رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

إيران ترد على حصار واشنطن بالنار

بوابة الوفد الإلكترونية

 هرمز وناقلات النفط وقواعد أمريكا فى «مرمى الصراع»

خبراء: طهران تتجه لتصعيد أكبر مع واشنطن.. والممر الملاحى الورقة الأخطر

 

عادت المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران إلى الاشتعال مجددا، بعدما أعلن الجيش الأمريكى تدمير خمس ناقلات نفط إيرانية ردا على ما وصفه بمحاولات إيرانية لاستهداف سفينة حربية تابعة للبحرية الأمريكية، فى أحدث حلقة من سلسلة المواجهات التى شهدها الطرفان خلال الأيام الماضية، وأعادت القتال إلى الواجهة بعد أسابيع من الهدوء النسبى.

وقالت القيادة المركزية الأمريكية فى بيان إن القوات الأمريكية دمرت أربع ناقلات نفط خام تستخدمها الحرس الثورى الإيرانى فى خليج عمان، إضافة إلى ناقلة خامسة قرب جزيرة خرج، التى تعد من أهم مراكز تصدير النفط الإيرانى.

وفى المقابل، ذكرت وسائل إعلام رسمية إيرانية أن القوات الأمريكية هاجمت ناقلات نفط إيرانية قبالة سواحل جزيرة خرج، التى تمثل مركزا رئيسيا لصناعة النفط فى البلاد، وكذلك قرب مدينة جاسك الساحلية الواقعة جنوب إيران.

فيما أكد وزير الخارجية الأمريكى ماركو روبيو، خلال زيارة لكولومبيا «إن إيران تواصل محاولاتها لضرب السفن الأمريكية، وفى كل مرة تقدم فيها على ذلك أو تحاول القيام به، ستخسر ناقلات وسرعان ما توعد الحرس الثورى الإيرانى بالرد، محذرا ناقلات النفط الموجودة بالقرب من الكويت والبحرين من ضرورة إجلاء أطقمها. وبعد وقت قصير، أعلن الحرس الثورى فى بيانات منفصلة أنه نفذ ضربة صاروخية مكثفة استهدفت قاعدة أمريكية فى الأردن، كما أعلن إطلاق النار على مدمرتين تابعتين للبحرية الأمريكية.

ويأتى التصعيد الجديد فى الوقت الذى يحاول فيه الرئيس الأمريكى دونالد ترامب تغيير مسار استراتيجيته تجاه إيران، والانتقال من التركيز على الحملة العسكرية إلى ممارسة ضغوط اقتصادية تهدف إلى خنق الاقتصاد الإيرانى. لكن المواجهات تجددت خلال الأيام الأخيرة، بالتزامن مع سعى كل طرف إلى تعزيز نفوذه على مضيق هرمز، الذى يمثل ممرا حيويا للاقتصاد العالمى وتجارة النفط.

وقالت القيادة المركزية الأمريكية إن ناقلات النفط الإيرانية التى استهدفتها القوات الأمريكية كانت جزءا من شبكة سرية تقدر قيمتها بمليارات الدولارات، تستخدم لتمويل الحرس الثورى الإيرانى والجماعات المسلحة المتحالفة معه فى المنطقة. وفى المقابل، تحملت إيران مسئولية استهداف السفن الأمريكية، وردت على الضربات الأمريكية بإعلان تنفيذ هجمات على ست سفن إضافية

وبذلك، يبدو أن محاولة واشنطن خنق الاقتصاد الإيرانى تصطدم مجددا بالواقع العسكرى والجيوسياسى فى المنطقة، بينما يتحول مضيق هرمز إلى ساحة مواجهة مفتوحة يمكن أن تهدد حركة النفط العالمية، وتدفع الصراع بين الولايات المتحدة وإيران إلى جولة أكثر اتساعا.

وفى السياق يرى خبراء ومحللون فى الشأن الإيرانى أن طهران تتجه نحو تصعيد أكبر فى مواجهتها مع الولايات المتحدة، مدفوعة بضغوط اقتصادية وعسكرية متزايدة، فى وقت أصبحت فيه الخيارات المتاحة أمام القيادة الإيرانية أكثر صعوبة، بينما يظل خطر تحول المواجهة المحدودة إلى حرب أوسع قائما بحسب تحليل نشرته صحيفة نيويورك تايمز 

وقال فرزان ثابت، محلل الشئون الإيرانية فى معهد جنيف للدراسات العليا، إن السؤال الأساسى أمام إيران حاليا هو كيفية استعادة زمام المبادرة، معتبرا أن التصعيد يمثل الوسيلة الأوضح المتاحة أمامها.

وأوضح ثابت أن طهران قد تكثف عملياتها العسكرية، مع محاولة تجنب الانزلاق إلى حرب شاملة، مشيرا إلى أن التصعيد سيكون مكلفا ومدمرا، لكنه قد يمنح إيران فرصة لرفع أسعار النفط عالميا أو إعادة فرض إغلاق كامل لمضيق هرمز، بما يزيد الضغوط الاقتصادية على الولايات المتحدة.

وفى المقابل، يرى ثابت أن الأزمة قد تفرض فى النهاية ضغوطا على الطرفين للعودة إلى مسار سياسى، خصوصا مع اتساع تداعيات الصراع على أسواق الطاقة العالمية.

وأشار إلى أن مرافقة السفن الأمريكية عبر مضيق هرمز ساعدت فى وصول بعض شحنات النفط إلى الأسواق، لكنها لا تكفى لتعويض النقص فى الإمدادات بالسرعة المطلوبة. كما أن إمدادات الغاز الطبيعى ومنتجات الطاقة الأخرى لا تزال غير كافية، وهو ما قد يؤدى إلى أضرار أكبر للاقتصاد العالمى.

وبناء على ذلك، يتوقع ثابت أن تصل واشنطن وطهران فى نهاية المطاف إلى اتفاق محدود أو تسوية مؤقتة، لكنه لا يرجح بالضرورة العودة إلى مذكرة تفاهم شاملة، وإنما صيغة محدودة تسمح للطرفين بوقف التصعيد من دون حل جميع الملفات الخلافية.

من جانبه، اعتبر حميد رضا عزيزى، كبير محللى الشئون الإيرانية فى مجموعة الأزمات الدولية، أن قرار طهران استهداف سفينتين حربيتين أمريكيتين بصواريخ باليستية يمثل نقلة نوعية فى مستوى التصعيد.

وقال عزيزى إن القوات الإيرانية كانت فى السابق أكثر حذرا فى استهداف السفن الأمريكية، خشية التسبب فى سقوط أعداد كبيرة من القتلى الأمريكيين، لكن الحسابات الإيرانية تبدو الآن مختلفة بشكل واضح.

وأضاف أن الطرفين يحاولان فى الوقت نفسه رسم خطوط حمراء لبعضهما البعض، ودفع تلك الخطوط إلى أقصى مدى ممكن، وهو ما يزيد مخاطر سوء التقدير والانزلاق إلى مواجهة أكبر.

ويرى عزيزى أيضا أن إيران أثبتت خلال الأشهر الأخيرة امتلاكها قدرات عسكرية لم تكن واشنطن تقدرها بالدرجة نفسها قبل اندلاع الحرب، خصوصا فيما يتعلق باستهداف القواعد الأمريكية فى المنطقة بدقة.

ويعتقد المحلل أن طهران قد تحاول تطوير القدرات نفسها ضد القطع والأساطيل البحرية الأمريكية، ما يعنى أن المواجهة فى الخليج قد تشهد مرحلة أكثر خطورة خلال الفترة المقبلة.

أما محمد على شبانى، المحلل المتخصص فى الشئون الإيرانية ومحرر موقع أمواج ميديا، فيرى أن جميع المؤشرات تدفع نحو لحظة حاسمة، لكن السؤال الأساسى هو توقيت اتخاذ إيران قرارا بالتصعيد الأكبر.

وأشار شبانى إلى أن طهران قد تراقب التطورات السياسية فى الولايات المتحدة، خصوصا انتخابات التجديد النصفى للكونغرس المقررة فى نوفمبر، باعتبارها عاملا يمكن أن يؤثر فى حسابات الرئيس الأمريكى دونالد ترامب.

وفى السياق نفسه، يرى هادى برهانى، أستاذ الدراسات الإسرائيلية والشرق أوسطية فى جامعة طهران، أن القيادة الإيرانية تشعر بقلق متزايد من تأثير الأزمة الاقتصادية على الاستقرار الداخلى.

وأوضح برهانى أن المسئولين الإيرانيين يخشون من أن تؤدى الضغوط المعيشية وتراجع قيمة العملة إلى موجة جديدة من الاحتجاجات، خصوصا بعد المظاهرات التى اندلعت خلال ديسمبر الماضى.

وأضاف أن طهران تخشى أيضا من استغلال إسرائيل أى اضطرابات داخلية لدعم المعارضة أو الدفع باتجاه تمرد ضد الحكومة، ولذلك قد ترى القيادة الإيرانية أن تغيير المعادلة الإقليمية أصبح ضرورة.

ويرى برهانى أن هذا قد يدفع بعض المسئولين الإيرانيين إلى التفكير فى تنفيذ خطوة أكثر عدوانية ترفع مستوى التوتر، بدلا من انتظار تحرك إسرائيلى جديد.