رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

رصاص يجهض السلام.. وصراخ يهز الأمم المتحدة

ﺻﺎﻓﺮة »أﻃﺒﺎء ﺑﻼ ﺣﺪود« اﻷﺧﻴﺮة ﻹﻧﻘﺎذ اﻟﺴﻮدان

بوابة الوفد الإلكترونية

تبدو الصورة أكثر قتامة على طاولة الدبلوماسية فمن مصر إلى منبر جدة إلى مبادرات الإيجاد والوساطات الأفريقية والعربية وصولاً إلى جولات التفاوض فى جنيف سقطت كل أحبار الاتفاقيات التى كتبت بمداد الدم السودانى أمام تعنت السلاح.

لقد أثبتت الأشهر الطويلة من عمر الحرب السودانية أن كل مبادرات السلام ولدت ميتة وتحولت الهدن الإنسانية المؤقتة إلى مجرد التقاط أنفاس لإعادة التعبئة وحشد المسيرات. ولم يكن هذا الفشل المستمر لكل حل سياسى عجزاً فى الوساطة بقدر ما هو إصرار من أطراف النزاع على المضى قدماً فى حسم عسكرى يبدو مستحيلاً ليدفع المدنيون العزل الفاتورة الأقسى من دمهم واستقرارهم.

ولعل صرخة منظمة أطباء بلا حدود خلال اجتماع مجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة لخصت الوضع بالتحذير من قرب انهيار النظام الصحى فى السودان مع اضطرار عيادات ومراكز رعاية صحية إلى الإغلاق فى جميع الولايات بسبب خفض تمويل المساعدات، فى وقت تتفاقم فيه الاحتياجات الإنسانية جراء الحرب المستمرة منذ أكثر من ثلاث سنوات.

ودعت المنظمة الدولية قادة العالم المشاركين فى اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة إلى توفير التمويل اللازم لضمان استمرار الرعاية الصحية الأساسية، مشيرة إلى أن خطة الأمم المتحدة الإنسانية للسودان، البالغة قيمتها 2.87 مليار دولار، لم تحصل إلا على 41% من التمويل المطلوب.

وقال منسق أطباء بلا حدود فى السودان محمد إبراهيم إن الحرب تتسبب فى ارتفاع الاحتياجات الإنسانية، بينما تحد التخفيضات التمويلية من قدرة المنظمات على تقديم المساعدات.

وأوضح أن أنشطة المنظمة تعتمد على التمويل الخاص، محذراً من أن توقف تمويل الخدمات الصحية الأخرى يؤدى إلى إغلاق العيادات، ما يحرم المرضى من خيارات إضافية للعلاج ويزيد الضغط على المرافق التى لا تزال تعمل، بما فيها منشآت تديرها المنظمة.

وجدد المفوض السامى للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، «فولكر تورك»، دعوته لإنهاء الحرب المدمرة فى السودان، ووقف الاعتداءات على المدنيين فى الأسواق والمستشفيات ومحطات الوقود.

ووفق الأمم المتحدة، أسفر القتال عن واحدة من أكبر الأزمات الإنسانية فى العالم، مع نزوح أكثر من 11 مليون شخص داخل السودان أو إلى دول مجاورة. كما أشار تقرير لخبراء أمميين إلى أن الدعم الخارجى بما فى ذلك الأسلحة والمرتزقة، يسهم فى استمرار الصراع وتأجيجه.

أعلن تحالف السودان التأسيسى «تأسيس» رفضه القاطع لما ورد فى تقرير بعثة تقصى الحقائق الذى جرى تقديمه فى مجلس حقوق الإنسان أمس الأول الاثنين واتهمه بالانحياز وتجاهل ما وصفه بجرائم القوات المسلحة مجدداً التأكيد على الاستعداد التام للتعاون مع جميع الآليات المعنية بأوضاع حقوق الإنسان فى السودان، بما فيها بعثة تقصى الحقائق الدولية المعنية بالسودان. كما أكد التزامه باحترام القانون الدولى لحقوق الإنسان والقانون الجنائى الدولى.

وتضمن التقرير معلومات عن شبكة دعم عابرة للحدود تشمل بعض دول المنطقة لدعم ميليشيا الدعم السريع بالأسلحة، كما أشار إلى الجرائم التى جرى ارتكابها فى الفاشر.

وشدد الاتحاد الأوروبى الضغط على أطراف الحرب فى السودان عبر تأييد توسيع حظر الأسلحة ليشمل كامل الأراضى السودانية، فى تحرك يعكس اتجاهاً أوروبياً متزايداً نحو الحد من العوامل التى تغذى القتال وتهيئة الظروف لوقفه، بينما تتمسك قيادة الجيش السودانى بقيادة الفريق البرهان بخيار الحسم العسكرى مستفيدة من مكاسب ميدانية حققتها القوات المسلحة خلال الفترة الأخيرة.

وتسعى الدول الأوروبية من خلال هذه الخطوة إلى تقليص قدرة الأطراف المتحاربة على الحصول على الأسلحة والمعدات التى تسمح بإطالة أمد المعارك وتوسيع نطاقها. ويضع الاتحاد الأوروبى وقف الحرب فى مقدمة تحركه بشأن السودان داعياً الجيش والدعم السريع إلى إنهاء الأعمال العدائية والانخراط فى مسار سياسى.

ويتقاطع هذا الموقف مع الدعوات الأمريكية لإنهاء الصراع، فى وقت تواصل فيه واشنطن والعواصم الأوروبية الضغط باتجاه تسوية تنهى القتال وتفتح الطريق أمام معالجة الأزمة السياسية والإنسانية التى خلفتها الحرب.

وتصطدم هذه الدعوات بحسابات قيادة الجيش السودانى التى لا تزال تراهن على تحقيق انتصار عسكرى.

ويرى الاتحاد الأوروبى أن استمرار تدفق الأسلحة إلى طرفى النزاع لا يؤدى إلا إلى إطالة المواجهة وزيادة كلفتها الإنسانية. وطالب جميع الدول والجهات الخارجية بالامتناع عن تقديم أى دعم مباشر أو غير مباشر للقوات المتحاربة، فى رسالة تستهدف أيضاً شبكات الإسناد الخارجى التى أسهمت فى تعزيز القدرات العسكرية للجيش وميليشيا الدعم السريع.

ويمتد الضغط الأوروبى إلى المسار القضائى، إذ يواصل الاتحاد الدعوة إلى توسيع اختصاص المحكمة الجنائية الدولية فى الملف السودانى ويضع الاتحاد المساءلة إلى جانب وقف القتال باعتبارهما عنصرين أساسيين لأى تسوية يمكن أن تقود إلى سلام مستدام. وتعهد الاتحاد ودوله الأعضاء بتقديم 812 مليون يورو خلال مؤتمر السودان فى برلين، فى إطار دعم الاستجابة للأزمة الإنسانية المتفاقمة.