خبير: التعاون بين مصر واليونان وقبرص تحول إلى شراكة استراتيجية شاملة
تواصل مصر تعزيز شراكاتها الإقليمية في منطقة شرق المتوسط، في إطار رؤية تستهدف دعم الاستقرار وتعزيز التعاون السياسي والاقتصادي والأمني بين دول المنطقة، خاصة في ظل ما تشهده المنطقة من تحديات متشابكة وتطورات متسارعة تتطلب مزيدًا من التنسيق والتشاور بين الدول المعنية.
ويبرز التعاون الثلاثي بين مصر واليونان وقبرص باعتباره أحد النماذج المهمة للشراكات الإقليمية، بعدما شهد خلال السنوات الماضية توسعًا ملحوظًا في نطاق الملفات التي يتناولها، ولم يعد مقتصرًا على التعاون في قطاع الطاقة والثروات الطبيعية، وإنما امتد ليشمل قضايا سياسية وأمنية وعسكرية واقتصادية.
وتستند هذه الآلية إلى علاقات تاريخية ومصالح مشتركة تجمع الدول الثلاث، إلى جانب وجود إرادة سياسية لتعزيز التنسيق بشأن القضايا التي تحظى بأهمية خاصة في شرق المتوسط والشرق الأوسط، كما أصبحت القمم واللقاءات الدورية بين قيادات الدول الثلاث منصة لبحث التطورات الإقليمية وتبادل الرؤى بشأن الأزمات والقضايا المعقدة، فضلًا عن مناقشة سبل توسيع مجالات التعاون المشترك بما يخدم المصالح المتبادلة.
وفي هذا السياق، أكد الدكتور حامد فارس، أستاذ العلاقات الدولية، أن آلية التعاون الثلاثي بين مصر واليونان وقبرص تمثل آلية متجددة لإيجاد رؤى مشتركة تجاه القضايا المهمة التي تخص منطقة شرق المتوسط والشرق الأوسط، مشيرًا إلى قوة العلاقات التاريخية التي تجمع الدول الثلاث، ووجود إرادة سياسية مشتركة للعمل على إيجاد حلول سياسية ودبلوماسية للقضايا الشائكة والمعقدة في المنطقة.
قادة الدول الثلاث يتمسكون بالحلول السياسية
وقال فارس، إن قادة الدول الثلاث يؤكدون باستمرار أنه لا حلول لقضايا المنطقة إلا من خلال العمل السياسي والدبلوماسي، بعيدًا عن الحلول العسكرية، لافتًا إلى أن هذا التوجه يعكس رغبة مشتركة في التعامل مع الأزمات الإقليمية من خلال الحوار والتنسيق، بدلًا من الاعتماد على التصعيد والمواجهات العسكرية.
وأوضح أن القاهرة نجحت منذ تأسيس آلية التعاون الثلاثي عام 2014 في عقد أكثر من 10 قمم، وهو ما أسهم في توسيع نطاق التعاون بين الدول الثلاث، بحيث أصبح يشمل أبعادًا سياسية واقتصادية وأمنية وعسكرية، إلى جانب الملفات المرتبطة بالطاقة والاستثمار والتعاون الإقليمي.
وأشار أستاذ العلاقات الدولية إلى أن استمرار عقد القمم واللقاءات بين قيادات الدول الثلاث يعكس أهمية هذه الآلية وقدرتها على مواكبة المتغيرات التي تشهدها المنطقة، مؤكدًا أن التعاون لم يعد مرتبطًا بملف واحد، وإنما أصبح إطارًا أوسع لتنسيق المواقف تجاه القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك.
الطاقة كانت نقطة الانطلاق
ولفت فارس إلى أن التعاون الثلاثي بين مصر واليونان وقبرص بدأ بالتركيز بصورة أساسية على ملف الطاقة، والاستفادة من الثروات والموارد الموجودة في منطقة شرق المتوسط، قبل أن يشهد تطورًا تدريجيًا ويمتد إلى ملفات أخرى ذات طبيعة استراتيجية.
وأوضح أن تطور التعاون لم يتوقف عند استكشاف واستغلال موارد الطاقة، وإنما شمل ملفات سياسية وأمنية وعسكرية، إلى جانب العمل على إيجاد توافقات بشأن الخلافات والقضايا المختلفة في المنطقة، بما يعكس اتساع نطاق المصالح المشتركة بين الدول الثلاث.
وأكد أن ملف الطاقة شكل نقطة انطلاق مهمة لتعزيز العلاقات المصرية اليونانية القبرصية، خاصة في ظل الموقع الجغرافي للدول الثلاث وأهمية منطقة شرق المتوسط في خريطة الطاقة الإقليمية والدولية.
مصر مركز إقليمي للطاقة
وأشار أستاذ العلاقات الدولية إلى أن آلية التعاون الثلاثي أسهمت في تحول القاهرة إلى مركز إقليمي للطاقة، بالتنسيق مع قبرص واليونان، معتبرًا أن التعاون في مجال الغاز والطاقة انتقل إلى آفاق أرحب خلال السنوات الماضية.
وأكد أن هذا التعاون تطور من مجرد تنسيق في قطاع الطاقة إلى شراكة استراتيجية شاملة، تتضمن أبعادًا متعددة سياسية واقتصادية وأمنية، بما يعزز من قدرة الدول الثلاث على مواجهة التحديات المشتركة والاستفادة من الفرص المتاحة في المنطقة.
وأضاف أن موقع مصر وإمكاناتها في مجال الطاقة والبنية التحتية، إلى جانب علاقاتها مع دول شرق المتوسط، منحها دورًا محوريًا في مشروعات التعاون الإقليمي، وساعد على تعزيز مكانتها كمركز مهم لتداول وتصدير الطاقة.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض

