ما قبل 11 سبتمبر ليس كما بعده.. كيف أعادت الهجمات تشكيل حسابات الغرب الأمنية والسياسية؟
بعد مرور 25 عامًا على هجمات الحادي عشر من سبتمبر، لا تزال تداعيات ذلك اليوم الاستثنائي تلقي بظلالها على المشهدين الأمني والسياسي العالمي، بعدما تحولت الهجمات التي استهدفت الولايات المتحدة الأمريكية عام 2001 إلى نقطة فاصلة بين مرحلتين، وأعادت تشكيل الطريقة التي تعاملت بها القوى الغربية مع الإرهاب والتنظيمات المسلحة والتيارات السياسية ذات الصلة بالإسلام السياسي.
ولم تقتصر تداعيات الهجمات على الولايات المتحدة، التي كانت مسرحًا للهجمات الأكثر دموية، وإنما امتدت آثارها إلى بريطانيا وعدد من الدول الأوروبية، حيث أصبحت مكافحة الإرهاب والتطرف واحدة من أبرز أولويات السياسات الأمنية والخارجية، بالتزامن مع إعادة تقييم مواقف وسياسات سابقة تجاه التنظيمات والأفراد المرتبطين بملفات الإرهاب.
شهادة من قلب أفغانستان قبل الهجمات
ومن جانبه، أكد بديع قرحاني، مستشار مركز البحوث حول الإرهاب الدولي، أن تفجيرات 11 سبتمبر عام 2001 أحدثت تحولًا كبيرًا في المفاهيم الأمنية والسياسية لدى الدول الغربية، مشيرًا إلى أن تأثيراتها بدأت بصورة واضحة في الولايات المتحدة، ثم امتدت إلى بريطانيا وبقية الدول الأوروبية.
وقال قرحاني إنه كان موجودًا في أفغانستان خلال تلك الفترة، وربما كان الصحفي الوحيد الموجود في إحدى دور الضيافة التابعة لتنظيم القاعدة هناك، موضحًا أنه وصل إلى البلاد في 8 سبتمبر، أي قبل أيام قليلة من وقوع الهجمات.
وأضاف أن اليوم التالي لوصوله شهد اغتيال مسعود شاه مسعود، في واقعة اعتبرها جزءًا من سلسلة الأحداث المتسارعة التي كانت تشهدها أفغانستان آنذاك، في ظل حالة من التوتر داخل البلاد وتصاعد التحركات المرتبطة بالتنظيمات المسلحة.
رسالة غامضة قبل 11 سبتمبر
وأوضح مستشار مركز البحوث حول الإرهاب الدولي أنه يتذكر حديثًا دار عقب اغتيال مسعود شاه مسعود، عندما قال أحد الشباب: «لقد أزلنا أبرز أعداء حركة طالبان، فإنهم لن يتخلوا عنا بعد الآن في أي عمل قد نقوم به».
وأشار إلى أن تلك الكلمات، في ظل التطورات التي كانت تشهدها أفغانستان آنذاك، تعكس طبيعة الأجواء التي سبقت هجمات 11 سبتمبر، والتي كانت تشهد تحركات وأحداثًا متسارعة داخل المشهد الأفغاني.
مغادرة أفغانستان بعد الهجمات
وأشار قرحاني إلى أنه عقب وقوع تفجيرات 11 سبتمبر، طُلب منه مغادرة أفغانستان، بعدما تغيرت الظروف الأمنية بصورة كبيرة، وأصبح من الصعب مواصلة العمل الصحفي أو إجراء أنشطة إعلامية مع مسؤولي تنظيم القاعدة.
وأوضح أن الأحداث التي أعقبت الهجمات فرضت واقعًا جديدًا داخل أفغانستان، مع تصاعد التوترات الأمنية والسياسية والتحركات الدولية، الأمر الذي جعل استمرار العمل الصحفي والتواصل مع مسؤولي التنظيم أكثر صعوبة.
11 سبتمبر نقطة تحول في مفهوم الأمن
وأكد قرحاني أن أحداث 11 سبتمبر شكلت نقطة تحول جوهرية في المفهوم الأمني لدى معظم الدول الغربية، وأعادت صياغة طريقة تعاملها مع الإرهاب والتنظيمات المسلحة المرتبطة به.
ولفت إلى أن الهجمات لم تكن مجرد حادث أمني عابر، وإنما مثلت بداية مرحلة جديدة في السياسات الغربية، أصبحت خلالها مكافحة الإرهاب عنصرًا أساسيًا في صياغة القرارات الأمنية والسياسية والخارجية.
كما دفعت تلك التطورات، بحسب قرحاني، إلى إعادة تقييم العديد من السياسات والتصورات السابقة المتعلقة بالتنظيمات والتيارات الإسلامية، في ظل تنامي المخاوف من انتقال التهديدات الإرهابية إلى داخل المجتمعات الغربية.
واشنطن ولندن قبل 11 سبتمبر
وأشار مستشار مركز البحوث حول الإرهاب الدولي إلى أن الولايات المتحدة وبريطانيا كانتا، قبل أحداث 11 سبتمبر، تتعاملان بصورة مختلفة مع ما كان يعرف آنذاك بـ«الإسلام السياسي»، موضحًا أن لدى البلدين رؤية خاصة تجاه هذا التيار.
وأضاف أن الولايات المتحدة وبريطانيا لم تكونا تنظران في تلك المرحلة إلى الإسلام السياسي باعتباره تهديدًا مباشرًا للديمقراطية أو لمفهوم الحريات، وفقًا لتقديره.
وأوضح قرحاني أنه التقى عددًا من الإسلاميين الذين اتُهموا لاحقًا بالإرهاب في العاصمة البريطانية لندن، وليس في أي دولة عربية، كما التقى بعض هذه الشخصيات في أفغانستان وباكستان خلال الفترة التي سبقت هجمات سبتمبر.
وأكد قرحاني أن التحولات التي أعقبت هجمات 11 سبتمبر لم تتوقف عند الولايات المتحدة الأمريكية، وإنما انتقلت تدريجيًا إلى بريطانيا ثم إلى بقية الدول الأوروبية.
وأشار إلى أن تلك الأحداث غيرت بصورة واسعة طريقة تعامل الدول الغربية مع قضايا الأمن والإرهاب، بعدما أصبحت مواجهة التنظيمات المسلحة والتطرف جزءًا أكثر حضورًا في الحسابات السياسية والأمنية.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض
