فى الحومة
فى رحلة البحث عن العدالة نشأة فكرة القانون، فالمجتمعات كانت فى حاجة ضرورية لإيقاف النزاعات والاعتداء على الغير والحقوق المكتسبة بالقوة، فلقد كانت الغلبة للقوة فى اكتساب الحقوق وهو ما اصطلح عليه قانون الغابة، فأدركت المجتمعات أهمية وضع إطار لتنظيم حياة النظام فى المجتمع، وهنا بدأت نشأة القانون بوضع مجموعة من القواعد تنظم حياة الناس فى المجتمع والقانون هو الذى يخلق الحق ويحدد حدوده وشروط اكتسابه وجزاء مخالفته، كما أن الحق هو المصلحة التى يستفيد منها الفرد تحت حماية القانون ويبقى القانون هو الإطار الحاكم للجميع أفراداً ودولا لضمان العدالة والإنصاف، وفى البدء ارتبط القانون بالدين، كان الملوك يعتبرون إما آلهة أو منفذين لإرادة الآلهة واستمدت القواعد شرعيتها من صبغتها المقدسة لإلزام الأفراد بالطاعة، وتعد شريعة حمورابى نحو 1750 ق.م من أشهر وأقدم التشريعات المكتوبة، حيث دونت القواعد وحفرت على مسلات ليطلع عليها الجميع ولقد كان للحضارة الفرعونية القديمة قدم راسخ فى ترسيخ مفهوم القانون لإرساء مبادئ العدل والحق والإنصاف كقانون ماعت، كما شكلت الفلسفة اليونانية والرومانية العصر الكلاسيكى مرحلة مهمة وحجر أساس فى الفكر القانونى المعاصر وبرز مفهوم القانون الطبيعى الذى يفترض وجود قواعد عدالة عليا أزلية تسبق القوانين الوضعية وتعتبر مقياساً لمدى صحتها، ويعد القانون الرومانى أعظم مساهمة تنظيمية فى التاريخ القديم وقام بفصل القانون عن الدين وتوج هذا بمدونة جستنيان التى أصبحت المرجع الأساسى للفكر القانونى الأوربى المعاصر، وفى العصر الحديث فى القرن السابع عشر الميلادى ظهرت نظرية العقد الاجتماعى لجان جاك روسو، حيث اعتبروا أن القانون هو وليد عقد اجتماعى يتنازل فيه الأفراد عن جزء من حرياتهم لصالح السلطة مقابل تحقيق الأمن والعدالة، ولقد كان للشريعة الإسلامية مساهمة فى وضع إطار قانونى شمولى معتمدة على مقاصد الشريعة من حفظ الدين والنفس والعقل والنسل والمال واستنبط الفقهاء القواعد عبر أدلة تفصيلية ومناهج أصولية محكمة، ويعود اختيار يوم ١٣ سبتمبر اليوم العالمى للقانون إلى تاريخ تأسيس منظمة مركز القانون العالمى، حيث تم الإعلان عن هذا اليوم رسميا خلال المؤتمر العالمى للقانون الذى عقد فى العاصمة الإسبانية مدريد، والحقيقة أن الدور الاعظم والتاج الأكبر للقانون لا ينحصر فقط تحول البشرية من حالة الفوضى والصراع إلى مجتمع منظم ومستقر ولا فى تحديد اختصاصات مؤسسات الدولة التشريعية والتنفيذية والقضائية ولضمان الفصل ومنع التداخل بين السلطات، ولكن للتناغم بين القانون والضمير لإرساء قيم العدل والإنصاف وذلك بتعظيم دور التشريعات فى صون حقوق الإنسان الأساسية والتصدّى للظلم والفساد وتحقيق مبدأ سيادة القانون بخضوع الجميع حكاما ومحكومين لذات القانون دون تمييز، ولما كان العدل هو الغاية والهدف من القانون والضمير يطمح للوصول للعدل والقانون أُوجد ليكون الأداة لتحقيق هذا العدل على أرض الواقع، فلهذا عندما يغيب الضمير والعدل عن القانون يصبح القانون مجرد أوامر سلطوية مما يؤدى إلى عدم تقبل المجتمع لها، وبمناسبة اليوم العالمى للقانون ندعو المجتمع الإنسانى وأحرار العالم إلى الوقوف بجانب الشعب الفلسطينى فى قضيته العادلة ومنع التهجير القسرى والطوعى لأهالى غزة والقدس ووقف حرب الإبادة ووقف شريعة الغاب، وهذه الردة الحضارية الغريبة حق تقرير المصير المبدأ الأصيل فى ميثاق الأمم المتحدة وعدم شرعية الاستيطان، حيث تنص المادة 4٩ من اتفاقية جنيف الرابعة على حظر نقل السكان الإسرائيليين إلى الأراضى المحتلة ومبدأ حق العودة للاجئين المستند إلى القرار الأممى رقم ١٩٤ وتفعيل دور المحكمة الجنائية الدولية فى ممارسة الاختصاص القضائى بفتح تحقيقات فى جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية المرتكبة فى الأراضى المحتلة وتطبيق قرارات مجلس الأمن والجمعية العامة (مثل 242، 338، 2334) والتى تنص على عدم جواز الاستيلاء على الأراضى بالقوة وضرورة الانسحاب، وليصحو الضمير العالمى لتطبيق القانون الدولى واحترام سيادة الدول وإعادة الحقوق الفلسطينية المسلوبة.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض