قضية ورأى
ربما يقف السوق العقارى على مشارف مرحلة فاصلة، بعد أن وصل إلى توسع غير مسبوق وأحيانا غير منضبط.
قبل أسبوع، وقف الرئيس عبدالفتاح السيسى مخاطبا الجميع: «كل من أخذ أموالًا من الناس ملتزم بتنفيذ العقد فى التوقيت المحدد، غير كده ح نتخذ معاهم الإجراءات القانونية حفاظا على مصداقية الدولة».
فحقوق المواطنين خط أحمر، والرئيس لن يسمح بأن تغفل الدولة مع الوقت عن حقوق مواطنيها.
والسوق لم يعد مضطربا بسبب فجوة العرض والطلب فى شرائح الإسكان المتوسط، أو حتى تخمة المعروض فى الإسكان الفاخر، وإنما الاضطراب الحقيقى هو حالة الفوضى القديمة الجديدة.
لا يتوقف السوق كثيرا عند 4500 مالك تقدموا إلى منصة إعادة بيع الوحدات العقارية، طالبين بيع عقارات بـ 40 مليار جنيه بخصومات كبيرة، بسبب عدم القدرة على سداد باقى الأقساط... فالملاك غالبيتهم فى شريحة الإسكان الفاخر، ولن يخسروا فى جميع الأحوال.. بل خسارتهم فى عدم تحقيقهم عائد 100 % أو 200 % كما كانوا يرغبون أو كما أغراهم السماسرة والشركات.
كان المالك ـوهذا حقهـ يريد فيلا يحقق منها 4 أو 8 أضعاف ما سيحققه الذهب أو الفائدة البنكية، وأضعاف أضعاف الاستثمار فى الأسهم.. لكن الربح المعقول أصبح خسارة.
أما بعض المطورين، فكلما جفت منابع السيولة لديهم، أعلنوا عن مشروع جديد لجمع مقدمات الحجز وضخها فى المشروع القديم المتعثر، بعد أن تحولوا من مهمة التطوير فقط إلى التطوير والتسويق والتقسيط..
بجانب هؤلاء وهؤلاء، تظهر منصات ووسائل إعلام لايهمها سوى الترويج للمطور أحيانا، وابتزازه أحيانا أخرى، دون أدنى اهتمام بالمصداقية.. فأصحابها أيضا يريدون حصة من الأرباح.
وطبقا لما يتوافر من معلومات، فإن السوق العقارى المصرى ضخم جدا، ولديه ما بين 11,8 إلى 12,8 مليون وحدة سكنية شاغرة وفقًا لأحدث البيانات والتقديرات الرسمية الصادرة عن الجهات الحكومية ومراكز البحوث، منها حوالى 9 ملايين وحدة خالية تماما تشمل وحدات مكتملة البناء وأخرى غير مشطبة لم تسكن بعد.
وهناك نحو 2,88 مليون وحدة مغلقة لوجود مسكن آخر، تعود لبعض الأسر التى تمتلك أكثر من عقار كاستثمار أو مصيف، بخلاف 1,15 مليون وحدة مغلقة لسفر أصحابها وهى مملوكة لمصريين مقيمين فى الخارج.
قبل عام تقريبا، كنت أتحدث مع النائب الوفدى ياسر قورة، حول السوق العقارية، أولا باعتباره مستثمرا عقاريا، وثانيا باعتباره رجل سياسة.
كان الرجل واضحا فى مخاوفه أن تتكرر فى مصر أزمات تعرضت لها بعض الدول، مثلما حدث فى 2008 داخل السوق الإماراتى عندما نشبت الأزمة العقارية، وانفجرت الفقاعة وانهارت أسعار العقارات، وفقدت الوحدات نحو 70% من قيمتها.
طبعا مصر ليست قريبة من تكرار مثل هذة الفقاعة بهذا الشكل، لكن دعنا نقول أن الفكرة التى نتحدث عنها فى القانون هى كيفية حماية أموال العملاء والممولين من «أزمات المطورين».
فعندما نترك المطور يتلقى الأموال كلها بشكل مباشر من العملاء، فبالتالى هذا المطور يضع الأموال تحت تصرفه كيفما يشاء.
ويمكن أن يحول هذه الأموال إلى خارج مصر، ويمكن أيضا أن ينفق منها أو يستثمرها فى مشروع آخر، أو يشترى بها أراضى لمشروع غير معروف، بينما هذا المطور لم ينجز مشروعه الأساسي.. بالتالى ثمة نوع من أنواع المخاطرة بالنسبة للعميل الذى يكون منتظرا استلام شقته.. وبالتالى لابد من إنشاء ما يسمى بـ«الدائرة العقارية».
وفكرة «الدائرة العقارية»، هى دائرة حماية، ودورها سيكون تنظيم السوق العقاري، لتصبح الرقيب بشكل عام، أى رقيب على التصرفات العقارية من حيث البيع والشراء، ويبقى فيها ضمانة لكل المستثمرين أن أموالهم «مصانة».
فمثلا عندما يبدأ المطور مشروعه، يكون ملزما بفتح حساب «بنكي»، ويصبح للدائرة العقارية مندوب يشرف على هذا الحساب مع المطور مع استشارى المشروع.
فالدولة يجب أن تضمن أن الأموال التى دفعها الممولون أو المستثمرون أو المشترون، وضعت بكاملها داخل المشروع، بحيث لو حصل أى تعثر للمطور فى هذة الحالة، نضمن أن أموالهم موجودة، ووضعت كلها داخل المشروع.
ولذلك التأمين الأول، يجب أن يبقى ثمن قطعة الأرض التى دفعها المطور سواء دفع جزءا منها أو دفع كامل الثمن.
وبعد ذلك، يبدأ وضع التحصيلات والإيرادات داخل الحساب، وينفق من الحساب على مستخلصات المقاولين ويصرف جزء للمطور نظير أعمال التسويق، وبعد ذلك تجنب باقى الأرباح الخاصة بالمطور لحين إنهاء المشروع وتسليمه للعملاء.
أتمنى أن يرى النور مشروع النائب الوفدي، لتنظيم السوق العقارية.. فهو مشروع جدير بثقة الدولة.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض