رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

ما يحدث فى اليمن خلال الأسابيع القليلة الماضية درس مهم لكل الدول ليس فى المنطقة العربية ولكن فى أسيا وأفريقيا وأقصد هنا الدول الهشة أو ما تسمى «جمهوريات الموز».. الصراع انطلق فى اليمن بين طرف الحكومة المعترف بها عالميا وبين جماعة الحوثى التى هى أقرب للميليشيات وتتبع إيران قلبا وقالبا، وتحظى بدعم لا متناهى من إيران وآيات الله.. بل ويتقمص زعيمها شخصية المرحوم حسن نصرالله أمين عام حزب الله الذى اغتالته إسرائيل فى كل تصرفاته وحتى خطبة والدروس الدينية التى يقدمها.

الصراع بدأ من الحوثى للفت نظر العالم عما يجرى فى إيران وحرب الكر والفر مع الولايات المتحدة الأمريكية.. وكنت أعتقد أن الحوثى فى أضعف حلقاته لأن الحليف والمدد الإيرانى قل بسبب الضربات الأمريكية وقبلها الإسرائيلية.. وإعلان الحكومة الشرعية توحيد قواتها المسلحة تحت راية وزير الدفاع الذى منوط به ورئيس أركانه التخطيط للحرب ضد العدو الحوثى كما هو متعارف عليه فى الدول التى بها جيوش محترفة.

لكن مع انطلاق الصراع منذ أسبوعين تقريبا وجدنا تقدما لقوات الحكومة الشرعية فى الساحل الغربى وهى منطقة استراتيجية لأنها تطل على مضيق باب المندب وموانئ الحديدة والمخا وغيرها من الموانئ الصغيرة، وفجأة انقلب الحال وسيطر الحوثيون على مدينة المخا ومينائها بمساحة 6 آلاف كيلومتر مربع فى هذه المنطقة أى نفوذهم وسيطرتهم زادت والأهم أن مشايخ القبائل فى هذه المناطق رحبوا بقوات الحوثى ولم يقاوموهم ورفضوا إسناد قوات الشرعية المتشرذمة فى الأصل وتحولت هى إلى ميليشيات منها من يتبع طارق صالح ابن شقيق الرئيس الأسبق على عبدالله صالح والذى تحالف مع الحوثيين منذ ثورة فبراير وأسهم فى سيطرتهم على اليمن وعندما انقلب الحوثيون على عمه وقتلوه وأخفوا جثمانه انشق وعاد للشرعية ومعه ميليشيا وليس جيشا، والأمر نفسه للسلفيين أو قوات العمالقة والتى يقودها عبدالرحمن الحضرمى وهى قوات تمتاز بالكفاءة القتالية لكنها تدار بنظام معارك فجر الإسلام والبحث عن الغنائم لا على الانتصار.. والفصل الثالث هو القوات التابعة لحزب الإصلاح الإخوانى وهى القوات التى لعبت دور فى تقوية الحوثى عندما كانت تبيع له السلاح الذى تأخذه من التحالف فى الخفاء، وتراهن على التحالف الإخوانى مع إيران والذى ظهر بوضوح فى تعاطف التنظيم الدولى مع طهران فى العدوان على دول الخليج منها الدول التى تؤويهم وتمولهم.. 

بصريح العبارة لا يوجد جيش لدى الشرعية بمفهوم الجيش العصرى وهو عكس ما هو موجود عند الحوثى من وحدة القيادة ووحدة القرار العسكرى وعدم الخيانة.. لديه خطط واضحة ومستهدفات فى الطريق لتحقيقها. 

والأغرب فى الشرعية أنك لا تعرف من يرأس من، فهناك اثنان من المحافظين عضوان فى مجلس القيادة. ببساطة لو صدر أمر من وزير الدفاع ومحافظ منهما هل سينفذه رغم أن ترتيبه فى السلطة أعلى منه.. الهرم الإدارى فى القيادة الشرعية مقلوب وبه لخبطة ولا يوجد له مثيل فى العالم عكس الحوثى هرمه القيادى سليم، لذلك تخرج الأوامر وتنفذ بسهولة ما جعله يحقق تقدما على الأرض.

هذا ما يحدث فى اليمن ونحن فى مصر لسنا بعيدين عما يجرى لأن مضيق باب المندب جزء من منظومة الأمن القومى المصرى وأى إغلاق سوف نتأثر به سلبا ويجب أن يكون لدينا الخطط لمواجهة هذه الأخطار لو وقعت فى الحال دون انتظار.