حرب الممرات
الحوثيون يسيطرون على «باب المندب»
فتحت التطورات العسكرية الأخيرة فى اليمن، جبهة مواجهة بحرية واسعة النطاق، أمس، وضعت الملاحة العالمية من مضيق هرمز فى إيران إلى باب المندب فى خطر.
سيطرت جماعة الحوثى اليمنية المتحالفة على مدينة المخا على البحر الأحمر عند مضيق باب المندب الاستراتيجى، وفق ما أعلنته مصادر فى الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا، حيث تسعى الجماعة المتمردة لتكون لها اليد الطولى على هذا الممر الاستراتيجى، ما يهدد الملاحة البحرية وإمدادت الطاقة فى ظل حرب أمريكية مفتوحة على إيران التى تواجه حصارًا اقتصاديًا وحربًا مستمرة.
وأكدت أربعة مصادر عسكرية يمنية أن الجماعة على مقربة من تعزيز نفوذها على مضيق باب المندب، أحد أهم الممرات العالمية لسفن نقل السلع، فى وقت يتجه فيه القتال مع القوات المدعومة من السعودية نحو العودة إلى حرب شاملة.
وقالت المصادر: «وبخلاف المخا، فإن الحوثيين يقتربون من فرض سيطرة كاملة على مدن ساحلية على امتداد المضيق، مثل مدينة ذوباب، إذ تسعى الجماعة إلى السيطرة على كامل الساحل اليمنى المطل على البحر الأحمر».
وأعلنت قوات الحكومة اليمنية، عن تشكيل مركز قيادة جنوب مدينة المخا لمواجهة تقدم الحوثيين. وقال عضو مجلس القيادة الرئاسى طارق صالح: «وجهنا القوات المسلحة فى الساحل الغربى بإعادة ترتيب صفوفها».
وأضاف «صالح»: «القوات المسلحة فى الساحل الغربى، مقاومة وطنية وعمالقة ودرع الوطن ووحدات محور تعز غربى المحافظة، قدمت ثمنًا كبيرًا، شهداء وجرحى، خلال الأيام الماضية وهى تواجه الهجوم الحوثى الذى خططت له إيران».
ويمثل مضيق باب المندب واحدًا من أهم الممرات العالمية لنقل النفط الخام والوقود من منطقة الخليج إلى البحر المتوسط عبر قناة السويس أو خط أنابيب سوميد على ساحل البحر الأحمر، كما يشكل ممرًا للسلع المتجهة إلى آسيا، مثل النفط الروسى.
وسبق للحوثيين تعطيل الملاحة الدولية باستخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة والزوارق، ما دفع شركات شحن عالمية إلى تحويل سفنها بعيدًا عن البحر الأحمر واختيار طريق رأس الرجاء الصالح، رغم تكلفته وزمنه الأعلى.
ويهدد إغلاق هذا الممر بعزل دول الخليج المنتجة للنفط وفى مقدمتها السعودية ذات القوة العظمى فى مجال الطاقة عن طرق الشحن الرئيسية، وذلك بعدما أغلقت إيران فعليًا مضيق هرمز الذى يُعد الشريان البحرى الرئيسى لنقل إمدادات الطاقة بين آسيا وأوروبا.
تأتى التطورات المتسارعة على الساحة الاقليمية وسط مخاوف من أن يؤدى الجمع بين اضطراب مضيق هرمز وتهديد باب المندب إلى خلق أزمة مزدوجة لم تشهدها سوق الطاقة والتجارة العالمية بهذا الحجم من قبل.
وتكتسب التطورات بعدًا جيوسياسيًا، إذ إن سيطرة جماعة حليفة لإيران على المنطقة المحيطة بباب المندب ستمنح طهران وحلفاءها ورقة ضغط إضافية على الملاحة الدولية، فى وقت تواجه فيه إيران نفسها صراعًا مباشرًا مع الولايات المتحدة.
وقالت صحيفة «التايمز» البريطانية إن المعارك الجديدة تتركز حول السيطرة على باب المندب وإن الحوثيين يسعون إلى استخدام موقعهم الجغرافى لفرض حصار بحرى على السعودية، بينما تحاول الرياض تجنب الانجرار مجددًا إلى حرب يمنية طويلة. وأشار النائب الأمريكى، جو ويلسون إلى اتفاق مكة الدفاعى المشترك بين السعودية وتركيا وباكستان وما ينص عليه الاتفاق فى حال الاعتداء على إحدى هذه الدول الثلاث، وذلك على ضوء الاعتداءات التى نفذتها جماعة الحوثى المدعومة من إيران فى اليمن.
وقال «ويلسون» فى تدوينة على صفحته بمنصة إكس «تويتر سابقًا»: «ينص تحالف مكة الدفاعى على أن الاعتداء على طرف واحد هو اعتداء على الجميع؛ وقد حان الوقت لتقوم كل من تركيا وباكستان والمملكة العربية السعودية بالقضاء على الحوثيين.. تحرير اليمن».
ونفت إسلام آباد وجود مناقشات بشأن رد عسكرى من جانبها فى هذا الشأن، لكنها أضافت أنها «ستتحرك عندما يحين الوقت».
وأدانت المملكة المتحدة تحركات الحوثيين قرب باب المندب ووصفتها بأنها تهدد استقرار المنطقة، وحرية الملاحة، وخطوط التجارة الحيوية عبر البحر الأحمر وشريان التجارة العالمى. واستنكرت «الخارجية البريطانية» استئناف الحرب فى اليمن، واعتداءات الحوثيين مؤخرًا على السعودية، بما فى ذلك استهدافهم لبنى تحتية مدنية ومنشآت الطاقة.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض