رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

مراجعات

 

 

 

 

لم تعد حروب المستقبل تحتاج إلى جيوش جرَّارة وأسلحة فتاكة.. أو حتى طائرات مسيَّرة عابرة للحدود، لأنها ستكون مختلفة وغير تقليدية، بدءًا من «غرفة خوادم»، أو«رقاقة إلكترونية»، وليس انتهاء بـ«خوارزمية» تستطيع معالجة ملايين البيانات في «فمتو ثانية».

وبعيدًا عن استمرار معركة التفوق الاقتصادي، فإن العالم يعيش واحدة من أخطر ساحات التنافس بين الولايات المتحدة والصين «قطبَي العالم»، على امتلاك تكنولوجيا المستقبل، لكن اللافت أن حسم هذا الصراع سيكون من خلال مصر، التي ستمتلك قريبًا مفاتيح الترجيح والتفوق لأيٍّ منهما.

مصر تحديدًا، ليست فقط مجرد دولة عريقة تتميز بموقع استراتيجي فريد، يجعلها هدفًا طبيعيًّا للتنافس بين القوتين العظميين، لكنها تمثل ملتقى الحضارات والقارَّات جغرافيًّا، وقناة السويس اقتصاديًّا، وثقلها الإقليمي سياسيًّا وعسكريًّا، ثم تكنولوجيًّا، بسعيها إلى بناء بنية متقدمة للذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات.

ربما أدركت الصين مبكرًا أهمية هذه المعادلة، فجاء عرضها «المغري» لإنشاء بنية تحتية لمراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، مدعومًا بتكنولوجيا ورقائق متقدمة، ليكشف لنا أن بكين لا تنظر إلى السوق المصرية باعتبارها فرصة تجارية فحسب، وإنما كجزء مهم من معركة أوسع على النفوذ التكنولوجي العالمي.

لكن المفاجأة أن واشنطن دخلت سريعًا على الخط، بتقديم عرض «منافس» يضم عددًا من كبريات شركات التكنولوجيا الأمريكية، لمواجهة العرض الصيني، ومنع «هواوي» من الحصول على المشروع.. وهنا لم يعد التساؤل مَن سيقدم التكنولوجيا الأفضل، وإنما مَن سيضع بصمته داخل البنية التكنولوجية المصرية؟!

الأمريكان والصينيون يدركون جيدًا أن جوهر المعركة ليس تجاريًّا، وإنما الدخول إلى بنية تكنولوجية، ستصبح جزءًا من منظومة الاقتصاد والأمن والإدارة والخدمات وصناعة القرار، وبمرور الوقت ستتحول إلى قرار جيوسياسي بامتياز، وبالتالي فإن مصر أمام فرصة تاريخية، لكنها في الوقت نفسه أمام اختبار بالغ الحساسية.

بالطبع، تريد واشنطن منع تمدد بكين، نحو أهم دول الشرق الأوسط والمنطقة، لكن الصين ترغب في إثبات أن نفوذها لا يقتصر على التجارة والبنية التحتية التقليدية، بل يمتد إلى أكثر القطاعات حساسية في الاقتصاد العالمي الجديد، ولذلك يتحتم على القاهرة أن تكون الطرف الأذكى، وألا تكون طرفًا تابعًا في هذه المعادلة الجديدة.

إذن، يجب أن تُدير مصر هذا المشهد بذكاء، وفقًا لمصالحها ورؤيتها، وأن تجعل التنافس «الأمريكي ـ الصيني» يصب في مصلحتها، باشتراط نقل المعرفة، وتوطين الصناعة، وتدريب الكوادر، وحماية البيانات، وبناء قدرة مستقلة، بدلَ الاكتفاء باستيراد التكنولوجيا من الخارج.

أخيرًا.. في ظل الصراع والتنافس «المعلَنَين» بين واشنطن وبكين، على دخول بوابة الذكاء الاصطناعي المصرية، لإدراكهما جيدًا أن الأقوى مستقبلًا ليس مَن يمتلك أكبر ترسانة عسكرية فحسب، بل التي تملك التكنولوجيا لإدارتها، والبيانات التي تصنع القرار، والـ«AI» الذي يرسم خريطة القوة، لكن ما يشغلني و«السؤال إللي في راسي، إزاي، يا مصر هتعمليها إزاي»، فمَن ستختار مصر، أمريكا أم الصين؟!

فصل الخطاب:

يقول عالم الاجتماع والاقتصاد الأمريكي «بيتر دراكر»: «أفضل طريقة للتنبؤ بالمستقبل هي أن تصنعه».

[email protected]