نقيب المهندسين فى مأزق
غياب الشعب الهندسية يؤكد رفض «الأكاديمية» والنبراوى يتبرأ منها
تشهد نقابة المهندسين المصرية حالة من الغليان غير المسبوق، على أثر مشروع «أكاديمية المهندسين المهنية»، وهو المشروع الذى فجر أزمة كبرى بين نقيب المهندسين الدكتور محمد عبدالغنى، والشعب الهندسية، التى ترى فى الأكاديمية كياناً موازياً يسلبها اختصاصاتها القانونية. وعلى الرغم من أن بيان نقابة المهندسين الخاص باجتماع الشعب مع النقيب أشار إلى حضور كامل اعضاء هيئة المكتب إلا أنه لم يذكر عدد الحاضرين من الشعب، حيث أكدت مصادر لـ «الوفد» أن الحاضرين بلغ عددهم 7 أعضاء فقط من أصل 93 عضوا.
بدأت الأزمة تطفو على السطح مع تزايد المخاوف من تحول الأكاديمية من مجرد مركز للتدريب ورفع الكفاءة إلى جهة وحيدة تملك حق منح الدرجات المهنية للمهندسين (ممارس، أخصائى، استشارى) وذلك بحسب ما ذكره نقيب المهندسين أثناء الإعلان عن الأكاديمية، ويرى معارضون من داخل «الشعب الهندسية» أن هذا التوجه يمثل التفافاً على لائحة ممارسة المهنة، مؤكدين أن الشعب هى «بيت الخبرة» الوحيد المنوط به تقييم المهندس فنياً، فيما أعلن المهندس طارق النبراوى، نقيب المهندسين، فى بيان له أنه فى عام 2025، إبان فترة مسؤوليتى فى النقابة، أن الاكاديمية كانت جزءًا من خطة التدريب فى النقابة ولجنة التدريب ومساهمة كافة الشعب الهندسية، وكانت تهدف إلى تعميق وتطوير التدريب مع إتاحته بأقل التكاليف للمهندسين مؤكدا أن هذه الأكاديمية لم تكن كيانًا مستقلًا أو منفصلًا عن النقابة، ولا تتدخل فى أى منح لأى مستويات هندسية، بل يقتصر دورها على أعمال التدريب وفقاً لخطة اللجنة ومتطلبات الشعب الهندسية.
المهندس علاء ريحان، رئيس شعبة هندسة الغزل والنسيج، أكد أن مقترح الأكاديمية بالشكل المطروح يخلق «تعارضاً تنظيمياً وازدواجية فى جهات المنح». وأوضح أن تسجيل الخريج هو اختصاص أصيل للنقابة، ومن غير المنطقى تسليم سلطة منح الدرجات المهنية لجهة أخرى ثم العودة مجدداً للنقابة، مشدداً على أن «جهة المنح يجب أن تكون واحدة لضمان استمرارية التقييم المهنى» مشيرا إلى أن إلغاء أو تهميش دور الشعب الهندسية السبع يعتبر مخالفة للرؤية التنظيمية التى قام عليها قانون النقابة، فالشعب تُعد بمثابة «مراكز الفكر والخبرة الفنية» داخل النقابة.
وأكد «ريحان» أن المحاولات الجارية للربط بين مقترح الأكاديمية الحالى وبين مقر التدريب الذى انشىء باسم «أكاديمية التدريب» عام 2025 فى عهد النقيب السابق طارق النبراوى، كان مجرد «استغلال لشقّة مملوكة للنقابة بشارع عماد الدين» لعقد دورات تدريبية عامة لتأهيل الأعضاء دون التدخل فى منح الدرجات أو صلاحيات الممارسة والاعتماد المهنى. وهو ما دفع النقيب السابق المهندس طارق النبراوى لإصدار بيان يصوب فيه هذا اللبس، موضحاً أن خطة التدريب السابقة كانت تابعة بالكامل للنقابة وتعمل وفقاً لمتطلبات الشعب.
وتساءل «ريحان»: كيف يؤكد نقيب المهندسين حصول الأكاديمية على موافقة مجلس النقابة، فى الوقت الذى ترفض فيه الشعب الهندسية إنشاءها، رغم تمثيلها داخل المجلس؟ مشيرا إلى أن خطابات الدعوة لحضور اجتماع يوم الاثنين الماضى وجهت للقيادات تحت مسمى «مناقشة تطبيق الاستراتيجية المعتمدة» وليس «مناقشة أصل الاستراتيجية وفلسفتها»، مما اعتبره الأعضاء محاولة لفرض أمر واقع وإظهار الحاضرين بمظهر الموافقين على التطبيق، مؤكداً أن الرفض ليس لشخص النقيب أو لخصومة، بل لمبدأ الدفاع عن الدستور النقابى والقانون.
وأضاف أن عدم مشاركة ممثلى الشعب الهندسية فى اللقاء الأخير للنقيب مع مجالس الشعب والتى غاب عنه أيضا رؤساء ومجالس الشعب يثير تساؤلًا حول مدى مشاركة أصحاب المرجعية الفنية والمهنية المختصة فى مناقشة المشروع، خاصة أن الشعب الهندسية هى صاحبة الاختصاص الفنى والمهنى فى تحديد احتياجات كل تخصص.
وأوضح «ريحان» إلى أن الأمر يكتسب أهمية خاصة فى ضوء وجود لائحة ممارسة مهنة الهندسة، التى شاركت الشعب الهندسية فى إعدادها واعتمدها مجلس النقابة، وهو ما يستوجب تحديد طبيعة العلاقة بين الأكاديمية وشهادة الممارس وأحكام اللائحة، بما يضمن عدم استحداث مسار موازٍ لممارسة المهنة أو تعارضه مع الإطار المنظم لها.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض