رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

مسجد الدهار الكبير بالغردقة.. منارة دينية وشاهد على تاريخ المدينة

مسجد الدهار الكبير
مسجد الدهار الكبير

يُعد مسجد الدهار الكبير بمدينة الغردقة واحدًا من أبرز المساجد التي ارتبط اسمها بتاريخ المدينة وذاكرة أهلها، لما يمثله من قيمة دينية ومجتمعية وحضارية، ولما يحتله من مكانة متميزة في قلب منطقة الدهار، إحدى أقدم وأهم مناطق مدينة الغردقة، التي شهدت على مدار عقود مراحل متتابعة من النمو والتوسع العمراني والحضاري، حتى أصبحت الغردقة واحدة من أهم المدن السياحية في مصر.

 وتواصل مديرية أوقاف البحر الأحمر اهتمامها بالمساجد التاريخية والعريقة، وإبراز دورها الديني والمجتمعي، والتعريف بما تمثله من ذاكرة حية للمكان، ومنارات لنشر صحيح الدين وترسيخ القيم الأخلاقية والإنسانية، ومن بينها مسجد الدهار الكبير، الذي ارتبط اسمه بأهالي المنطقة ورواد المسجد على مدار سنوات طويلة.

يقع المسجد في منطقة الدهار بمدينة الغردقة، وهي منطقة تتميز بأهميتها التاريخية والعمرانية، وتُعد من المناطق التي تشكل قلب الغردقة القديمة، ولذلك اكتسب المسجد أهمية خاصة من موقعه، إذ يوجد في محيط عمراني وتجاري وحيوي يشهد حركة مستمرة من المواطنين والزائرين، الأمر الذي جعله من المساجد المعروفة والبارزة داخل المدينة.

ولم تقتصر أهمية مسجد الدهار الكبير على أداء الصلوات وإقامة الشعائر الدينية فحسب، بل ارتبط المسجد بالحياة اليومية لأهالي المنطقة، وكان ولا يزال أحد الأماكن التي يلتقي فيها أبناء المجتمع، بما يؤديه المسجد من رسالة دعوية وتثقيفية واجتماعية، في إطار الدور الذي تقوم به المساجد في بناء الوعي وخدمة المجتمع ونشر الوسطية والاعتدال.

وتتجلى مكانة المسجد بصورة أكبر عند النظر إلى موقعه داخل منطقة الدهار، التي تمثل جانبًا مهمًّا من تاريخ الغردقة، حيث عاصرت المنطقة مراحل تطور المدينة من تجمع سكاني محدود إلى مدينة ذات حضور سياحي واقتصادي كبير، فأصبح المسجد شاهدًا على جانب من هذا التطور، وارتبط بذاكرة أجيال متعاقبة من أبناء الغردقة.

وقد شهد مسجد الدهار الكبير أعمال إحلال وتجديد وتطوير، بما يعكس اهتمام وزارة الأوقاف بتهيئة بيوت الله، والحفاظ على مظهرها اللائق، وتوفير البيئة المناسبة للمصلين، بما يتناسب مع مكانة المسجد ودوره الديني والمجتمعي، ويواكب التطور العمراني الذي تشهده مدينة الغردقة.

وتأتي أعمال الإحلال والتجديد ضمن الاهتمام المستمر بعمارة المساجد، التي لا تقتصر على تشييد المباني وتطويرها من الناحية الإنشائية، وإنما تمتد إلى إعمارها بالعبادة والعلم والذكر والدعوة، لتظل المساجد عامرة برسالتها الأساسية، وقادرة على أداء دورها في خدمة المواطنين ونشر الفكر الوسطي المستنير.

ويمثل المسجد كذلك نموذجًا للتداخل بين الهوية الدينية والذاكرة المكانية؛ فالمساجد العريقة لا تُقاس قيمتها بعمر المبنى وحده، وإنما بما تختزنه من ذكريات الناس، وما شهدته من مناسبات دينية واجتماعية، وما قدمته من رسالة دعوية وتربوية لأبناء المنطقة، وهو ما يمنحها مكانة خاصة في وجدان المجتمع.

ومن الناحية السياحية، فإن مسجد الدهار الكبير يمكن أن يمثل أحد المعالم الدينية والحضارية الجديرة بالتعريف بها ضمن معالم مدينة الغردقة، خاصة مع تزايد الاهتمام بالسياحة الثقافية والدينية، والتعريف بالوجه الآخر للمدن السياحية المصرية، الذي لا يقتصر على الشواطئ والمنتجعات، وإنما يمتد إلى تاريخ المكان وتراثه ومعالمه الدينية والعمرانية.

وتتميز مدينة الغردقة بكونها مقصدًا سياحيًّا عالميًّا يستقبل زائرين من مختلف دول العالم، ومن ثم فإن التعريف بالمساجد العريقة الموجودة داخل المدينة يسهم في تقديم صورة أكثر شمولًا عن تاريخ المجتمع المصري وثقافته وهويته، ويبرز ما تمتلكه المدينة من مقومات حضارية إلى جانب مقوماتها السياحية والطبيعية.

كما أن وجود مسجد عريق في منطقة حيوية مثل الدهار يعكس أهمية الحفاظ على التراث المعماري والذاكرة التاريخية للمدينة، والتعريف بالأماكن التي ارتبطت بحياة سكانها، باعتبارها جزءًا من هوية الغردقة وتاريخها الحديث.

ويظل مسجد الدهار الكبير، بما يحمله من قيمة دينية ومجتمعية ومكانية، واحدًا من المساجد التي تستحق أن تحظى بالتعريف والاهتمام، وأن تُروى للأجيال قصة ارتباطها بمدينة الغردقة وأهلها، باعتبار أن المسجد ليس مجرد بناء تُقام فيه الصلاة، وإنما مؤسسة دينية ومجتمعية تؤدي رسالة سامية، وتحمل في أرجائها جانبًا من تاريخ المكان وذاكرة الإنسان.

وتؤكد مديرية أوقاف البحر الأحمر، من خلال اهتمامها بالمساجد والعناية بها، أن عمارة بيوت الله تشمل البناء والتطوير، كما تشمل إعمارها بالطاعة والعلم والدعوة وخدمة المجتمع، بما يرسخ الدور الحضاري للمسجد، ويؤكد مكانته باعتباره من أهم المؤسسات التي تسهم في بناء الإنسان ونشر القيم والأخلاق.

ومن هنا، يبقى مسجد الدهار الكبير بالغردقة شاهدًا على تاريخ منطقة الدهار، ومنارة دينية في قلب المدينة، وملمحًا من ملامح هويتها، يستحق أن يحظى بمزيد من التعريف والتوثيق، وأن يكون حاضرًا ضمن خريطة المعالم التي تعبر عن تاريخ الغردقة وحاضرها، جنبًا إلى جنب مع ما تتميز به المدينة من مقومات سياحية وطبيعية عالمية.