رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

التعليم لا يُقاس بمظهر المدير وإنما بما يراه الطالب داخل مدرسته

أحياناً يتحول مشهد عابر إلى قضية رأى عام لا لأنه يمثل أخطر ما تواجهه الدولة وإنما لأنه يكشف لنا طريقة تفكيرنا فى إدارة بعض الملفات، وما شهدته بعض مدارس القليوبية خلال جولة تفقدية وما صاحبه من جدل حول مدير مدرسة ظهر مرتديًا الجلباب يستحق أن نتوقف أمامه، ولكن ليس من زاوية الجلباب وحده فالسؤال الأهم كيف حال مدارسنا؟ ومن المسئول عن تجهيزها؟ ومن يوفر لها التمويل؟ وهل يملك مدير المدرسة الصلاحيات والأدوات اللازمة لمعالجة ما يواجهه من مشكلات؟

الجلباب فى حد ذاته ينبغى ألا يكون معياراً للحكم على كفاءة موظف أو انضباطه ما لم تكن هناك قواعد وظيفية واضحة ومعلنة للزى ويتم تطبيقها على الجميع بعدالة. وقد أوضح محافظ القليوبية أن استبعاد مدير مدرسة برقطا بكفر شكر لم يكن بسبب ارتدائه الجلباب وإنما بسبب ما وصفه بعدم التحرك وطلب الدعم لمعالجة أوجه القصور التى رصدتها الجولة، وهنا لا أدافع عن مدير ولا أهاجم محافظاً وإنما أدافع عن ترتيب الأولويات.

مدير المدرسة مسئول.. لكنه ليس ممولًا

إذا كانت المدرسة تحتاج إلى صيانة أو أثاث أو تجهيزات أو معامل أو مرافق أفضل فلا بد أن نسأل أولًا هل أبلغ مدير المدرسة؟ وهل خاطب الإدارة التعليمية؟ وهل توافرت الاعتمادات؟ ومن الجهة المسئولة عن التنفيذ؟

نعم مدير المدرسة مسئول عن أداء واجباته والمبادرة والتحرك ورفع التقارير جزء من مسئوليته لكنه فى الوقت نفسه ليس ممولًا للمدرسة من ماله الخاص وينبغى ألا يرتبط مستوى المدرسة بقدرة مديرها المالية أو بعلاقاته الشخصية.

إنفاق المدير أو المعلم من ماله الخاص على مدرسته إن حدث يستحق التقدير كتصرف شخصى نبيل لكنه لا يمكن أن يصبح بديلًا عن التمويل المؤسسى والموازنة العامة.

أين يصل الإنفاق إلى المدرسة؟

تشير البيانات المنشورة إلى تخصيص نحو 816.3 مليار جنيه لقطاع التعليم قبل الجامعى فى موازنة 2026/2027 وهنا لا يكفى أن نسأل كم أنفقنا؟

السؤال الأهم ماذا رأى الطالب مقابل ما أنفقناه؟

هل وصل الإنفاق إلى الفصل والمقعد والمعمل ودورات المياه والصيانة ووسائل الأمن والسلامة؟ وكم يستغرق انتقال الاعتماد من القرار إلى التنفيذ؟

هذه ليست أسئلة للتشكيك فى أحد وإنما أسئلة طبيعية فى إدارة المال العام وقياس كفاءة الإنفاق.

من إدارة الأزمة إلى منعها

نحن بحاجة إلى قاعدة بيانات حقيقية ومحدثة لكل مدرسة حالة المبنى والفصول الأثاث والكهرباء والمياه ودورات المياه والمعامل والأسوار ووسائل الأمن والسلامة واحتياجات الصيانة، مع تحديد التكلفة والجهة المسئولة والموعد المستهدف للتنفيذ، عندها لن ننتظر جولة مفاجئة لاكتشاف مشكلة كان يمكن معرفتها قبل شهور ،بل تتحول الجولة إلى وسيلة لمتابعة التنفيذ ومحاسبة المسئول عن التأخير.

الجولة الناجحة هى التى تنتهى بحل

الجولات الميدانية مهمة لأنها تكشف الواقع بعيداً عن التقارير المكتبية، لكن نجاح الجولة لا يقاس بعدد الملاحظات التى تم تسجيلها وإنما بعدد المشكلات التى تم حلها. إذا اكتشف المحافظ مدرسة تحتاج إلى إصلاح فهذه بداية المسئولية وليست نهايتها، قرار وتمويل وجدول زمنى ومسئول محدد ثم متابعة للتأكد من التنفيذ.

لا تجعلوا مدير المدرسة شماعة

إذا كان المدير مقصراً فليحاسب وإذا كان متفانياً فليكرم، لكن لا يصح أن نضع كل مشكلات التعليم على مكتبه، كما لا يصح إعفاؤه من مسئولياته. نحتاج إلى مدير مدرسة قوى ومبادر ومسئول يملك الصلاحية التى تمكنه من أداء مهمته وتتم محاسبته على ما يدخل فى نطاق اختصاصه، فالقاعدة بسيطة لا مسئولية بلا صلاحية ولا صلاحية بلا محاسبة.

التعليم قضية دولة

نجاح التعليم ليس مجرد بدء الدراسة فى موعدها وإنما أن يدخل الطالب مدرسة آمنة ونظيفة ويجلس على مقعد صالح ويتعلم فى فصل مناسب ويجد معلماً قادراً على أداء رسالته كل جنيه ينفق على المدرسة هو استثمار فى الإنسان، وكل معمل مغلق أو صيانة مؤجلة أو مرفق غير لائق يترك أثراً فى وجدان الطالب ولهذا فإن إصلاح التعليم ليس قضية خدمية فقط وإنما هو جزء من بناء الإنسان المصرى والأمن القومى بمعناه الشامل.

وفى النهاية.. لا أرى أن قضية الجلباب يجب أن تطغى على القضية الأساسية، فالمظهر ليس معياراً للكفاءة والمدير لا يُقاس بملابسه والمحافظ لا يُقاس بعدد المسئولين الذين يحاسبهم والوزير لا يُقاس بعدد الجولات التى يقوم بها وإنما الجميع يُقاس بالنتيجة.

فإذا كانت المدرسة جيدة والفصل آمناً والمقعد صالحاً والمعمل يعمل والمياه متوافرة ودورات المياه لائقة والمدير يملك أدواته والمعلم يؤدى رسالته فقد نجحنا.

أما إذا ظللنا نختلف حول ملابس المدير بينما المدرسة نفسها تحتاج إلى إصلاح فقد أخطأنا فى تحديد القضية.

 

إصلاح التعليم لا يبدأ من ملابس المدير.. وإنما يبدأ من احترام الطالب

المشرف العام على مركز رع للدراسات الاستراتيجية