لازم أتكلم
يضع الملايين من المُلاك أياديهم على قلوبهم، وهم يتابعون جلسات المحكمة الدستورية العليا ومحكمة النقض للنظر فى الطعون المقدمة ضد قانون الإيجارات الجديد رقم 64 لعام 2025، والذى صدق عليه رئيس الجمهورية، إضافة إلى الطعون على المواد الثانية والثالثة والرابعة والسابعة من القانون المعدل، وكذلك الطعن على قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 2789 الخاص بلجان حصر وتصنيف المناطق.
وياتى هذا القلق الطبيعى بعدما نظرت هيئة المفوضين بالمحكمة الدستورية العليا الجلسة الأولى للدعوى رقم 19 لسنة 48 قضائية دستورية، المقامة من أيمن عصام الدين عبدالكريم، المحامى، ممثل المستأجرين، وطالبت الهيئة بتقديم مستندات جديدة.
الجديد فى الموضوع أن هيئة المفوضين ألزمت هيئة قضايا الدولة بتقديم كافة الطلبات والمستندات المرتبطة بطلبات محامى المستأجرين، مع تأجيل نظر الدعوى إلى جلسة 13 سبتمبر، لاستكمال الإجراءات.. وهذا فى حد ذاته يعد خطوة مهمة فى بداية مشوار نظر الطعون.
وإذا ما علمنا أن هناك أكثر من 17 دعوى أمام «الدستورية» ضد تعديلات قانون الإيجار القديم، وتم حجز ست دعاوى من إجمالى الدعاوى المقيدة لكتابة تقرير هيئة المفوضين، وتستمر الهيئة نظر باقى الدعاوى واستكمال أوراق كل طعن، فإن ذلك يعنى عدم رضاء المستأجرين، وعدم تلبية القانون بعد تطبيقه لرغبات الآلاف بل ملايين المصريين.
ويتزامن هذا القلق مع ما صدر من محكمة النقض وقضائها بأن مجرد غلق الشقة أو المحل وعدم إستغلاله حتى ولو كان لسنوات طويلة لا يعد سببا قانونيا لإنهاء عقد الإيجار أو إخلاء المستأجر، وأكدت المحكمة حق المستأجر فى البقاء بالمكان المؤجر يظل قائما طالما لن يتخلى عنها نهائيا ويقوم بسداد الأجرة بانتظام، وأن عدم الانتفاع بالعين لا يعد فى حد ذاته دليلا للتخلى عنها أو مبررا للإخلاء.
هذه التطورات، وإن كانت تعيد الأمل لملايين المستأجرين فى إنصافهم وعدم إخلاء الوحدات المؤجرة بعد السنة السابعة التى حددها القانون الجديد المطعون فيه، إلا إنها ستحدث إرباكا شديدا فى أجهزة وزارتى التنمية المحلية والإسكان وفى جميع الأجهزة الأخرى المعنية والمرتبطة بالقانون وتنفيذ لائحته التنفيذية.
وعندما تلزم هيئة مفوضى المحكمة الدستورية العليا هيئة قضايا الدولة بتقديم حصر شامل لأعداد مستأجرى الإيجار القديم والمتضررين من القانون القديم فى مختلف المحافظات، فهذا يصب أيضا فى مصلحة المستأجرين، لكى تكون الأعداد دقيقة ومطابقة واقعيا للحصر الحالى وليس للحصر الذي جرى قبل تسع سنوات (1917).
لقد سبق وأن حذرت فى سلسلة من المقالات هنا من تبعات تعجل وتسرع الحكومة ومجلس النواب فى إعداد قانون غير مكتمل وغير ناضج ثم الموافقة عليه وإرساله للتصديق من رئيس الجمهورية.
إن الأمر ليس سهلا عند تنفيذ القانون بعد 6 سنوات من الآن، ويجب وضع لغة الأرقام فى الحسبان، حتى وإن كان هناك مستأجرون مقتدرون ولديهم مساكن بديلة، فإن هناك أضعاف أضعافهم فقراء ولا يملكون بديلا ولا يستطيعون استئجار مسكن آخر بنفس السعر والمواصفات فى أى مكان فى مصر، ولا سيما ونحن نشاهد هذا الارتفاع الجنونى فى أسعار الإيجارات الآن، فما بالك والوضع بعد ست أو سبع سنوات.
لغة الأرقام تؤكد أن فى مصر 3 ملايين وحدة مستأجرة تمثل 7% من عدد الوحدات فى مصر منها مليون و880 ألف وحدة وحدات سكنية ونحو 575 أخرى غير سكنية، بالإضافة إلى 240 ألف وحدة لأسر تمتلك أكثر من مسكن و506 ألف شقة مغلقة لدواعى السفر أو الإقامة فى سكن أفضل.
أعود وأكرر كان من المهم جدا تعديل القانون وخاصة المواد المثيرة للجدل والتى تمس الاستقرار الاجتماعى مستقبلا. ولكن يبقى السؤال كيف يتم ذلك بعد التصديق على القانون من رئيس الجمهورية؟.. وهل ستقدم الحكومة تعديلا جديدا؟
Samysabry19 @gmail.com
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض