رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

نقابة قراء مصر.. من يملك قرار اختيار نقيب الجيزة؟

نقابة قراء مصر
نقابة قراء مصر

أثار إعلان نقابة محفظي وقراء القرآن الكريم بجمهورية مصر العربية اختيار القارئ الشيخ يوسف قاسم حلاوة قائمًا بأعمال نقيب قراء الجيزة، حالة من التساؤلات داخل أوساط القراء والمهتمين بالشأن النقابي، بعدما جاء القرار في ظل ارتباط اسم الشيخ محمد ناصف سلطان بمنصب نقيب قراء المحافظة لعدة سنوات.

القرار الذي أعلنت عنه النقابة خلال سبتمبر 2026، لم يكن مجرد إجراء إداري عابر، خاصة أن البيان أشار إلى أن «الجهاز التنفيذي للنقابة» استقر على اختيار الشيخ يوسف قاسم حلاوة، القارئ باتحاد الإذاعة والتلفزيون، للقيام بأعمال نقيب قراء الجيزة، دون أن يتضمن الإعلان تفاصيل كافية حول الأسباب التي أدت إلى خلو المنصب، أو الجهة صاحبة الاختصاص في اتخاذ قرار التكليف، أو السند القانوني واللائحي الذي استند إليه.

وهنا تبدأ القصة، ليس من اسم القائم بالأعمال الجديد، وإنما من السؤال الأهم: كيف أصبح منصب نقيب قراء الجيزة شاغرًا، ومن يملك قانونًا سلطة اختيار من يتولى المسؤولية مؤقتًا؟

محمد ناصف سلطان.. من النقيب إلى عضو مجلس الإدارة

ارتبط اسم الشيخ محمد ناصف سلطان بمنصب نقيب قراء الجيزة على مدار سنوات، بعدما ظهر في تغطيات صحفية عام 2020 بصفته نائب نقيب قراء المحافظة، قبل أن يظهر اسمه لاحقًا بصفته نقيبًا لقراء الجيزة.

وخلال أعوام 2022 و2023 و2024، وصولًا إلى عام 2025، حملت أخبار وتغطيات لأنشطة النقابة صفته كنقيب لقراء الجيزة، بجانب فوزه بالمنصب للمرة الثانية على التوالي.

وفي الوقت نفسه، شهدت انتخابات مجلس إدارة النقابة العامة التي جرت عام 2025 فوز الشيخ محمد صالح حشاد بمنصب النقيب العام، إلى جانب عدد من أعضاء مجلس الإدارة، وكان الشيخ محمد ناصف سلطان من بين الفائزين بعضوية مجلس الإدارة.

ومن هنا تبرز نقطة مهمة في التسلسل الزمني للأحداث، إذ إن اسم ناصف كان حاضرًا في هيكل النقابة على أكثر من مستوى، قبل أن يظهر في سبتمبر 2026 اسم جديد لتولي أعمال نقيب قراء الجيزة.

وبالتالي، فإن السؤال المطروح لا يتعلق بمن حل محل شخص لم يكن يشغل المنصب، وإنما يتعلق بالواقعة الإدارية التي نقلت المسؤولية من نقيب كان معروفًا بهذه الصفة لسنوات إلى قائم بالأعمال.

ماذا حدث قبل قرار التكليف؟

البيان الأخير للنقابة لم يوضح موقف الشيخ محمد ناصف سلطان من منصب نقيب قراء الجيزة، ولم يشر إلى القرار الذي أدى إلى خلو المنصب، وهو ما فتح الباب أمام عدد من التساؤلات المشروعة.

هل تقدم النقيب السابق باستقالته؟ هل انتهت مدة شغله للمنصب؟ هل صدر قرار بإعفائه؟ هل طرأ إجراء تنظيمي أو قانوني على وضعه النقابي؟ أم أن هناك سببًا آخر أدى إلى خلو المنصب؟

طرح هذه التساؤلات لا يعني افتراض وقوع مخالفة أو تبني رواية بعينها، وإنما يعكس الحاجة الطبيعية إلى معرفة التسلسل الإداري الذي سبق قرار اختيار القائم بالأعمال.

ففي أي مؤسسة نقابية، لا سيما تلك التي تعمل وفق قانون ولائحة داخلية، فإن انتقال المسؤولية من شاغل منصب منتخب أو معتمد إلى قائم بالأعمال يفترض وجود إجراء واضح يحدد سبب الشغور والجهة التي تملك التعامل معه.

«الجهاز التنفيذي».. العبارة التي تحتاج إلى تفسير

ربما يكون السؤال الأبرز في القرار الأخير مرتبطًا بالجهة التي أعلنت النقابة أنها صاحبة القرار، وهي «الجهاز التنفيذي للنقابة».

فإذا كان المقصود بالجهاز التنفيذي جهة محددة داخل النقابة، فإن الأمر يحتاج إلى توضيح تشكيلها واختصاصاتها، وما إذا كان القانون أو اللائحة يمنحانها سلطة اختيار قائم بأعمال نقيب إحدى المحافظات.

أما إذا كان المصطلح مجرد توصيف إداري لجهة تنفيذية داخل النقابة، فإن الإعلان عن الجهة التي اتخذت القرار رسميًا سيكون كافيًا لتوضيح الصورة.

وفي حالة صدور القرار بناءً على تفويض من مجلس إدارة النقابة، فإن نشر قرار التفويض أو الإشارة إلى سنده اللائحي من شأنه أن يحسم التساؤلات المتعلقة بالاختصاص.

فالمسألة هنا ليست في الاعتراض على اختيار شخص بعينه، وإنما في معرفة الجهة التي تملك هذا الاختيار، وما إذا كانت قد استخدمت اختصاصًا أصيلًا أم تفويضًا صادرًا إليها.

اللائحة الداخلية كلمة السر

يبدو أن اللائحة الداخلية للنقابة هي الحلقة الأهم في هذا الملف، لأنها يفترض أن تحدد التفاصيل المتعلقة بكيفية إدارة المناصب النقابية، وآليات شغلها، والإجراءات الواجب اتباعها عند خلو أي منصب.

وتزداد أهمية هذه النقطة في ظل وجود قانون ينظم عمل نقابة محفظي وقراء القرآن الكريم، إلى جانب اللائحة الداخلية والتعديلات التي طرأت عليها على مدار السنوات.

والإجابة عن السؤال القانوني لا تتوقف عند نصوص القانون وحدها، وإنما تمتد إلى اللائحة السارية حاليًا وتعديلاتها، خاصة المواد المتعلقة بنقباء المحافظات.

فإذا كانت اللائحة تمنح مجلس إدارة النقابة سلطة اختيار قائم بالأعمال عند خلو منصب نقيب المحافظة، فالأمر يحتاج إلى إعلان ذلك بوضوح. وإذا كانت تحدد آلية أخرى، فإن اتباع هذه الآلية وإعلانها للرأي العام من شأنه أن ينهي الجدل.

كما تبرز أسئلة أخرى تتعلق بمدة التكليف، وما إذا كان القائم بالأعمال يستمر لحين إجراء انتخابات جديدة، أو إلى حين اتخاذ قرار آخر من الجهة المختصة.

توقيت القرار يفتح باب التساؤلات

التسلسل الزمني للأحداث يزيد من أهمية التوضيح، خاصة أن النقابة كانت خلال يونيو 2026 تتعامل مع نقباء المحافظات باعتبارهم جزءًا من هيكلها النقابي، وتتحدث عن تعزيز التواصل معهم ومع أعضاء النقابة.

وبعد فترة قصيرة نسبيًا، جاء الإعلان عن اختيار قائم بأعمال جديد لنقابة قراء الجيزة.

ماذا جرى بين المرحلتين؟

هل صدر خلال هذه الفترة قرار يتعلق بمنصب نقيب الجيزة؟ وهل كان هناك اجتماع لمجلس إدارة النقابة ناقش الأمر؟ وهل تم اتخاذ قرار رسمي بإنهاء شغل المنصب أو إعلان خلوه قبل تكليف القائم بالأعمال؟

كلها أسئلة يمكن الإجابة عنها بسهولة من خلال المستندات الرسمية، دون الحاجة إلى الدخول في جدل أو تكهنات.

القضية ليست في يوسف حلاوة

ومن المهم التأكيد على أن جوهر الموضوع لا يتعلق بشخص الشيخ يوسف قاسم حلاوة، ولا يمثل اختيار اسمه اتهامًا له أو تشكيكًا في قدراته أو مكانته بين القراء.

فالقضية ببساطة تتعلق بآلية اتخاذ القرار، من يملك سلطة اختيار قائم بأعمال نقيب المحافظة؟ وما النص الذي يمنحه هذه السلطة؟ وكيف أصبح المنصب شاغرًا؟ وهل صدر قرار رسمي يوضح أسباب الشغور؟ وهل جرى الالتزام بالإجراءات التي تنص عليها اللائحة؟

هذه الأسئلة هي التي تشكل جوهر الموضوع، والإجابة عنها من جانب النقابة ستكون كفيلة بتوضيح الصورة كاملة.

النقابة أمام فرصة لإنهاء الجدل

ومع حديث النقابة خلال الفترة الأخيرة عن مناقشة تعديلات على قانونها بالتعاون مع الجهات القانونية بوزارة الأوقاف، تصبح مسألة وضوح الاختصاصات والإجراءات أكثر أهمية.

فالمؤسسات النقابية تستمد قوتها من وضوح قواعد العمل فيها، ومن التزامها بالقانون واللائحة، ومن قدرة أعضائها والرأي العام على معرفة الأساس الذي تصدر بموجبه القرارات.

وفي هذه الحالة، لا يحتاج الأمر إلى أكثر من إعلان القرار الذي أدى إلى خلو منصب نقيب قراء الجيزة، وتوضيح موقف الشيخ محمد ناصف سلطان، ثم بيان المادة القانونية أو اللائحية التي تمنح الجهة المختصة سلطة اختيار قائم بالأعمال.

إذا كانت هذه المستندات موجودة، فإن نشرها سيغلق باب التساؤلات، ويؤكد أن القرار اتخذ وفق الإجراءات المنظمة.

أما استمرار الغموض حول سبب خلو المنصب، والجهة صاحبة القرار، والسند القانوني للتكليف، فمن الطبيعي أن يفتح الباب أمام مزيد من التساؤلات.