7 بدائل للحبس الاحتياطي.. كيف ينظم القانون الجديد التعامل مع المتهم؟
أكد مجد زاهر، الخبير القانوني، أن قانون الإجراءات الجنائية الجديد رقم 174 لسنة 2025 يمثل إطارًا تشريعيًا جديدًا لتنظيم مختلف مراحل الإجراءات الجنائية، ومن المقرر بدء العمل به اعتبارًا من 1 أكتوبر 2026، ليحل محل القانون القائم، وينظم إجراءات القبض والضبط والإحضار والاستجواب والتحقيق، إلى جانب الحبس الاحتياطي وبدائله والضوابط المنظمة لمده وخضوعه للرقابة القضائية.
وأوضح زاهر أن دخول القانون الجديد حيز التنفيذ يأتي بعد فترة من صدوره في نوفمبر 2025، بما يتيح للقضاة وأعضاء النيابة العامة ومأموري الضبط القضائي والمحامين الوقت الكافي للتعرف على أحكامه والاستعداد لتطبيقها، مشيرًا إلى أن القانون يضع مجموعة من القواعد والضمانات التي تنظم التعامل مع المتهم منذ اللحظة الأولى للقبض عليه وحتى مراحل التحقيق.
وأشار الخبير القانوني إلى أن القانون الجديد حدد ضوابط إصدار أوامر الضبط والإحضار، حيث تجيز المادة 110 لعضو النيابة العامة إصدار أمر مسبب بضبط المتهم وإحضاره في حالات، من بينها عدم حضوره بعد الأمر بحضوره دون عذر مقبول، أو الخشية من هروبه، أو عدم وجود محل إقامة معروف له في مصر، أو إذا كانت الجريمة في حالة تلبس.
الضبط والإحضار:
وأضاف أن المادة 111 نصت على أن أوامر النيابة العامة تكون نافذة في جميع أنحاء الأراضي المصرية، ولا يجوز تنفيذ أوامر القبض والضبط والإحضار بعد مرور 6 أشهر من تاريخ صدورها، ما لم يقرر عضو النيابة العامة مدها لمدة أخرى.
وتابع أن القانون نظم الإجراءات التي تتم عقب القبض على المتهم، حيث نصت المادة 112 على أن يتولى عضو النيابة العامة استجوابه فورًا، وفي حال تعذر إجراء الاستجواب، يتم إيداع المتهم أحد مراكز الإصلاح والتأهيل أو أماكن الاحتجاز إلى حين استجوابه، على ألا تزيد مدة الإيداع على 24 ساعة.
وأوضح أنه عقب انتهاء هذه المدة، يتعين على القائم على إدارة مركز الإصلاح والتأهيل أو مكان الاحتجاز إرسال المتهم إلى النيابة العامة لاستجوابه في الحال، وإلا أمرت النيابة بإخلاء سبيله، بما يضع إطارًا زمنيًا واضحًا للتعامل مع المتهم عقب القبض عليه.
وفيما يتعلق بتعذر حضور المحامي، قال إن القانون تناول الحالات التي يتعذر فيها استجواب المتهم بسبب عدم حضور محاميه الموكل أو المنتدب، وذلك في الجرائم التي يجوز فيها الحبس الاحتياطي، حيث أجاز للنيابة العامة أن تأمر بإيداع المتهم أحد مراكز الإصلاح والتأهيل أو أماكن الاحتجاز إلى حين استجوابه بحضور محام.
الحبس الاحتياطي:
ولفت إلى أن القانون أخضع هذا الإيداع للقواعد الخاصة بالحبس الاحتياطي من حيث الحالات والدواعي والإجراءات والمدة والمد والاستئناف، بما يؤكد أهمية حضور الدفاع خلال إجراءات الاستجواب في الحالات التي حددها القانون.
وأكد الخبير القانوني أن الحبس الاحتياطي لا يكون تلقائيًا بمجرد القبض على المتهم، إذ وضع القانون مجموعة من الشروط والحالات التي تحكم اللجوء إليه، موضحًا أنه وفقًا للمادة 113، إذا تبين بعد الاستجواب أن الأدلة كافية، وكانت الواقعة جناية أو جنحة معاقبًا عليها بالحبس مدة لا تقل عن سنة، يجوز لعضو النيابة العامة من درجة وكيل نيابة على الأقل، وبعد سماع دفاع المتهم، إصدار أمر مسبب بالحبس الاحتياطي لمدة أقصاها 4 أيام تالية للقبض على المتهم أو تسليمه للنيابة العامة إذا كان مقبوضًا عليه من قبل.
وأوضح أن القانون حدد دواعي الحبس الاحتياطي، ومن بينها الخشية من هروب المتهم، أو الإضرار بمصلحة التحقيق، مثل التأثير على المجني عليه أو الشهود، أو العبث بالأدلة والقرائن المادية، أو الاتفاق مع باقي الجناة لتغيير الحقيقة أو طمس معالم الجريمة.
وأضاف أن الحبس الاحتياطي يجوز كذلك لتوقي الإخلال الجسيم بالأمن والنظام العام الذي قد يترتب على جسامة الجريمة، أو إذا لم يكن للمتهم محل إقامة ثابت ومعروف في مصر وكانت الجريمة جناية أو جنحة معاقبًا عليها بالحبس.
وأشار إلى أن من أبرز ملامح القانون الجديد التوسع في بدائل الحبس الاحتياطي، حيث نصت المادة 114 على 7 تدابير يمكن إصدارها بدلًا من الحبس الاحتياطي في الحالات التي حددها القانون.
مغادرة نطاق جغرافي:
وأوضح أن هذه التدابير تشمل إلزام المتهم بعدم مغادرة مسكنه أو موطنه، أو تقديم نفسه إلى مقر الشرطة في أوقات محددة، أو حظر ارتياد أماكن محددة، إلى جانب عدم مغادرة نطاق جغرافي محدد إلا بإذن من النيابة العامة، والامتناع عن استقبال أو مقابلة أشخاص معينين أو الاتصال بهم.
وأضاف أن من بين البدائل أيضًا منع المتهم مؤقتًا من حيازة أو إحراز الأسلحة النارية وذخيرتها وتسليمها إلى قسم أو مركز الشرطة، فضلًا عن استخدام الوسائل التقنية في تتبع المتهم حال توافر ظروف العمل بها.
وفيما يتعلق بمد الحبس الاحتياطي، أكد أن استمرار الحبس لا يتم دون رقابة قضائية، حيث وضعت المادة 121 ضوابط محددة لمد الحبس بعد انتهاء المدة الأولى، مشيرًا إلى أنه قبل انتهاء مدة الأيام الأربعة، تعرض النيابة الأوراق على القاضي الجزئي، ليصدر أمرًا مسببًا بعد سماع أقوال النيابة والمتهم، إما بالإفراج عنه أو بمد الحبس الاحتياطي لمدة أو مدد متعاقبة لا تزيد كل منها على 15 يومًا، وبحد أقصى 45 يومًا في هذه المرحلة.
وأكد أن القانون، مع بدء تطبيقه في 1 أكتوبر 2026، ينقل منظومة الإجراءات الجنائية إلى إطار تشريعي جديد ينظم بصورة أكثر تفصيلًا مراحل التعامل مع المتهم، بداية من القبض والضبط والإحضار، مرورًا بالاستجواب والتحقيق، وصولًا إلى قرارات الحبس الاحتياطي أو اللجوء إلى بدائله، بما يستهدف تنظيم الإجراءات وتعزيز الضمانات القانونية خلال مراحل التحقيق.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض

