رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

توجيهات رئاسية بتخضير القاهرة.. والمحافظات تنتظر:

مصر تتحضر للأخضر

بوابة الوفد الإلكترونية

ﺧﺒﺮاء: ﻣﺸﺮوﻋﺎت اﻟﺘﻄﻮﻳﺮ ﻳﺠﺐ أن ﺗﺤﺎﻓﻆ ﻋﻠ+ اﻷﺷﺠﺎر واﻟﺘﺼﻤﻴﻤﺎت اﻟﻬﻨﺪﺳﻴﺔ ﻣﺴﺌﻮﻟﺔ ﻋﻦ ﺳﻼﻣﺘﻬﺎ

اﻟﺘﺨﻔﻴف ﻣﻦ درﺟﺎت اﻟﺤﺮارة وزﻳﺎدة اﻷﻛﺴﺠﻴﻦ وﺗﻘﻠﻴﻞ ﺛﺎﻧ+ أﻛﺴﻴﺪ اﻟﻜﺮﺑﻮن أﺑﺮز اﻟﻔﻮاﺋﺪ

 

فى لقائه بمحافظ القاهرة شدد الرئيس السيسى على ضرورة تبنى مشروع لـ«تخضير القاهرة» يستهدف تحويل أى مساحة يتم إخلاؤها إلى مسطحات خضراء، يأتى هذا التوجه فى ظل ارتفاع شديد فى درجات الحرارة، وهو ما يؤكد أهمية المسطحات الخضراء كرئة للمدن والمحافظات يجب الاهتمام بها.

فعملية قطع الأشجار التى شهدتها بعض المحافظات خلال الفترة الماضية ليست مجرد شجرة تختفى من شارع فحسب، وإنما تعتبر فقدانا لعنصر يؤدى وظائف بيئية متكاملة داخل المدينة، من امتصاص ثانى أكسيد الكربون وبعض الملوثات، وتوفير الظل، وتلطيف الأجواء، إلى المساهمة فى الحد من تأثير ارتفاع درجات الحرارة وتحسين جودة الهواء والمشهد الحضرى، وهو ما أدى إلى تشديد الرئيس على أهمية تخضير القاهرة وهو ما يجب أن ينطبق على باقى المحافظات.

فمع تصاعد درجات الحرارة وتزايد الضغوط البيئية التى تواجهها المدن، لم تعد المساحات الخضراء مجرد عنصر جمالى يضفى مظهرًا أفضل على الشوارع، وإنما أصبحت جزءًا من قدرة المدن على مواجهة آثار التغيرات المناخية وتحسين جودة الحياة.

توجيهات حكومية

وتنفيذًا لتوجيهات الرئيس وجّه الدكتور مصطفى مدبولى، رئيس مجلس الوزراء، بالبدء الفورى فى تنفيذ المشروع، على أن تكون البداية بتشجير الطريق الدائرى وعدد من المحاور والطرق الرئيسية، مع تشكيل مجموعة عمل تضم الجهات المعنية والمكاتب الاستشارية لمتابعة التنفيذ ووضع نموذج لتشجير المحاور والطرق، واختيار أنواع الأشجار والنباتات التى تتلاءم مع الظروف البيئية ونظم الرى الحديثة.

كما وجّه مدبولى بحصر الأراضى الحكومية الفضاء والعمل على تحويلها إلى متنزهات ومسطحات خضراء، إلى جانب الاستفادة من مياه الصرف الصحى المعالجة ثلاثيًا فى رى الأشجار والمساحات الخضراء، بما يسمح بالتوسع فى التشجير مع مراعاة الموارد المائية المتاحة.

ليست مجرد مظهر جمالى

وفى قراءة بيئية للمشهد، أكد الدكتور مجدى علام، مستشار برنامج المناخ العالمى وأمين عام اتحاد خبراء البيئة العرب، فى تصريح خاص لـ«الوفد»، أن الأشجار ليست عنصرًا تجميليًا يمكن الاستغناء عنه، وإنما تمثل جزءًا أساسيًا من منظومة الحياة على سطح الأرض، لما تؤديه من دور محورى فى تحسين جودة الهواء والحد من آثار التلوث.

وأوضح أن الأشجار تمتص ثانى أكسيد الكربون وتساعد فى تنقية الهواء، حيث تعمل أوراقها كـ«مصفاة طبيعية» تسهم فى الحد من الأتربة والملوثات والعناصر الضارة الموجودة فى الهواء، بما ينعكس بصورة مباشرة على صحة الإنسان وجودة البيئة.

وأشار علام إلى أن أهمية الأشجار لا تقتصر على دورها البيئى، وإنما تمتد إلى كونها جزءًا من منظومة الإنتاج والاقتصاد الأخضر، موضحًا أن زراعة الأشجار تختلف أهدافها، فهناك أنواع تُزرع لإنتاج الأخشاب، وأخرى لإنتاج الزهور والنباتات، إلى جانب الأشجار التى تسهم فى دعم الغطاء النباتى بصورة عامة.

وأكد أن الحفاظ على الغطاء الأخضر يجب أن يكون جزءًا أساسيًا من سياسات التنمية، لافتًا إلى أن الطبيعة نفسها قادرة على استعادة الغطاء النباتى فى كثير من المناطق، إذ يمكن للأمطار والرطوبة أن تسهما فى نمو النباتات بصورة طبيعية، وهو ما يعكس أهمية مفهومَى «الاقتصاد الأخضر» و«البناء الأخضر» باعتبارهما مرتبطين بالحفاظ على الغطاء النباتى والأشجار.

وحذر مستشار برنامج المناخ العالمى من التوسع فى قطع الأشجار واستبدالها بالأسمنت والأرصفة، مؤكدًا أن التوسع العمرانى وإنشاء الطرق لا يعنيان بالضرورة التضحية بالمساحات الخضراء، وأن الحل لا يتمثل فى الاختيار بين الطرق والأشجار، وإنما فى تحقيق التوازن بينهما من خلال الحفاظ على الأشجار أو نقلها عند الضرورة، وتعويض المساحات الخضراء التى يتم فقدها بزراعة مساحات جديدة.

وشدد على أن توسيع الطرق يمكن تنفيذه دون القضاء على الغطاء الأخضر، مؤكدا ضرورة تعويض المساحات الخضراء لأن الأشجار تنتج الأكسجين وتمتص ثانى أكسيد الكربون والملوثات، وهو أمر ضرورى حتى يتمكن المواطنون من التنفس فى بيئة أكثر نقاءً».

ولفت علام إلى أن أهمية الأشجار تتزايد مع ارتفاع معدلات التلوث الناتجة عن وسائل النقل واستخدام أنواع مختلفة من الوقود، مؤكدًا أن زيادة أعداد السيارات تعنى زيادة مصادر الانبعاثات، وهو ما يجعل التوسع فى زراعة الأشجار أحد الإجراءات المهمة لمواجهة الملوثات والأتربة وتحسين جودة الهواء.

وفيما يتعلق بارتفاع درجات الحرارة، أكد أن الأشجار تؤدى دورًا رئيسيًا فى تخفيف تأثير الحرارة، خاصة الأشجار الكبيرة ذات التيجان الواسعة، التى يمكن أن توفر مساحات من الظل تمتد لعدة أمتار، بما يقلل تعرض المواطنين المباشر لأشعة الشمس.

وشدد على أن الحفاظ على الأشجار لا ينبغى التعامل معه باعتباره رفاهية أو عائقًا أمام التطوير، وإنما باعتباره ضرورة بيئية وصحية، خاصة فى ظل ارتفاع درجات الحرارة وزيادة معدلات التلوث، مؤكدًا أن التخطيط العمرانى السليم يجب أن يضع المساحات الخضراء والأشجار ضمن مكوناته الأساسية، وليس باعتبارها عنصرًا يمكن التضحية به عند تنفيذ مشروعات الطرق والتوسعات العمرانية.

التخطيط الجيد 

ومن زاوية التخطيط والإدارة المحلية، يرى الدكتور حمدى عرفة، أستاذ الإدارة الحكومية والمحلية وخبير استشارى البلديات الدولية، أن ظاهرة تجريف الأشجار والمساحات الخضراء داخل المدن والمناطق السكنية تمثل قضية تخطيطية وبيئية فى المقام الأول، ولا ينبغى اختزالها فى كونها مجرد أعمال تطوير عمرانى.

وشدد عرفة على أن الأصل فى مشروعات البنية التحتية الحديثة هو دمج الأشجار والمساحات الخضراء ضمن التصميم الهندسى للمشروع، وليس إزالتها إلا فى حالات الضرورة الفنية الحقيقية والمثبتة، مع ضرورة دراسة البدائل الهندسية المتاحة، ومنها تغيير مسارات المرافق، وإعادة توزيع الأرصفة، وتعديل مسارات الطرق، والاستفادة من حلول البنية التحتية الخضراء، فضلًا عن نقل الأشجار القابلة للنقل وإعادة زراعتها فى مواقع مناسبة.

وشدد على ضرورة أن يسبق اتخاذ قرار إزالة الأشجار إجراء تقييم للآثار البيئية ودراسة البدائل المتاحة، حتى لا تتحول الإزالة إلى وسيلة لتسهيل تنفيذ المشروع على حساب البيئة وجودة الحياة، مؤكدًا أن التطوير العمرانى ينبغى ألا يقوم على فكرة إزالة كل ما يعوق المشروع، وإنما على البحث عن حلول هندسية تحقق أهداف المشروع وتحافظ فى الوقت نفسه على عناصر البيئة القائمة.

وأشار عرفة إلى أن قانون البيئة المصرى رقم 4 لسنة 1994 وتعديلاته يمثل الإطار التشريعى الأساسى لحماية البيئة، موضحًا أن الدولة المصرية أكدت رسميًا ارتباط سياستها البيئية بالاتفاقيات الدولية المتعلقة بتغير المناخ والتنوع البيولوجى ومكافحة التصحر، إلى جانب التشريعات الوطنية المنظمة لحماية البيئة والموارد الطبيعية.

وضرب أستاذ الإدارة الحكومية والمحلية مثلا بتجريف الحزام الأخضر فى الحى التاسع بمدينة العبور مؤكدا أنه أمر غير مقبول من منظور التخطيط الحضرى المستدام، خصوصًا إذا كان من الممكن تنفيذ أعمال البنية التحتية مع الإبقاء على الأشجار والمساحات المزروعة، أو إعادة تصميم المشروع بما يضمن الحفاظ عليها.

وأوضح أن الأحزمة الخضراء لا يمكن التعامل معها باعتبارها مجرد فراغات أو أراضٍ خالية يمكن استغلالها بمجرد الحاجة إليها، وإنما تؤدى وظائف بيئية وتخطيطية متعددة، من بينها تحسين جودة الهواء، وتوفير الظل، والحد من تأثير ظاهرة الجزر الحرارية داخل المدن، وتحسين المشهد الحضرى، فضلًا عن دعم التنوع البيولوجى، مؤكدا أن الحفاظ على هذه المساحات يتفق مع مبادئ الأمم المتحدة الخاصة بالتنمية الحضرية المستدامة، والتى تشجع على دمج الحلول القائمة على الطبيعة والبنية التحتية الخضراء فى عمليات تخطيط المدن، لافتًا إلى أن حماية المساحات الخضراء داخل المناطق الحضرية ترتبط بصورة مباشرة بالصحة العامة وجودة الحياة والقدرة على التكيف مع آثار تغير المناخ.

وأضاف أن أجندة الأمم المتحدة 2030 تتجه إلى دعم أنماط التخطيط العمرانى التى تحافظ على المساحات العامة والمناطق المفتوحة، وتحد من التوسع العمرانى غير المنضبط، فضلًا عن التأكيد على ضرورة تقليل الآثار البيئية السلبية الناتجة عن مشروعات البنية التحتية وإجراء التقييمات البيئية اللازمة قبل اتخاذ القرارات التى يمكن أن تترتب عليها آثار بيئية مهمة.

وعن تأثير غياب المساحات الخضراء فى المناطق العشوائية ومناطق التطوير العمرانى، أوضح عرفة أن عملية التطوير ينبغى ألا تتوقف عند إزالة المبانى أو إعادة تخطيط الشوارع، وإنما يجب أن يصاحبها توفير بيئة عمرانية صحية ومتكاملة، تتضمن الحدائق والمناطق المفتوحة والأشجار والمساحات الآمنة المخصصة للحركة والترفيه.

وأشار إلى أن غياب الأشجار والمساحات الخضراء ينعكس على السكان بعدة صور، من بينها زيادة الإحساس بالحرارة، وارتفاع التعرض لتلوث الهواء والضوضاء، وتقليل فرص ممارسة النشاط البدنى والترفيه، فضلًا عن الآثار السلبية المحتملة على الصحة النفسية والاجتماعية للسكان.

وأوضح أن التجارب والتوجهات الدولية تؤكد أهمية المساحات الخضراء الحضرية فى تحسين الصحة النفسية، وتقليل مخاطر بعض الأمراض، والحد من تأثير ارتفاع درجات الحرارة والتلوث، إلى جانب تحسين فرص ممارسة النشاط البدنى وتعزيز التفاعل الاجتماعى بين السكان.

وطالب عرفة بضرورة تغيير فلسفة التطوير العمرانى من مفهوم «إزالة العائق أمام المشروع» إلى مفهوم «تصميم المشروع حول عناصر البيئة القائمة»، بحيث تصبح الأشجار والمناطق الخضراء جزءًا من التصميم الهندسى منذ المراحل الأولى للمشروع، وليس عنصرًا تتم إزالته ثم التفكير بعد ذلك فى كيفية تعويضه.

وأكد أن التخطيط الجيد لا يعنى تعطيل مشروعات الطرق أو البنية التحتية، وإنما يعنى تنفيذها بصورة أكثر كفاءة واستدامة، من خلال تحقيق التوازن بين متطلبات التنمية والحفاظ على الموارد الطبيعية وعناصر البيئة القائمة، موضحًا أن الأشجار التى استغرقت سنوات طويلة حتى تصل إلى أحجامها الحالية لا ينبغى التضحية بها لمجرد أن التصميم الهندسى لم يضعها فى الاعتبار منذ البداية.

واختتم عرفة حديثه بالتأكيد على أن التنمية الحقيقية لا تقاس فقط بعدد الطرق والمبانى والمشروعات التى يتم تنفيذها، وإنما بمدى قدرتها على تحسين جودة حياة المواطن والحفاظ على حقوق الأجيال القادمة فى بيئة صحية ومستدامة، مطالبًا بإجراء حصر موثق للأشجار والمساحات الخضراء قبل تنفيذ أى مشروع، وإدراجها ضمن الخرائط والتصميمات الهندسية للمشروعات.

د.حمدي عرفه
د.حمدي عرفه
د.مجدي علام
د.مجدي علام