للفنان مصطفى عوض، الذى جسد من خلاله الصراع بين الإنسان والتكنولوجيا والذكاء الإصطناعي داخل المسرح. وتظهر يد آلية ضخمة وهي تحرك الممثل كما لو كان قطعة شطرنج، في إشارة إلى دخول الذكاء الإصطناعي كطرف مؤثر في العملية الإبداعية، وطرح التساؤل حول طبيعة العلاقة الجديدة بين الإنسان والآلة ؟وأجابت بعض  العروض على السؤال 
أن الذكاء الإصطناعى والروبوت 
والميتافيرس أصبحوا جزء لايتجزأ من حياة الإنسان ،بل تحكمت فيه وتحركة كما تشاء ،وفى أوقات كثيرة الألة هى التى تتمرد على الإنسان وتعاقبه .
وكان شعار  لجان تجكيم المهرجان لامجاملات فى الجوائز ،ولذلك ذهبت لمن  يستحقها ومنحت   كاترسينا كريلوفا،لقب من بيلاروسيا افض ممثلة   
و جائزة أفضل ممثل مناصفة بين أليكسي تيتكوف، عن عرض ليزا المسكينة، روسيا الإتحادية، وأمير دريدي، عن عرض لا موضي، تونس
وحصلت سماح حمدى     أفضل سينوغرافيا عن عرض بماذا يحلم الناجون؟ مصر
وانفرد الكاتب فهد ردة الحارثي السعودى    بجائزة أفضل نص عن عرض الناعشون        اما جائزة أفضل مخرج كانت من نصيب طاهر عيسى، عن عرض التونسي  لا موضى 
       جائزة أفضل عرض  لبيلاروسيا

كما احتفى المهرجان   بتكريم الأسماء التي صنعت تاريخ المسرح.
ومن أكثر اللحظات التي كان لها واقع خاص في هذه الدورة إحياء ذكر الفنان والمخرج والأستاذ المسرحي الكبير سعد أردش، ذلك الإسم الذي تجاوز حدود التجربة الفنية ليصبح مدرسة متكاملة على مستوى الوطن العربى في الفن والمعرفة والإنسانية
كان سعد أردش بالنسبة لتلاميذه أكثر  أستاذ وأباً ومعلماً وصاحب رؤية، ترك أثراً عميقاً في أجيال من المسرحيين اللذين أصبح كثير منهم اليوم أساتذة وقامات فنية لها حضورها وقيمتها.
وفي شهاداتهم عنه، بدا واضحاً حجم الأثر الذي تركه في نفوسهم، إذ أكدوا أن سعد أردش كان دائماً يرى أن الفنان الحقيقي يقف في صف الشعب، وأن الفن لا ينفصل عن الإنسان. ومن أجمل ما قيل عنه تعلمنا من سعد أردش العلم والإنسانية والإدارة، وعلمنا أن احترام الفن يبدأ بإحترام أنفسنا اولاً
وهكذا يظل سعد أردش جبل المعرفة، كما وصفه تلاميذه، ومدرسة حقيقية صنعت أجيالاً من المسرحيين،بعلمه وفنه ،و غرس فيهم من قيم واحترام للمسرح وللإنسان
وهذا هو المعنى الأجمل لمهرجان المسرح التجريبي،أن يكون مساحة لإستعادة الذاكرة، والإحتفاء بمن صنعوا تاريخ المسرح، وفتح النوافذ أمام الأجيال الجديدة لتتعرف على تجارب العالم، وفي الوقت نفسه تتذكر أساتذتها وروادها الذين وضعوا الأساس.
فالمهرجانات تعيش بجانب العروض  تترك  أثر في الذاكرة، وبالناس الذين يجمعهم المسرح، وبالأسماء التي تظل حاضرة مهما مرت السنوات.