للوطن وللتاريخ
لم تكن تفاصيل زيارة الدكتور حسام عبد الفتاح، محافظ القليوبية لإحدى المدارس بالمحافظة خلال الساعات الماضية غريبة علينا برغم الجدل المُثار حولها، سواء فيما يتعلق بأوضاع المدرسة، أو إظهار المحافظ بهذه الصورة التي رأيناها أثناء الزيارة، أو تصريحات مديرة المدرسة بشأن مصادر الإنفاق على المدرسة لإجراء الصيانة.
في البداية نؤكد بكل أسف- أن الكثير من المسئولين لايبحثون عن الأداء الحقيقي على أرض الواقع نحو الأفضل بقدر ما يشغلهم حب الظهور، واستغلال السوشيال ميديا في إحداث اللقطة المطلوبة، خاصة مع قرب إجراء أي تعديل وزاري، أو حركة محافظين، أو رؤساء المدن أو الأحياء، وهو نفس الحال بالنسبة لغالبية الوزارات وليس التنمية المحلية فقط، وبسهولة تستطيع التأكد من ذلك في الكثير من الأحداث والفعاليات التي تركز على الشو الإعلامي والشهرة وحب الظهور على حساب أشياء كثيرة، وأصبحت السوشيال ميديا أفة حقيقية تنتشر بسرعة فائقة في كل مكان.
كما أن طبيعة الأوضاع في المدرسة من بنية تحتية وما شابه ذلك، لم يكن غريبًا علينا أيضًا، لأن الكثير من المدارس تعاني من الإهمال الشديد في قاعات دراسية كثيرة لا تتناسب مع طبيعة الدراسة، ودورات المياه في العديد من المدارس غير آدمية، ويتم التعامل بمنطق الترميم والدهانات الجديدة من الخارج فقط، ويبقى جوهر المدرسة الداخلي كما هو، في حين يحتاج الأمر إلى الإزالة الفورية بدلاً من إنفاق الملايين على الصيانة دون فائدة، وبالتالي لم يكن حال مدرسة كفر الجزار التي أثارت الجدل يختلف كثيراً عن معظم مدارسنا.
وبخصوص إنفاق مديرة المدرسة على أعمال الصيانة، بمشاركة بعض المُعلمين والمعلمات من المدرسة فهو لم يكن غريبًا علينا أيضا- بغض النظر عن صحة الرواية من عدمها أو نفى أو تأكيد المحافظ للأمر، لأنه بكل بساطة نحن نعيش في القرى والمدن، ونعرف تبرع وإنفاق الكثير من مدراء المدارس على الأعمال المدرسية من جيوبهم الخاصة، وبمساعدة أولياء الأمور في كثير من الأحيان، بسبب ضعف الموارد، أو الإجراءات الروتينية العقيمة التي يجب أن تتم لمجرد صرف جنيهات قليلة على أي أعمال داخل المدرسة.
والمشهد في مجمله يعبر عن حقيقة نعيشها بين مأساة حب الظهور والشو الإعلامي والاستعداد لهذا الأمر، سواء بنية كاملة، أو على الأقل السماح بالتصوير لما حدث، وبين المأساة الحقيقية الحالية في الكثير من المدارس، لدرجة تصل إلى قرب بداية العام الدراسي الجديد وسط مشكلات كثيرة فيما يتعلق بالكثافة الطلابية، وعدم توفير بدائل للمدارس التي يجرى فيها الصيانة الآن، إلى جانب الكثير من الأمور في هذا الشأن.
خلاصة القول. إن ما حدث من محافظ القليوبية مع مديرة المدرسة والجدل المثار حولها يعبر عن المأساة التي نعيشها، والمهزلة التي يجب أن تتوقف للحفاظ على هيبة المعلم، والمكان التعليمي المقدس وهو المدرسة، والمسئول الذي يجب عليه إرضاء الناس وأن يكون شغله الشاغل هو تحقيق المصلحة العامة للمواطنين وتغيير حياتهم نحو الأفضل، وليس بالشو الإعلامي وأخذ اللقطة التي لم تكن على المستوى المطلوب،بدلا من البحث عن حقوق المُعلمين وإصلاح المدارس يا سادة، حفظ الله مصر وشعبها وجيشها من كل سوء، وللحديث بقية إن شاء الله.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض