30 مليون سائح.. هل تحتاج مصر غرفًا أكثر أم عائدًا أكبر؟
خريطة الفنادق أمام اختبار التوسع وتعظيم الإيرادات
مخاوف من زيادة المعروض عن الطلب واشتعال المنافسة يؤدى لانخفاض الأسعار
المُلاك: المنافسة لم تعد على الأرخص.. الجودة تفرض سعرها
المستثمرون: السائح الأعلى إنفاقًا.. الرهان الجديد لتعظيم الإيرادات
تدخل خريطة السياحة المصرية مرحلة جديدة مع استهداف الدولة الوصول إلى 30 مليون سائح، وهو مستهدف يفرض، وفقًا لعدد من كبار المستثمرين، ضرورة التوسع فى إنشاء غرف فندقية جديدة تواكب الزيادة المرتقبة فى الطلب.
ويرى المستثمرون أن مصر تحتاج خلال السنوات المقبلة إلى إضافة نحو 240 ألف غرفة جديدة، بما يعادل تقريبًا الطاقة الفندقية الحالية، رغم صعوبة تحقيق ذلك فى ظل تحديات البيروقراطية وإجراءات التراخيص وضيق الوقت.
فى المقابل، يرى آخرون أن زيادة الغرف ليست الهدف فى حد ذاتها، وأن الأولوية يجب أن تكون لتعظيم العائد من السائح، من خلال تحسين الأسعار وجودة المنتج والخدمات، بما يرفع الإيرادات السياحية ويزيد مساهمة القطاع فى الاقتصاد القومى. ويحذر هذا الاتجاه من أن التوسع الكبير فى الطاقة الفندقية قد يؤدى إلى زيادة المعروض عن الطلب، ومن ثم اشتعال المنافسة السعرية وانخفاض أسعار الإقامة، وهو ما قد ينعكس فى النهاية على الإيرادات.
ويرى أصحاب هذه الرؤية أن زيادة الإيرادات لا ترتبط بالضرورة بزيادة أعداد الغرف والسائحين فقط، وإنما يمكن تحقيقها من خلال رفع متوسط إنفاق السائح، وتحسين تجربته بما يشجعه على تكرار الزيارة مرة وثانية وثالثة، ليصبح السائح نفسه مصدرًا لعائد أكبر بدلًا من التركيز فقط على زيادة الأعداد.
وبينما يرى اتجاه ثالث إمكانية السير فى المسارين بالتوازى، من خلال زيادة الطاقة الفندقية مع تحسين الأسعار والجودة وتجربة السائح منذ وصوله إلى المطار وحتى مغادرته، تبقى المعادلة الأصعب أمام القطاع: كيف تحقق مصر مستهدف الـ30 مليون سائح، وتزيد الإيرادات فى الوقت نفسه، دون أن تتحول زيادة المعروض الفندقى إلى ضغط على الأسعار؟
حسام الشاعر: التوسع يجب أن يتم وفق خطة واضحة تحدد الأماكن الأكثر احتياجًا للغرف

قال رجل الأعمال والخبير السياحى حسام الشاعر، رئيس الاتحاد المصرى للغرف السياحية: هناك ضرورة وأهمية كبيرة لزيادة الطاقة الفندقية فى مصر خلال الفترة المقبلة، موضحًا أن السوق ما زالت بحاجة إلى غرف فندقية جديدة، إلا أن التوسع يجب أن يتم وفق خطة واضحة تحدد الأماكن الأكثر احتياجًا للغرف، بما يضمن تحقيق التوازن بين زيادة الطاقة الاستيعابية والحفاظ على مستويات الأسعار، وعدم خلق فائض فى بعض المقاصد السياحية.
وأشار «الشاعر» إلى أن إضافة الغرف الفندقية لا ينبغى أن تكون هدفًا منفصلًا عن تنمية المقصد السياحى نفسه، بل يجب أن تتزامن مع خطة متكاملة لتنشيط كل منطقة يجرى التوسع فيها، ورفع قدرتها على جذب الحركة السياحية واستقبال أعداد أكبر من الزائرين.
