رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

خارج المقصورة

فى 28 يناير 2024، وتحت عنوان «عين العقل»، كتبت مقالًا مطالبًا بعدم طرح شركات النقل البحرى التابعة لوزارة النقل فى البورصة، انطلاقًا من قناعة بأن هذه الشركات ليست مجرد أصول حكومية قابلة للبيع، وإنما «منجم ذهب دولارى» للدولة، فى ظل اعتماد جانب رئيسى من إيراداتها على العملة الصعبة.
يومها، علّق مجلس الوزراء على المقال، وكانت الرسالة واضحة من كاتب المقال أن شركات النقل البحرى تحمل قيمة استراتيجية تتجاوز مجرد أرقام القوائم المالية، باعتبارها أحد مصادر الإيرادات الدولارية المهمة، ومن ثم فإن التفريط فى حصصها يحتاج إلى حسابات شديدة الدقة.
بالأمس القريب، جاءت التطورات لتعيد فتح الملف من جديد، فقد أعلنت شركة الإسكندرية لتداول الحاويات تلقيها خطابات رسمية تفيد بعدم رغبة المساهمين الرئيسيين، ممثلين فى الشركة القابضة للنقل البحرى والبرى والهيئة العامة لميناء الإسكندرية، فى بيع حصصهما، وذلك فى مواجهة العرض المقدم من الشركة الإماراتية للاستحواذ على تلك الحصص.
العرض الإماراتى لم يكن الأول من نوعه، فقد سبقه عرضان فى 21 يونيو 2026، وآخر فى 14 ديسمبر 2025، فضلًا عن صفقات سابقة جرى خلالها الاستحواذ على حصص من الشركة، من بينها حصة سعودية بلغت 20%، وأخرى إماراتية وصلت إلى 32% عام 2022، فى وقت كانت فيه الدولة تواجه واحدة من أصعب أزمات النقد الأجنبى، واضطرت إلى بيع حصص فى عدد من الشركات التى تحقق إيرادات دولارية.
بالنظر إلى القوائم المالية لشركة الإسكندرية لتداول الحاويات والبضائع، تتكشف بوضوح قيمة هذا الأصل الاستراتيجى؛ إذ تجاوزت إيرادات الشركة خلال عام 2025 نحو 8 مليارات جنيه، فيما تخطى صافى أرباحها 6 مليارات جنيه.. وهنا لا نتحدث عن شركة تحقق أرباحًا ضخمة فحسب، وإنما عن قطاع كامل يمتلك مقومات النمو، ويعيد بناء استراتيجياته بصورة أكثر احترافية، ويتوسع فى أنشطته اللوجستية والبحرية، مدعومًا بأصول وأساطيل بحرية ضخمة يمكن وصفها بحق بأنها «تسد عين الشمس».
ومن بين النماذج اللافتة فى هذا القطاع، أيضا تبرز شركة القناة للتوكيلات الملاحية، التى شهدت خلال الفترة الأخيرة توجهًا أكثر تطورًا فى إدارة أعمالها، وإعادة رسم خريطة النمو بقطاع النقل البحرى والأنشطة اللوجستية، بقيادة الدكتور أحمد عبد الحافظ رئيس مجلس الإدارة.
تبدو خبرة «عبد الحافظ» فى سوق المال والتمويل إضافة مهمة إلى منظومة إدارة أصول النقل البحرى؛ فهو يدرك جيدًا أن قيمة هذه الشركات لا تتوقف عند سعر سهم أو حجم حصة يمكن بيعها، وإنما تمتد إلى قيمة أصول استراتيجية، وشبكة أنشطة لوجستية، وتدفقات نقدية بالعملة الصعبة، ومصدر مستدام لتعزيز موارد الدولة من النقد الأجنبى.
> يا سادة.. كانت «القابضة للنقل البحرى والبرى» أكثر صوابًا هذه المرة فى التمسك بحصتها، فما دفع الدولة إلى بيع حصص من بعض الشركات فى 2022 كان ظرفًا استثنائيًا فرضته أزمة العملة الصعبة والضغوط على موارد النقد الأجنبى، أما اليوم، ومع تحسن نسبى فى الأوضاع وتغير طبيعة الاحتياجات، فإن الاحتفاظ بأصل يولد إيرادات دولارية بصورة مستمرة، يكون أكثر قيمة من الحصول على حصيلة بيع مرة واحدة.