في الوقت اللي المسؤولين بيتكلموا عن الانضباط والهيبة، وتحسين الخدمات ظهرت واقعة من مدرسة الشهيد أحمد سمير بكفر الجزار في بنها خلت ناس كتير تقف وتسأل إحنا وصلنا لفين؟
مديرة المدرسة الأستاذة صالحة أبو الفضل وقفت قدام المحافظ وحاولت تشرح له ليه المدرسة مش بالشكل اللي هو متوقعه.
لكن المفاجأة مش كانت في شكل المدرسة ولا في تفاصيل الجولة.
المفاجأة كانت في كلام المديرة لما قالت إنها هي والوكيلة دفعوا حوالي 18 ألف جنيه من جيبهم علشان المدرسة تمشي، وإنها تحملت تكاليف أعمال صرف، ودفعت 7100 جنيه للكهرباء، بالإضافة إلى المية والغاز، ولما طلبت دعم من الإدارة كان الرد:مفيش فلوس هنا لازم نقف.
مش علشان ندين حد، ولا علشان نعمل من الواقعة معركة على السوشيال ميديا، لكن علشان نسأل السؤال الأهم: إزاي مدرسة حكومية توصل لمرحلة إن مديرة المدرسة تضطر تدفع من مرتبها علشان توفر أساسيات التشغيل؟
ولو كانت الأرقام اللي اتقالت صحيحة، وكانت المديرة فعلًا دفعت المبالغ دي من مالها الخاص، فالموضوع مش محتاج خناقة ولا شد وجذب قدام الكاميرات، الموضوع محتاج تحقيق إداري واضح ومحايد
مين المسؤول عن توفير احتياجات المدرسة؟
ليه الإدارة قالت مفيش فلوس، وهل الموظف من حقه أصلًا يصرف من ماله الخاص على مرفق حكومي، ولو صرف فعلًا، مين يرجع له حقه
لأن أخطر حاجة ممكن تحصل في أي مؤسسة مش بس نقص الإمكانيات، لكن إن الموظف المجتهد يتحول من شخص بيحاول يحل المشكلة إلى شخص مطالب يبرر ليه حاول يحلها.
إحنا محتاجين نفرق بين حاجتين، الجهود الذاتية اللي تتم بشكل قانوني ومنظم وتحت رقابة واضحة، وبين إن الموظف يتحمل أعباء مالية من جيبه علشان يسد عجز جهة حكومية.
لأن مرتب الموظف مش ميزانية للمرفق العام
والمدير مش مطلوب منه يكون رجل أعمال يمول المدرسة من جيبه.
هو مطلوب منه يدير، ويتابع، ويحافظ على المكان لكن في النهاية الدولة هي اللي مسؤولة عن توفير الإمكانيات والاعتمادات اللازمة لتشغيل مدارسها.
واللي حصل مع الأستاذة صالحة، بعيداً عن تفاصيل الحوار أو اختلاف وجهات النظر يستحق إننا نسأل سؤال :
هل بنحاسب الموظف على سوء الإمكانيات بدل ما نسأل عن سبب سوء الإمكانيات؟
الموظف اللي بيشتغل بضمير مش محتاج تصفيق، لكنه محتاج يحس إن القانون واللوائح والإدارة واقفين في ضهره.
ولو دفع من ماله الخاص فعلًا لتسيير مرفق حكومي يبقى أول حق له إن حد يسمع كلامه يراجع المستندات، ويقول له بوضوح:
فلوسك راحت فين؟ وليه اضطريت تدفعها أصلًا؟
دي مش قضية مديرة مدرسة ومحافظ
دي قضية مسؤولية دولة تجاه موظف ومرفق عام، لأن هيبة المسؤول مش في إنه يعلي صوته على الموظف، الهيبة الحقيقية إن المسؤول يسمع ويتحقق، ويحاسب المقصر، ويرجع الحق لصاحبه.
وفي النهاية المدرسة مش مبنى وخلاص
دي مكان بنربي فيه أولادنا، وأي جنيه بيتصرف عليها هو في الأساس من أجل مستقبلهم.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض