رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

توبيخ المحافظ لها يشعل السوشيال ميديا..

"كيس قمامة" يهز عرش التعليم.. ومديرة مدرسة تؤجج النيران: "دفعنا من جيوبنا!"

مديرة المدرسة والمحافظ
مديرة المدرسة والمحافظ - أرشيفية

لم تكن جولة مفاجئة داخل مدرسة تابعة لمدينة بنها بمحافظة القليوبية مجرد زيارة عابرة لمسؤول يبحث عن مستوى النظافة والانضباط، بل تحولت إلى مشهد أثار عاصفة من الجدل على منصات التواصل الاجتماعي، بعدما واجهت مديرة المدرسة انتقادات لاذعة من المحافظ حسام عبد الفتاح بسبب وجود قمامة داخل أحد الفصول، فالمشهد الذي بدأ بملاحظة على مستوى النظافة، سرعان ما فتح باباً أكبر بكثير من مجرد فصل يحتاج إلى تنظيف.

ويظل السؤال الذي فرض نفسه: من المسؤول عن تجهيز المدارس قبل استقبال التلاميذ؟ وهل أصبح على مدير المدرسة ومعاونيه أن يدفعوا من جيوبهم الخاصة حتى تبدو المدرسة في الصورة اللائقة؟

وخرجت مديرة المدرسة عن صمتها لتؤكد أن الأمر لم يكن تقصيراً متعمداً، مشيرة إلى أنها ووكيلة المدرسة أنفقتا، بحسب تصريحاتها، نحو 18 ألف جنيه من مالهما الخاص لتجهيز المدرسة والاستعداد للعام الدراسي الجديد.

وهنا تتغير زاوية القضية بالكامل الذي أثار تساؤلات واسعا علي كافة منصات التواصل الاجتماعي.. إذا كانت هذه الأموال قد دُفعت بالفعل من جيوب العاملين، فكيف وصل الحال إلى أن يتحمل مديرو المدارس أعباء مالية من أموالهم الخاصة لتجهيز مؤسسات تعليمية يفترض أن لها موازنات وأجهزة إدارية مسؤولة عن صيانتها ونظافتها وتجهيزها فالمعلم ليس مقاولاً.. ومدير المدرسة ليس خزينة مفتوحة ، نحن أمام قضية تتجاوز «كيس قمامة» داخل فصل، لتطرح سؤالاً عن منظومة الإدارة التعليمية بأكملها: أين خطط الصيانة؟ أين متابعة الإدارات التعليمية؟ أين عمال النظافة؟ ومن يتحمل مسؤولية تجهيز المدارس قبل بدء الدراسة؟ ، نعم، النظافة والانضباط مسؤولية لا يمكن التهاون فيها، ومن حق أي مسؤول أن يحاسب المقصر، لكن المحاسبة العادلة لا تبدأ من الحلقة الأضعف، ولا تتحول إلى توبيخ أمام الكاميرات بغرض الشو الإعلامي، بينما تبقى الأسباب الحقيقية للمشكلة خارج دائرة المساءلة.

ويظل الأخطر أن يتحول المشهد إلى رسالة سلبية لكل مدير مدرسة يحاول أن يبذل أقصى ما يستطيع بإمكاناته المحدودة: ادفع من جيبك، ثم حاسبك المسؤول إذا وجد نقصاً ، فإن كانت مديرة المدرسة ووكيلتها قد تحملتا بالفعل تكلفة تجهيز المدرسة من مالهما الخاص، فهذه الواقعة تحتاج إلى تحقيق إداري واضح: من طلب منهما الإنفاق؟ ولماذا؟ وهل تم رد هذه الأموال؟ وهل هناك آلية رسمية تسمح للعاملين بالإنفاق الشخصي على المدارس؟ ومن المسؤول أصلاً عن توفير احتياجات المدرسة؟ .. القضية ليست دفاعاً عن القمامة، ولا هجوماً على المحافظ، وإنما دفاع عن هيبة المدرسة وكرامة المعلم وعدالة المحاسبة.

لا يكون الإصلاح الحقيقي فقط بالصوت العالي، وإنما بكشف الخلل من جذوره، ومحاسبة المسؤول الحقيقي، وتوفير الإمكانات التي تجعل المدرسة قادرة على أداء رسالتها ، أما أن نحاسب مدير المدرسة على «كيس قمامة»، بينما قد يكون هو نفسه قد دفع من ماله الخاص لتجهيز المكان، فهنا يصبح السؤال أكبر من القمامة ، وفي النهاية، تبقى الواقعة بحاجة إلى إجابة رسمية وشفافة حول حقيقة مبلغ الـ18 ألف جنيه، وكيف أُنفق، ولماذا اضطر العاملون وفق روايتهم إلى تحمل هذه التكلفة من أموالهم الخاصة.

وتظل المدرسة مكانًا للتعليم.. وليست مشروعاً يموله المعلم من راتبه ،وفي النهاية، فإن واقعة المدرسة لا يجب أن تُدفن تحت ركام التصريحات أو تُختزل في «كيس قمامة» داخل فصل، لأن القضية الحقيقية أكبر وأخطر: من يحاسب من؟ فإذا كان المسؤول يملك حق المحاسبة، فالمواطن والمعلم يملكان حق السؤال الأمر الذي أثار تساؤلا واسعا وحفيظة الآلاف من رواد التواصل الاجتماعي.