أسعار مستلزمات المدارس " نار "
نار الأسعار تلتهم "فرحة عودة المدارس".. وتكلفة التلميذ تصل لـ 3000 جنيه بالمنيا
مع دق ناقوس العام الدراسي الجديد وسباق الأسر المصرية لتجهيز الأبناء، تحولت "فرحة المدرسة" بمحافظة المنيا “ عروس الصعيد ” إلى كابوس مالي يطارد أصحاب القلوب الضيقة والجيوب الفارغة ، وفي ظل موجة عارمة من غلاء الأسعار ، وغياب حقيقي للرقابة الصارمة على الأسواق.
تقف الأسر المصرية عاجزة أمام فاتورة لم تعد تتوقف عند الأرقام الإستهلاكية البسيطة، بل تجاوزت الحسبات النظرية لتصل الفعليات إلى ما يقرب من ٣٠٠٠ جنيه كمتوسط لتكلفة التلميذ الواحد شاملة الأدوات والملابس والأحذية والمصروفات.
صرخة الأرامل والمطلقات: "منين نجبها والحيطان بتطق طق؟"
"ابني بيسألني يا ماما الشنطة الجديدة فين؟ وأنا مش عارفة أنام من شيلة الهم ، أقوله أبوكِ مات وسابني لوحدي ولا أقوله السعر نط وبقى بالآلاف؟"بهذه الكلمات الممزوجة بالدموع تبدأ "أم رامي"، أرملة تعول ثلاثة أطفال في مراحل التعليم المختلفة، حديثها لتقول: "الناس بتقول الشنطة بـ150 والكوتشي بـ120، دي كلام جرايد ومعارض زحمة ومش بنعرف نلحقها.
وتستكمل أم رامي ، الحقيقة إننا لما بنزل نشتري الأدوات الحقيقية اللي تكفي العيل، الكشكول والقلَم واللبس والدروس، التلميذ الواحد بيقف علي بيتك بما يقرب من ٣٠٠٠ جنيهًا ، ما بين مصاريف وكتب ولبس وشنطة! طيب اللي معاه ٤ أولاد في المدارس يعمل إيه ويجيب منين؟ نروح نسرق؟ والله العظيم عيالنا بيباتوا يطحنهم القهر واحنا واقفين مكتوفي الأيدي."
فيكفي أن سعر الشنط المدرسية الاقتصادية تبدأ بــ 150 جنيهًا، في حين تتراوح أسعار أنواع أخرى في بعض المعارض ما بين 200 و350 جنيهًا، بينما تصل بعض الحقائب المستوردة إلى نحو 370 و400 جنيهًا.
شبح الأسعار المرتفعة: "في ظل غياب رقابي تام"
"الأسواق مفلوتة والتاجر بيحط السعر اللي كيفه، ومفيش رقيب يقول للغلطان غلطت" توضح "سعاد محمد"، من ابناء مركز مغاغة ، "مطلقة " تعول طفلين بالمرحلة الابتدائية، معاناة الفئات الأولى بالرعاية بالقول: "الأسعار ولعت نار والزيادات بتأكل أي ملاليم بندخرهم ، بنلف على المكتبات والأسواق كأننا في كابوس؛
وتستكمل “ سعاد ” دستة الكشكول والكتب الخارجية والأحذية واللانش بوكس والملابس، كله اتضاعف ، التلميذ الواحد عشان ينزل المدرسة محتاج ميزانية تكسر ضهر الأسرة البسيطة بحوالي ٣٠٠٠ جنيهًا، وفين وفين لحد ما نجمعهم ، الغياب الرقابي على الأسواق جعل كل تاجر يبيع بــ"مزاجه" ، والفقير هو اللي بينطحن بين جشع التجار وقلة الإيد"
حيث تتراوح أسعار دستة الكراسات، التي تضم 10 كراسات في بعض العروض، بين نحو 40 و75 جنيهًا، وفقًا لنوع الورق وعدد الصفحات وجودة الخامة، أما الكشاكيل فتبدأ بعض أنواعها الاقتصادية من نحو 40 جنيهًا، وترتفع الأسعار مع زيادة عدد الأوراق وتحسن جودة الورق والتجليد، وتزداد تكلفة مستلزمات المدارس عندما يحتاج الطالب إلى أكثر من دستة كراسات أو عدد أكبر من الكشاكيل، " نجيب منين " العين بصيرة والإيد قصيرة .
صرخة الأسر الأكثر احتياجاً: "الأولاد هيروحوا بشنط مقطوعة وهدوم قديمة"
"إحنا ناس أولى بالرعاية، والبركة مقطوعة، والـ٣٠٠٠ جنيهًا، أصبحت حلم يراودنا عشان نجيب طقم ومستلزمات لطالب "واحد "هكذا تصف "هدى عبد العال"، من ابناء مركز ملوي ، أم لثلاث بنات يعانين قسوة الاحتياج، الوضع الراهن قائلة: "التجهيز الحقيقي للطالب مبيوقفش عند ربع دسته كشكول ، ولا شنطة شعبية تتقطع من أول أسبوع؛ اللبس والكوتشي والكتب والمصاريف بتهد الحيل.
وتضيف “هدى ” طيب أعمل إيه في ظل غياب الرقابة والأسعار اللي كل يوم بحال؟ الأولاد رايحة المدارس بدموع الفقر، ومش عارفة أكفي مين ولا مين، السعر الحقيقي للطالب عدى الـ٣٠٠٠ جنيهًا ، و اصبح التعليم العادي رفاهية لا يقدر عليها غير القادرين."
فتجهيز 8 احتياجات أساسية تعادل 386 جنيهًا، وتشمل الشنطة والكشاكيل والحذاء والأقلام وبعض الأدوات واللانش بوكس والزمزمية، فمتوسط تجهيز طالب ابتدائي يصل لــ 1200 جنيهًا ، ولا تشمل هذه القيمة الزي المدرسي أو الكتب الخارجية أو الحذاء أو المصروفات الدراسية، ما يعني أن إجمالي تكلفة العودة إلى المدرسة قد يتجاوز 1200 جنيه بصورة واضحة لتصل إلى 3000 جنيهًا.
و تشهد أدوات ومستلزمات الطعام والشراب تفاوتًا كبيرًا في الأسعار أيضًا، إذ بدأت بعض الخيارات من نحو 20 جنيهًا، بينما تراوحت أسعار اللانش بوكس في قوائم أخرى بين 40 و200 جنيهًا ، أما الزمزمية فتراوحت أسعارها في بعض المعارض بين 45 و150 جنيهًا، بحسب الحجم والخامة والتصميم، وهو ما يجعل اختيار هذه المنتجات عاملًا إضافيًا في تحديد إجمالي تكلفة مستلزمات المدارس.
مأساة المعيل الواحد: "اللي معاه ٤ أولاد يروح فين؟"
"البلد فيها ناس مش لاقية حق رغيف العيش، فما بالك بمصاريف المدارس اللي بقت أسعارها جحيم لا يطاق " ، يختتم الأب المعيل "محمود"، وهو عامل بأجر يومي وأرمل يعول أربعة أبناء، بتساؤل موجع: "الطيب واللي معاه ٤ أولاد يعمل إيه ويجيب منين؟ لو التلميذ الواحد بيكلف ما يزيد عن ٣٠٠٠ جنيهًا.
يعني أنا محتاج ١٢ ألف جنيهًا، لمجرد إن الأولاد تتعلم القراءة والكتابة ، الرقابة غايبة والأسعار في سباق محموم، والغلابة بيموتوا بالبطيء وهم شايفين أولادهم مكسورين قدام زمايلهم " فيكفي أن سعر بعض أنواع الكوتشي المدرسي من نحو 120 جنيهًا، فيما ظهرت عروض أخرى عند حدود 125 جنيهًا، مع اختلاف الأسعار حسب المقاس والخامة والتصميم ومكان البيع.
ويجب على الأسرة وضع تكلفة الحذاء ضمن الميزانية النهائية، خاصة أن تقدير تجهيز الطالب بنحو 1200 جنيه لا يشمل الكوتشي المدرسي، وبالتالي ترتفع التكلفة عند إضافته إلى باقي مستلزمات المدارس لنحو 3000 جنيهًا.
ويستكمل محمود ، تختلف أسعار الأقلام بالمحال التجارية ؛ إذ سجلت دستة الأقلام الجاف الشعبية بنحو 30 جنيهًا، بينما ظهرت دستة الأقلام الرصاص في عروض مخفضة سابقة عند نحو 12 جنيهًا، وفي قوائم أخرى حديثة، بدأت دستة الأقلام الرصاص من نحو 35 جنيهًا،
كما أن المقلمة والألوان ، تعد من البنود التي يمكن أن ترفع فاتورة مستلزمات المدارس بشكل ملحوظ، إذ تراوحت أسعار المقالم في بعض المعارض بين 50 و250 جنيهًا، بحسب الخامة والحجم والتصميم، كما بدأت أسعار الألوان من نحو 15 جنيهًا، ووصلت بعض الأنواع إلى 150 جنيهًا.

تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض
