دبلوماسي: القمة الثلاثية بين مصر واليونان وقبرص تعزز مكانة القاهرة شرق المتوسط
تواصل مصر تعزيز حضورها الإقليمي من خلال توسيع دوائر التعاون والشراكة مع دول منطقة شرق المتوسط، في ظل ما تشهده المنطقة من تطورات متسارعة وتحديات سياسية وأمنية واقتصادية تتطلب قدرًا أكبر من التنسيق بين الدول ذات المصالح المشتركة.
و تكتسب القمة الثلاثية بين مصر واليونان وقبرص أهمية خاصة، باعتبارها إحدى آليات التعاون التي ترسخت خلال السنوات الماضية، وأصبحت تشمل ملفات متعددة تتجاوز العلاقات الثنائية التقليدية، لتضم الطاقة والأمن والدفاع ومكافحة الجريمة المنظمة والهجرة غير الشرعية، إلى جانب التنسيق السياسي بشأن عدد من القضايا الإقليمية.
وتأتي أهمية هذا التعاون في ظل الموقع الجغرافي والاستراتيجي للدول الثلاث، وما تمثله منطقة شرق المتوسط من أهمية متزايدة على المستويين الإقليمي والدولي، خاصة في ظل التحولات التي يشهدها قطاع الطاقة، وتزايد الاهتمام بمشروعات الطاقة النظيفة والربط الكهربائي، فضلًا عن الملفات الأمنية المرتبطة بحماية الحدود والممرات البحرية ومواجهة التحديات العابرة للحدود.
وفي هذا السياق، أكد السفير رخا أحمد حسن، مساعد وزير الخارجية الأسبق، أن القمة الثلاثية بين مصر واليونان وقبرص تمثل محطة استراتيجية وانتقالة نوعية لتعزيز العلاقات التاريخية والمصالح المشتركة في حوض البحر الأبيض المتوسط، مشيرًا إلى أن التعاون بين الدول الثلاث أصبح أكثر شمولًا وتنوعًا خلال السنوات الأخيرة.
أمانة عامة لتعزيز التنسيق بين الدول الثلاث
وأوضح حسن أن الإعلان عن تأسيس أمانة عامة لآلية التنسيق والمتابعة الدورية بين مصر واليونان وقبرص من شأنه أن يسهم بشكل فعال في تسريع تنفيذ القرارات والتفاهمات التي يتم التوصل إليها، إلى جانب تجهيز ملفات القمم المقبلة بين الدول الثلاث.
وأشار إلى أن وجود آلية دائمة للتنسيق والمتابعة يمكن أن يعزز من استمرارية العمل المشترك، ويضمن متابعة ما يتم الاتفاق عليه خلال الاجتماعات والقمم، بما يحول التفاهمات السياسية إلى خطوات عملية ومشروعات وبرامج تعاون قابلة للتنفيذ.
وأشار مساعد وزير الخارجية الأسبق إلى أن ملف الطاقة يأتي في صدارة أولويات التحالف الثلاثي بين مصر واليونان وقبرص، لاسيما في ظل المشروعات المرتبطة بالطاقة النظيفة والربط الكهربائي بين الدول.
وأوضح أن مشروع جريجي لنقل الطاقة النظيفة والكهرباء المولدة من المحطات المصرية يمثل أحد الملفات المهمة في هذا التعاون، خاصة مع قرب استكمال مشروع الضبعة النووي، بما يفتح المجال أمام تصدير الطاقة النظيفة من مصر إلى اليونان، ومنها إلى مختلف الأسواق الأوروبية.
وأضاف أن التعاون في مجال الطاقة لا يمثل مجرد شراكة اقتصادية، وإنما يحمل أبعادًا استراتيجية، في ظل توجه أوروبا نحو تنويع مصادر الطاقة وتعزيز الاعتماد على مصادر نظيفة ومستدامة، وهو ما يمنح مصر فرصة لتعزيز موقعها كمركز إقليمي للطاقة.
اجتماعات دفاعية لمواجهة التحديات الأمنية
وأكد حسن أن المرحلة المقبلة ستشهد اجتماعات مكثفة على المستويين الدفاعي والخارجي، في إطار تعزيز التنسيق بين الدول الثلاث بشأن الملفات الأمنية ذات الاهتمام المشترك.
وأوضح أن التعاون الدفاعي سيشمل لقاءً لوزراء الدفاع، لبحث عدد من القضايا، من بينها مكافحة الجريمة المنظمة والهجرة غير الشرعية وحماية الأمن البحري، وهي ملفات تفرض تحديات متزايدة على دول منطقة البحر المتوسط.
وأشار إلى أن تنسيق الجهود في هذه الملفات يكتسب أهمية خاصة في ظل طبيعة التحديات العابرة للحدود، والتي تتطلب تعاونًا مستمرًا وتبادلًا للمعلومات والخبرات، إلى جانب تعزيز القدرات المتعلقة بحماية الأمن البحري ومواجهة الأنشطة غير المشروعة.
وأضاف مساعد وزير الخارجية الأسبق أن المرحلة المقبلة ستشهد أيضًا اجتماعًا لوزراء الخارجية على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، بهدف التنسيق بشأن عدد من القضايا الإقليمية والدولية المهمة.
وأوضح أن الأوضاع في ليبيا وسوريا ولبنان، إلى جانب حقوق الشعب الفلسطيني، ستكون من بين الملفات التي تحظى باهتمام خلال هذه المشاورات، في إطار سعي الدول الثلاث إلى تنسيق مواقفها بشأن التطورات المتلاحقة في المنطقة.
وأكد أن استمرار التشاور السياسي بين مصر واليونان وقبرص يعكس إدراك الدول الثلاث لأهمية العمل الجماعي في التعامل مع الأزمات الإقليمية، خاصة أن تداعيات هذه الأزمات لا تتوقف عند حدود الدول التي تشهدها، وإنما تمتد إلى منطقة البحر المتوسط ومحيطها.
دعم الدور المصري في تحقيق الاستقرار
وشدد حسن على وجود توافق ورؤية شاملة بين الدول الثلاث لدعم الدور المحوري والوساطة المصرية في وقف التصعيد بالمنطقة، ومنع الاعتداءات، والحفاظ على الاستقرار الإقليمي.
وأكد أن هذا التنسيق يعكس ثقة الشركاء في الدور المصري وقدرته على التواصل مع مختلف الأطراف، والعمل من أجل احتواء الأزمات والدفع نحو الحلول السياسية والدبلوماسية، بما يسهم في الحد من التوترات التي تشهدها المنطقة.
واعتبر أن هذا النهج الاستراتيجي يرسخ مكانة مصر باعتبارها ركيزة أمنية واقتصادية لا غنى عنها في منطقة شرق المتوسط، خاصة مع تنامي دورها في ملفات الطاقة والأمن الإقليمي والوساطة السياسية، إلى جانب علاقاتها المتوازنة مع مختلف الأطراف.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض

