زرت الصين قبل عشرة أعوام، كان أهم ما أتيت به من رحلتى التى استغرقت أيامًا قلائل، وستًا وثلاثين ساعة بالطائرة ما بين القاهرة - بكين - كواترو هو "أن الصين لا يعلو فيها ضجيج الأيدلوجية، بلا رفيف عجلات الإنتاج"، الصينيون أنفسهم يقولون إن نهضة مصر الحديثة بدأت قبل الصين، التى اغترفت من هذه النهضة، فهم يعترفون بأنهم تعلموا منا من جامعة القاهرة والأزهر، ومن مكتسبات المشروع الملكى فالناصرى، لكنهم سرعان ما انطلقوا وواصلوا الانطلاق، وتردينا فى سرديات غير نورانية، وجدليات دعمتها الجماعات الإسلامية وغيرها، التى شغلت الناس بالشعارات والمناطحات، ثم تداعت علينا الحروب تأتينا من الشرق، والمكر من الغرب، وأصبحنا نكتشف أن ترق اليمين خير من مسدس اليسار، وما بين شد هنا وجذب هناك، تآكلت الدولة إلا فى قليل منها، مايزال هو الذى يجعلها صلبة، وبدأت استعادة عافيتها، رغم حروب الجهات الست، فجاء بحق الرئيس عبدالفتاح السيسى لينقذ الوطن من ضربات إرهاب، ومن جماعات دخلت أتون السياسة، فأحرقت نفسها بنفسها، ولم تستجب لسماحة نداءاته، وسعة صدره، فكان منها ما كان، أذكر هذا الآن من مفكرة الذكريات، وقت أن سافرت إلى الصين أتابع حملة الجاليات المصرية لانتخاب الرئيس عبدالفتاح السيسى مرشحًا لانتحابات الرئاسة وقتها، لكن ما ينبغى أن يشغلنا الآن هو الاستفادة من التجربة الصينية، التى رأها عميد الجالية المصرية وقتها «معتز السعيد» تكمن فى تفصيلتين، الأولى: هى أن الشعب الصينى يحب بعضه بعضًا، والثانية: تقديسه للعمل.
وهذا علينا أن نعيه، ونستفيد من حكمته التاريخية التى نحن سبقناهم بها، لولا أيادى الجهل والغدر لصارت النهضتان جنبًا إلى جنب، ويد سبق مع يد سبق، هذا ما علينا أن ندركه مع أى تعاون أو شراكة، وقد رأيت فيما رأيت بالصين، أنها تحتاج إلى أياد عاملة، وإلى العبقرية المصرية التى هى لدينا شعبية، بينما هى فى الصين نخبوية، لكنه حسن الإدارة يعلو بالأوطان، وكما قلت الصين لا يعلو فيها ضجيج الايدلوجية، فلا تتعانق الأيادى إلا فى المحبة والبناء.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض