أستاذ علوم سياسية: إسرائيل تواصل انتهاك اتفاق الإطار.. وواشنطن صاحبة التأثير الأكبر
في ظل استمرار التوترات الأمنية والسياسية في المنطقة، تتزايد التساؤلات حول مستقبل اتفاق الإطار والقدرة على تثبيت التهدئة في الجنوب اللبناني، في وقت تتواصل فيه الضربات الإسرائيلية رغم الحديث عن ترتيبات لوقف إطلاق النار.
ويأتي ذلك وسط مشهد بالغ التعقيد تتداخل فيه الحسابات الأمنية والعسكرية مع التحركات السياسية والدبلوماسية، بينما تظل الولايات المتحدة الطرف الأكثر تأثيرًا في تحديد سقف التحركات الإسرائيلية، بحسب تقديرات عدد من المراقبين.
وتبرز التطورات في الجنوب اللبناني باعتبارها أحد الملفات التي تعكس صعوبة الانتقال من التفاهمات السياسية إلى تنفيذ فعلي على الأرض، خاصة مع استمرار الاستهدافات الإسرائيلية للمنطقة، وما يرافقها من خلافات حول تفسير بنود الاتفاق وآليات تطبيقها. وفي الوقت الذي تقول فيه إسرائيل إن عملياتها تستهدف منع حزب الله من إعادة بناء قدراته، تطرح الاستهدافات التي تطال منشآت حكومية وطبية تساؤلات حول طبيعة الأهداف الإسرائيلية وحدود العمليات العسكرية.
ومن جانبه، قال الدكتور وليد صافي، أستاذ العلوم السياسية، إن الحكومة الإسرائيلية لا تزال تحظى بضوء أخضر أمريكي لمواصلة انتهاكات اتفاق الإطار، مشيرًا إلى أن إسرائيل، وفق تقييمه، لم تحترم الاتفاق ولم تنفذ منه حتى الآن أي بند، بالتزامن مع استمرار اعتداءاتها على الجنوب اللبناني.
وأضاف صافي، أن الضربات الإسرائيلية لا تزال مستمرة رغم الحديث عن ترتيبات لوقف إطلاق النار، لافتًا إلى أن آخر هذه الضربات استهدف مبنى وزارة المالية ومستشفى غندور في النبطية.
وأوضح أستاذ العلوم السياسية أن إسرائيل تقول إن استهدافاتها تستهدف البنية التحتية لحزب الله بهدف منعه من إعادة بناء قدراته، إلا أنه طرح تساؤلات بشأن مدى ارتباط استهداف المباني الحكومية بهذا الهدف.
وأشار إلى أن استهداف المنشآت الحكومية يعيد إلى الأذهان ما شهدته الأسابيع والأشهر الماضية من ضربات طالت الجيش اللبناني ومركبات وجنودًا تابعين له، معتبرًا أن هذه التطورات تثير تساؤلات حول طبيعة الأهداف الإسرائيلية ومدى توافقها مع الترتيبات التي يفترض أن تحكم الوضع الأمني في الجنوب.
وأكد أن إسرائيل، بحسب تقديره، لا تزال تعمل على بناء بيئة أمنية في الجنوب اللبناني لا تسمح للجيش اللبناني بالقيام بمهامه بالشكل المنصوص عليه في اتفاق الإطار، وهو ما يزيد من تعقيدات المشهد ويضع الاتفاق أمام اختبار صعب.
وأشار الدكتور وليد صافي إلى أن اتفاق الإطار دخل مرحلة شديدة التعقيد، موضحًا أن المفاوضات بشأنه تدور في دائرة مغلقة دون تحقيق تقدم حاسم، الأمر الذي يجعل الوضع، على حد وصفه، أشبه بـ«حلقة مفرغة تمامًا».
وأوضح أن استمرار العمليات العسكرية بالتزامن مع المفاوضات يجعل فرص الوصول إلى تفاهم مستقر أكثر صعوبة، خاصة في ظل وجود فجوة بين ما يتم طرحه سياسيًا وما يجري على الأرض من تطورات ميدانية.
ويرى صافي أن نجاح أي ترتيبات لوقف إطلاق النار يتطلب وجود آليات واضحة لضمان تنفيذ الالتزامات، إلى جانب قدرة فعلية على إلزام الأطراف بما يتم الاتفاق عليه، وهو ما يمثل أحد أبرز التحديات أمام الجهود الرامية إلى تثبيت الهدوء في الجنوب اللبناني.
واشنطن صاحبة التأثير الأكبر على إسرائيل
وأكد أستاذ العلوم السياسية أن المجتمع الدولي لا يمتلك تأثيرًا نهائيًا على قرارات الحكومة الإسرائيلية، موضحًا أن الطرف الأكثر تأثيرًا في هذه القرارات، بحسب تقديره، هو الرئيس الأمريكي.
وقال إن الرئيس الأمريكي وضع، حتى الآن، حدودًا للتحركات الإسرائيلية في لبنان، بحيث لا تتجاوز مناطق محددة تشمل منطقة علي الطاهر وحدود النبطية والمنطقة المحيطة بالمنطقة الأمنية، إلى جانب منع إسرائيل من استهداف بيروت أو تنفيذ عملية برية واسعة.
وتعكس هذه التقديرات، وفق صافي، وجود سقف أمريكي للتحركات العسكرية الإسرائيلية في لبنان، رغم استمرار الضربات، وهو ما يفتح الباب أمام تساؤلات حول حدود الموقف الأمريكي ومدى قدرته على منع توسع العمليات العسكرية.
وأوضح صافي أن الموقف الأمريكي يرتبط، بحسب تقديره، بالرغبة في عدم التأثير على المسار الأمريكي الإيراني، رغم التعقيدات التي تحيط بهذا المسار، مشيرًا إلى أن إدارة ترامب لا تزال تعول على إمكانية إعادة إيران إلى طاولة المفاوضات في مرحلة معينة.
وأضاف أن هذا الأمر يمثل أحد الأسباب التي تجعله يعتقد أن واشنطن لا تسمح لإسرائيل بتنفيذ عملية عسكرية واسعة في لبنان، في ظل حرصها على إدارة الملفات الإقليمية بصورة لا تؤدي إلى توسيع دائرة الصراع أو التأثير على مسارات تفاوضية أخرى.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض

