رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

على فكرة

فى خضم تصاعد الحرب الباردة بين القطبين الدوليين الكبيرين، الاتحاد السوفيتى والولايات المتحدة الأمريكية، غزا الاتحاد السوفيتى أفغانستان فى ديسمبر 1979، بعد نحو تسعة أشهر من اندلاع الثورة الإيرانية، وأقام فيها حكومة حليفة له. أسباب كثيرة قدمها السوفيت للغزو، فى القلب منها الهواجس الأمنية وما تمثله أفغانستان من موقع استراتيجى مهم للدولة السوفيتية، والخشية من آثر الثورة الخومينية على الجمهوريات السوفيتية المسلمة فى آسيا الوسطى، وكان لثلاث منها، حدود مباشرة مع أفغانستان.

لم يدرس السوفيت بدقة الطبيعة الجغرافية الجبلية الوعرة لأفغانستان، التى لم تكن الحكومات المحلية قادرة على فرض سيطرتها الكاملة عليها.. بجانب طبيعتها السكانية التى تتشكل من مجموعات من القبائل والعشائر المتصارعة، التى تتحكم فيها العصبيات، ويزداد بينها الصراع على ما يتصل بتلك العصبيات من منافع ونفوذ. بعد الغزو السوفيتى، توحدت تلك القبائل تحت ما سمى راية الجهاد كفرض دينى، للدفاع عن الإسلام فى مواجهة غزاة اعتبرتهم القبائل من الكفرة والمشركين.

ولم يكن هذا التوحد بعيدا عن دعم الولايات المتحدة فى سياق استراتيجيتها فى مكافحة النفوذ السوفيتى، حثها الدول العربية والإسلامية، وبينها مصر، على تقديم العون للمجاهدين الأفغان، بتسليح متطوعين من تلك الدول وإقامة معسكرات لتدريبهم ومدهم بالمال، والسلاح والمعلومات، وإدماجهم فى صفوف المجاهدين الأفغان للتصدى للوجود السوفيتى.

وبعد انسحاب السوفيت عام 1989، تشكلت مجموعات ما بات يعرف بالأفغان العرب، التى عاد كثيرون منهم إلى بلدانهم الأصلية لإعلان الجهاد، ورفع السلاح ضد الدولة الوطنية، وأنظمتها السياسية الموالية للغرب الكافر بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية، لكى يتكرر التاريخ نفسه كما يقول ماركس، مرة فى صورة مأساة وأخرى فى صورة مهزلة.

وكان تنظيم القاعدة بقيادة أسامة بن لادن، الذى أشرفت وكالة المخابرات الأمريكية على تكوينه ودعمه، هو التنظيم الذى تم توجيه الاتهام إليه بتفجير أبراج مركز التجارة العالمى فى نيويورك، وضرب مبنى وزارة الدفاع الأمريكية فى 11/9 قبل ربع قرن. وهو الحادث الذى شكك باحثون أمريكيون وعسكريون، فى تواطؤ المخابرات الأمريكية مع مرتكبيه، وكشف الوجه الاستعمارى الحقيقى للسياسة الأمريكية العنصرية، التى اتخذت مما أسمته مكافحة الإرهاب والتصدى للخطر الإسلامى، بعد زوال الخطر الشيوعى، مدخلا جديدا للاعتداء على كل قيم ومبادئ ومواثيق النظام العالمى الذى أسهمت فى تشكيله بعد الحرب العالمية الثانية. وبأكاذيب فاضحه، تم غزو أفغانستان لملاحقة تنظيم القاعدة، وانتهى الأمر بعد عشرين عاما بتسليم أفغانستان لحركة طالبان أكثر العناصر الدينية تشددا، وانتشار تنظيم القاعدة، بعد مقتل أسامة بن لادن، فى عدد من الدول الأفريقية والآسيوية فضلا عن أفغانستان.

أما الغزو الأمريكى للعراق ونهب موارده، فقد تم بالتعاون مع إيران، والسماح للأخيرة ببسط نفوذها فى الإقليم، وصولا لإعلان الحرب عليها. ومن العراق إلى سوريا ولبنان والأراضى الفلسطينية المحتلة تواصل السياسة الأمريكية فشلها وتدميرها لدول الإقليم لصالح حليفتها الآثيرة إسرائيل.

بعد 25 عاما لم يتوقف الإرهاب، بل انتشر التشدد الدينى والجهاد الانتحارى فى دول الإقليم، بظهور داعش وأخواتها، وانتقال ظاهرة الإرهاب من الإقليم إلى دول الغرب الأوروبى والأمريكى.

بعد ربع قرن من تفجيرات سبتمبر، تراجعت الحريات الديمقراطية فى الولايات المتحدة والدول الأوروبية، وتصدرت السياسات الأمنية، وارتفعت ميزانيات التسلح على حساب دولة الرفاة الموعودة. وزاد النزوع نحو حل الصراعات بالقوة عوضا عن الحلول السياسية، وصعد اليمين الأوروبى والأمريكى إلى السلطة عبر صناديق الاقتراع. وتهاوى بفضل الفوضى التى تقودها واشنطن فى النظام العالمى، دور هيئة الأمم المتحدة وتدنت هيبتها.

ومع تفشى تلك الفوضى، التى باتت تجاور حدود دول المنطقة، لم يعد أمام تلك الدول سوى السعى لتوسيع مجال اختيارتها فى التنمية والتسلح، واستعادة سياسات الاعتماد على النفس، والسعى لتقوية عملها المشترك داخل منظماتها الإقليمية، وفى مقدمتها جامعة الدول العربية التى تتنابذ بعض الأصوات الآن لإلغائها!