وضرب رئيس اتحاد الغرف السياحية مثالًا بمرسى علم، موضحًا أن زيادة الطاقة الفندقية بها تتطلب بالتوازى العمل على حل التحديات المرتبطة بالمطار وتنشيط المقصد وفتح مزيد من الأسواق أمامه، حتى تكون الزيادة فى الغرف مدعومة بطلب سياحى حقيقى، ولا تتحول إلى ضغط على الأسعار أو معدلات الإشغال.
وفى المقابل، أكد أن بعض المقاصد الأخرى، وعلى رأسها الساحل الشمالى، تحتاج بالفعل إلى زيادة فى الطاقة الفندقية، فى ظل الإمكانات الكبيرة التى تتمتع بها وقدرتها على استيعاب مزيد من الاستثمارات والحركة السياحية.
وشدد «الشاعر» على أن المرحلة المقبلة تتطلب وضع خريطة واضحة للتوسع الفندقى، تحدد أولويات كل مقصد وفق حجم الطلب المتوقع، والبنية التحتية، وسهولة الوصول، وقدرة المنطقة على جذب الحركة السياحية، بحيث تسير زيادة الغرف جنبًا إلى جنب مع تنشيط المقاصد وتحسين الخدمات، بما يضمن نموًا مستدامًا للقطاع ويحافظ على التوازن بين العرض والطلب.
سامح حويدق: زيادة الغرف ضرورة.. لكن لا فندق يُبنى دون طلب حقيقى

قال رجل الأعمال والخبير السياحى، سامح حويدق، نائب رئيس جمعية مستثمرى البحر الأحمر، إن زيادة الطاقة الفندقية تمثل ضرورة لمواكبة النمو المستهدف فى الحركة السياحية وتحقيق استراتيجية الدولة، لكنه شدد فى الوقت نفسه على أن أى مستثمر لن يقدم على بناء فندق جديد إلا إذا كان هناك طلب حقيقى يضمن جدوى المشروع وتحقيق عائد مناسب على الاستثمار.
وأوضح «حويدق» أن السوق المصرية لديها بالفعل احتياج إلى مزيد من الغرف الفندقية، بالتزامن مع ضرورة تحسين مستوى الجودة بما يتناسب مع متطلبات الأسواق السياحية المختلفة، لافتًا إلى أن ارتفاع أسعار الإقامة الفندقية خلال الفترة الأخيرة يعكس وجود طلب جيد على المنتج الفندقى المصرى.
وأشار نائب رئيس مستثمرى البحر الأحمر، إلى أن أى مستثمر جاد لن يضخ استثمارات فى فندق جديد دون إعداد دراسة جدوى سليمة تتضمن حسابات دقيقة للتكاليف والعائد المتوقع، مؤكدًا أن الأسعار تمثل أحد العناصر الأساسية التى يبنى عليها المستثمر قراره الاستثمارى، وبالتالى فإن إنشاء الفندق يرتبط فى النهاية بوجود طلب حقيقى وفرصة واضحة لتحقيق أرباح.
وانتقد «حويدق» البطء الشديد فى إنشاء الغرف والفنادق الجديدة، مرجعًا ذلك إلى البيروقراطية وتعقيد الإجراءات، مؤكدًا أن القطاع يحتاج إلى التخلص من هذه المعوقات وتسريع الموافقات والتراخيص حتى يتمكن المستثمرون من تنفيذ مشروعاتهم فى التوقيت المناسب.
وشدد سامح حويدق، على ضرورة التحرك بالتوازى بين زيادة الطاقة الفندقية والتوسع فى الطاقة الاستيعابية للمطارات، موضحًا أن إضافة غرف جديدة يجب أن تتزامن مع تطوير وتوسعة المطارات حتى تكون هناك قدرة فعلية على استقبال الزيادة المستهدفة فى أعداد السائحين، مؤكدًا أن زيادة الغرف وحدها لن تكون كافية دون توفير الطاقة الجوية اللازمة.
ورفض نائب مستثمرى البحر الأحمر، ما يقال عن أن زيادة عدد الغرف ستؤدى بالضرورة إلى انخفاض الأسعار، موضحًا أن المنافسة الحالية بين كبار المستثمرين لا تقوم على تقديم الأرخص، وإنما على إنشاء فنادق جيدة وبيع الغرف بأسعار تتناسب مع مستوى المنتج، طالما أن هناك طلبًا حقيقيًا.
وأضاف: مصر تمتلك إمكانات سياحية وطبيعية كبيرة تؤهلها لتحقيق أعداد أكبر من السائحين، مشيرًا إلى أن دولًا منافسة مثل تركيا استطاعت الوصول إلى أرقام سياحية مرتفعة، رغم امتلاك مصر مقومات وإمكانات قوية تؤهلها للمنافسة بصورة أكبر.
وأشاد «حويدق» بالفنادق التى تم افتتاحها خلال العامين الماضيين، معتبرًا أن دخول هذه المشروعات إلى السوق يمثل إضافة قوية للقطاع، خاصة أن عددًا منها يقدم مستويات فندقية متميزة ويحقق أسعارًا جيدة، بما يعكس وجود طلب على المنتج الفندقى عالى الجودة.
وأكد أن الأولوية خلال المرحلة المقبلة يجب أن تكون لزيادة عدد الغرف الفندقية باعتبارها عنصرًا أساسيًا لدفع عجلة الاستثمار، بالتزامن مع التوسع فى المطارات والبنية التحتية، والعمل على إزالة البيروقراطية التى تؤخر تنفيذ المشروعات الجديدة.
وسام وحيد: العبرة ليست بعدد السياح.. الأهم حجم الإيرادات وجودة المنتج

فيما قال رجل الأعمال وسام وحيد، أحد كبار المستثمرين إن نجاح المقصد المصرى لا يجب أن يقاس بعدد السياح فقط، وإنما بحجم العائد الذى يحققه هذا العدد، موضحًا أن عددًا أقل من الزائرين يمكن أن يحقق إيرادات أكبر إذا ارتفع متوسط الإنفاق وتحسنت الأسعار وجودة المنتج السياحى.
وأشار «وحيد» إلى أن التفكير فى زيادة أعداد الغرف الفندقية يجب أن يرتبط أولًا بارتفاع متوسط نسب الإشغال على مدار العام إلى مستويات تتجاوز 80%، مشيرًا إلى أن متوسط الإشغال الحالى، وفق تقديره، يدور حول 60%، وبالتالى فإن زيادة المعروض قبل خلق طلب إضافى قد تؤدى إلى ضغط على الأسعار وفقًا لقواعد العرض والطلب.
وتابع: متوسط صرف السائح فى مصر 880 دولارًا فى الرحلة، بينما متوسط صرف السائح فى العالم 1170 دولارًا فى الرحلة، وهو ما يستدعى التفكير أولًا فى زيادة إنفاق السائح قبل زيادة عدد الغرف.
وشدد وسام وحيد، على أن الأولوية خلال المرحلة الحالية يجب أن تكون لتحسين المنتج السياحى ورفع كفاءة الفنادق وجودة الخدمات، بما يسمح ببيع الغرفة بالسعر الذى تستحقه، خاصة أن بعض الفنادق، رغم تصنيفها المرتفع، تضطر إلى البيع بأسعار تقل عن قيمتها الحقيقية. وأضاف أن رفع الأسعار يجب أن يكون مدروسًا ومنطقيًا، بالتوازى مع تطوير مستوى الخدمة.
وأشار إلى أن تجربة السائح لا تبدأ داخل الفندق فقط، وإنما منذ وصوله إلى المطار وحتى مغادرته، وتشمل إجراءات الوصول، ووسائل الانتقال، والتعامل مع سيارات الأجرة والعاملين، وجودة المطاعم والخدمات، مؤكدًا أن تحسين هذه المنظومة هو الطريق لرفع قيمة المقصد وزيادة سعر الغرفة.
وأوضح «وحيد» أن الهدف الأهم هو خلق طلب متجدد على مصر وتشجيع السائح على تكرار الزيارة عدة مرات سنويًا، إلى جانب فتح أسواق جديدة، لافتًا إلى أن ارتفاع نسب الإشغال بشكل مستدام سيكون المؤشر الحقيقى الذى يستدعى التفكير فى إضافة غرف جديدة، عندها يمكن زيادة الطاقة الفندقية وبيعها بأسعار أعلى.
وأضاف: أن شقق الإجازات تمثل أحد الحلول المكملة للمنتج الفندقى، خاصة أنها تلبى احتياجات شرائح من الشباب والعائلات، لكنها تحتاج إلى إدارة وتشغيل احترافيين. وخلص إلى أن مصر لا تحتاج حاليًا إلى زيادة الغرف لمجرد زيادة العدد، بقدر حاجتها إلى رفع الإيرادات، وتحسين الكفاءة، وخلق الطلب، والاستعداد لاستقبال سائح يكرر الزيارة ويحقق عائدًا أكبر.
هانى رشدى: زيادة الغرف الفندقية ليست الهدف.. الأهم رفع الإيرادات وتكرار زيارة السائح

من جانبه أكد رجل الأعمال هانى رشدى، أحد المستثمرين فى القطاع الفندقى، أن السوق المصرية لا تعانى أزمة مستمرة فى أعداد الغرف الفندقية، موضحًا أن فترات الذروة قد تشهد احتياجًا إضافيًا، لكن التعامل مع الأمر يجب أن يكون وفقًا لحجم الطلب الفعلى، وليس عبر التوسع السريع فى أعداد الغرف.
وقال إن الأولوية لا يجب أن تكون لزيادة الطاقة الفندقية بأرقام ضخمة خلال فترة قصيرة، وإنما لرفع إيرادات القطاع وزيادة متوسط إنفاق السائح وتشجيعه على تكرار الزيارة.
وأوضح «رشدى» أن وجود سائح يكرر الزيارة لمصر عدة مرات سنويًا يحقق للفندق وللقطاع عائدًا أكبر من مجرد زيادة أعداد الغرف، مشددًا على أهمية استهداف أسواق جديدة وزيادة معدلات تكرار الزيارة إلى مرتين سنويًا على الأقل.
وحذر «رشدى» من أن التوسع غير المحسوب قد يؤدى إلى زيادة المعروض فى مواجهة طلب لا ينمو بالمعدل نفسه، بما يضغط على أسعار الإقامة ويخلق منافسة سعرية بين الفنادق. ورأى أن الزيادة الطبيعية والمتدرجة فى الطاقة الفندقية، بما يتناسب مع نمو الطلب، هى الخيار الأفضل للحفاظ على مستويات الأسعار وتحقيق عائد اقتصادى أعلى.
وأشار إلى أن تطوير المنتج الفندقى نفسه يمثل عنصرًا أساسيًا لرفع الإيرادات، من خلال تدريب العاملين وتحسين جودة الخدمات، بحيث تبدأ تجربة السائح بصورة جيدة منذ وصوله إلى المطار وتستمر حتى مغادرته مصر، وهو ما ينعكس على رضاه واستعداده للعودة مرة أخرى.
وفى المقابل، لفت «رشدى» إلى وجود تحديات كبيرة أمام إنشاء غرف فندقية جديدة، خاصة تعدد الجهات التى يحتاج المستثمر إلى التعامل معها للحصول على التراخيص والموافقات، وما يصاحب ذلك أحيانًا من بطء الإجراءات وتضارب الموافقات بين الجهات المختلفة، مؤكدًا أن تيسير إجراءات الاستثمار الفندقى من شأنه تشجيع المستثمرين على التوسع بصورة طبيعية بدلًا من عزوفهم عن إنشاء غرف جديدة بسبب التعقيدات الإجرائية.
كما أشار «رشدى» إلى أن شقق الإجازات يمكن أن تمثل عنصرًا مكملًا للطاقة الفندقية، خاصة مع توافر إدارة احترافية قادرة على تشغيلها، موضحًا أن هذا النموذج نجح بالفعل فى مرسى علم، التى شهدت تجربة مبكرة فى هذا النوع من الإقامة.
وشدد على أن نجاح السياحة لا يقاس فقط بعدد الغرف التى يتم بناؤها، وإنما بقدرة القطاع على تحقيق إيرادات أعلى، وجذب أسواق جديدة، وتحويل السائح إلى زائر متكرر.
ودعا «رشدى» إلى ضرورة نشر الوعى بأهمية السياحة ودور السائح فى الاقتصاد المصرى منذ المراحل التعليمية الأولى، باعتبار أن جودة التجربة السياحية مسئولية منظومة كاملة وليست مسئولية الفنادق وحدها.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض