رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

في بداية العام القبطي الجديد.. 5 وصايا من البابا تواضروس بعيد النيروز

البابا تواضروس الثاني
البابا تواضروس الثاني

لم يكن النيروز في الكنيسة القبطية مجرد صفحة جديدة في التقويم، فكلما بدأ عام جديد عادت إلى الذاكرة سيرة أناس اختاروا أن يعيشوا إيمانهم حتى النهاية، حتى صار الموت بالنسبة إليهم خاتمة لحياة كاملة عاشوها مع المسيح.

بين بداية عام قبطي جديد وذاكرة لا تنسى أسماء من دفعوا حياتهم ثمنًا لإيمانهم، جاءت عظة قداسة البابا تواضروس الثاني بابا الإسكندرية بطريرك الكرازة المرقسية، في الاجتماع العام الاسبوعي الذي أقيم بالكنيسة البطرسية في العباسية، حول المعني الأعمق لعبارة المعلم بولس الرسول:"لِيَ الْحَيَاةَ هِيَ الْمَسِيحُ"، مؤكدًا أن الشهادة لا تبدأ عند لحظة الاستشهاد، وإنما تتشكل في تفاصيل الحياة اليومية، في الاختيار والأمانة والثبات والخدمة، ونقاوة القلب.

وفي الكنيسة البطرسية بالعباسبة، استكمل البابا سلسلة " قوانين روحية للحياة"، مقدمًا  خمس خطوات تجعل المسيح ليس مجرد إيمان يعلنه الإنسان، بل حياة تنعكس على  كل ما يفعله ويختاره، مؤكدًا أن الشهداء لم يشهدوا للمسيح في لحظة الموت فقط، وإنما كانت حياتهم بأكملها شهادة لإيمانهم به.

وأوضح البابا أن الاحتفال بالشهدائ مع بداية السنة القبطية ليس مجرد تذكار ليوم استشهادهم، وإنما احتفال بحياة عاشوها متمسكين بالمسيح، حتى جاءت اللحظة الأخيرة فصار الإيمان بالنسبة إليهم حياة كاملة.

عندما تصبح الأولوية اختبارًا حقيقيًا

وضع البابا تواضروس الخطورة الأولى أمام الإنسان بوضوح وأن يكون المسيح هو الأول في حياته، واستشهد قداسته بإبراهيم أبي الآباء، الذي أطاع الله عندما طلب منه أن يقدم ابنه وحيده محرقة، لأن الله كان في المقدمة، كما أشار إلى الشهيد أبانوب الذي تمسك بالمسيح ورفض أن يترك إيمانه قائلًا:" لا يمكنني أن أترك يسوع المسيح وأعبد الأوثان".

ومن هنا، أوضح البابا أن الإيمان الحقيقي يظهر عندما تتعارض المحبة أو الرغبات أو الضغوط مع اختيار الإنسان، فيظل المسيح هو الأول، مستشهدُا بقول السيد المسيح: "مَنْ أَحَبَّ أَبًا أَوْ أُمًّا أَكْثَرَ مِنِّي فَلَا يَسْتَحِقُّنِي، وَمَنْ أَحَبَّ ابْنًا أَوِ ابْنَةً أَكْثَرَ مِنِّي فَلَا يَسْتَحِقُّنِي" (مت ١٠: ٣٧).

الأمانة تبدأ من التفاصيل التي لا يراها أحد 

أما الخطوة الثانية فهي الأمانة، ليس في الموافق الكبيرة فقط، وإنما في التفاصيل اليومية التي قد يظن الإنسان أنها لا تستحق الانتباه، وأشار قداسة البابا إلى قول الكتاب المقدس "اَلأَمِينُ فِي الْقَلِيلِ أَمِينٌ أَيْضًا فِي الْكَثِيرِ" (لو ١٦: ١٠)، موضحًا أن الأمانة تظهر في عدم الغش في الامتحان، والالتزام بمواعيد الحضور والصدق في الكلام، والوفاء بالمواعيد لكنها تمتد أيضًا إلى نظرة تم بالأمانة في الأمور الصغيرة، مثال عدم الغش في الامتحان، والالتزام بمواعيد الحضور والصدق في الكلام والوفاء بالمواعيد، لكهنا تمتد أيضًا إلى نظرة  العين وسمع الأذن ومشاعر القلب. وضرب البابا أمثلة بيوسف الصديق وشهداء سبسطية الأربعين، مؤكدًا أن الأمانة ليست موقفًا عابرًا، وإنما أسلوب حياة، ولذلك جاء الوعد:" كُنْ أَمِينًا إِلَى الْمَوْتِ" (لكل الحياة) فَسَأُعْطِيكَ إِكْلِيلَ الْحَيَاةِ (في السماء)" (رؤ ٢: ١٠). 

وفي عالم قد يدفع الإنسان أحيانًا إلى إخفاء ما يؤمن به خوفًا من أحكام الأخرين، جاءت الخطوة الثالثة: لا تخجل من المسيح. ومن أكد البابا أن الإنسان مدعو إلى أن يفتخر بمسيحة وكنيسته، لأن المسيح تجسد وصلب من أجله، مانحًت الإنسان المغفرة والخلاص ومن ثم لا يمكن أن تكون نظرة الناي أغلى من المسيح، واستشهد البابا في هذه الخطوة من الكتاب المقدس أيات: "مَنِ اسْتَحَى بِي وَبِكَلاَمِي، فَبِهَذَا يَسْتَحِي ابْنُ الإِنْسَانِ" (لو ٩: ٢٦)، "مَنْ هُوَ الإِلَهُ الَّذِي يُنْقِذُكُمْ مِنْ يَدَيَّ؟" (دا ٣: ١٥).

واستعاد  قداسته قصة الثلاثة  فتية الذين رفضوا السجود للتمثال رغم تهديد الملك لهم، كما أشار إلى الشهيدة مارينا التي لا تخجل من الشهادة، لكن الإيمان بحسب ما عرضه البابا تواضروي، لا يتوقف عند الاعتراف بالمسيح أو عدم الخجل منه، وإنما ينتقل إلى الخطوة الرابعة، أن يعيش الإنسان إنجيله ويطبع الوصية باستمرار، وأضار قداسته إلى قول بولس الرسول:"فَقَطْ عِيشُوا كَمَا يَحِقُّ لإِنْجِيلِ (وصية) الْمَسِيحِ" (في ١: ٢٧)، موضحًا أن  المطلوب ليس أن يكون الإنجيل كتابًا تردد الكنيسة، وإنما أن يضبح "مًعاشًا" في الإنسان، وأن تكون الوصية ظاهرة في تصرفاته وعلاقاته وخدمته. وضرب مثالًا بالقديسة طابيثا، التي كانت تخدم المحتاجين بخياطة الملابس لهم، فتحول الإنجيل في حياتها من كلمات تقرأ إلى محبة تمارس، وأكد البابا أن الإنسان يعرف طريق السماء من خلال الإنجيل، داعيًا إلى أن يكون إنجيله واضحًا فيه، وأن يعيش الوصية بصورة مستمرة.

نقاوة القلب.. الطريق الأخير إلى أن يرى الإنسان الله 

تأتي الخطوة الخامسة لتصل إلى أعماق الإنسان :نقاوة القلب بالتوبة، ودعا البابا إلى أن يظل القلب في حالة توبة دائمًه، مستشهدًا بقول السيد المسيح:" طُوبَى لِلأَنْقِيَاءِ الْقَلْبِ، لأَنَّهُمْ يُعَايِنُونَ اللهَ" (مت ٥: ٨)، مؤكدًا أن التوبة ليست مرحلة مؤقته، وإنما طريق يمتد إلى أخر يوم في حياة الإنسان.

وأوضح أن الشهيد لم يكن إنسانًا يبحث عن الموت، وإنما كان إنسانًا متمسكًا بالمسيح، وظل متمسكًا به حتى جاء الموت إليه، مستشهدًا بقول بولس الرسول:" قد جَاهَدْتُ الْجِهَادَ الْحَسَنَ، أَكْمَلْتُ السَّعْيَ، حَفِظْتُ الإِيمَانَ، "وَأَخِيرًا قَدْ وُضِعَ لِي إِكْلِيلُ الْبِرِّ" (٢تي ٤: ٧).

من النيروز إلى الحياة ... لماذا نعيد للقديسين؟

وفي سياق حديثه عن بداية السنة القبطية الجديدة، أوضح البابا تواضروس أن الكنيسة تحتفل بعيد النيروز بوصفه عيد الشهداء، ورأس السنة القبطية 1743، مشيرًا إلى أن شهور السنة هى نفسها شهور السنة المصرية القديمة، وتبدأ بشهر توت.

ورأى البابا أن الاحتفال في الكنيسة البطرسية يحمل معنى خاصًا، فهي تحمل اسماء القديسين بطرس وبولس، كما ترتبط بذكرى شهداء مر على استشهادهم في ديسمبر 2016  وأضاف: "فرصة جميلة أن نحتفل فى هذه الكنيسة التي تحمل اسم القديسين بطرس وبولس وكذلك تحمل أسماء الشهداء الذين يمر ١٠ سنوات على استشهادهم في ديسمبر ٢٠١٦" كما أشاد قداسته بالتجديدات الجارية في مبنى الكنيسة، وهنأ أبناءها بمناسبة عيد النيروز قبل أن يشارك في تكريم الحاصلين على الثانوية العامة والمؤهلات العليا من أبنائها، عقب صلاة العشية وترانيم كورال الكنيسة.

وفي ختام العظة، أوصى البابا بقراءة الإصحاح الأول من رسالة بولس الرسول إلى أهل قيلبي، لافتا إلى المفارقة اللافتة في الرسالة فقد كتبها بولس وهو في السحن، ومع ذلك جاءت ممتلئة بالفرح والارتباط القوي بالمسيح.

وعبر قائلًا أن قانون "لي الحياة هي المسيح" أكثر من مجرد عنوان لعظة أو أيه تحفظ، فهو كما قدمه البابا تواضروس، مسار يبدأ بأن يكون المسيح أولا، ثم يتحول إلى أمانة في التفاصيل، وثبات بلا خجل، وإنجيل يرى في السلوك وينتهي بقلب نقي يعيش التوبة.

فالشهادة للمسيح، في جوهرها ليست فقط أن يموت الإنسان من أجل إيمانه، وإنما أن يعيش إيمانه كل يوم ، وهى الرسالة التي تختصرها سيرة الشهداء وتمنح بداية العام القبطي الجديد معناها الأعمق.