رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

محطة لقاء

لم تكن مجرد دعوة إلى مؤتمر طبى.. كانت رسالة وفاء.. فى بعض المناسبات، لا تكون الكلمات هى الأكثر تعبيرًا، وإنما تلك التفاصيل الصغيرة التى تحدث أمامك، فتدرك أن وراءها مشاعر صادقة لا تحتاج إلى شرح.. هذا بالضبط ما شعرت به خلال المؤتمر الطبى السنوى الرابع لمصر للطيران، الذى جمع نخبة من علماء وأساتذة الطب بالجامعات المصرية، إلى جانب قيادات مصر للطيران ورؤساء الشركات والقطاعات والعاملين بها.. كانت الدعوة كريمة من الدكتور سامح الحفنى، وزير الطيران المدنى، والطيار أحمد عادل، رئيس الشركة القابضة لمصر للطيران، والدكتور أيمن صلاح، رئيس شركة مصر للطيران للخدمات الطبية، المستشار الإعلامى السابق عبدالعظيم صدقى.. لكن الدعوة لم تكن مجرد دعوة لحضور مؤتمر.. كانت تحمل رسالة أعمق: ما زلنا نتذكرك.. وما قدمته لمصر للطيران لم يذهب من الذاكرة.
<< من أكثر المشاهد التى توقفت أمامها، ذلك الموقف الذى جسده الدكتور سامح الحفنى.
فوسط أجواء المؤتمر وانشغالاته، توقف وزير الطيران ليسلم على عبدالعظيم صدقى ويحييه بنفسه.. قد يبدو الأمر مجرد سلام عابر، لكنه بالنسبة لى لم يكن كذلك.. فالوزير كان يستطيع أن يكتفى بتحية سريعة فى إطار اللقاء العام، لكنه اختار أن يتوقف بنفسه.. وهنا تكمن قيمة الموقف.. أن يتوقف مسئول، وسط مشاغله والتزاماته، من أجل إنسان يعرفه ويقدر تاريخه، فهذه رسالة تتجاوز حدود البروتوكول.. فالإنسان أكبر من المنصب.. والوفاء لا تسقط قيمته أمام ازدحام المسئوليات.
<< فى مشهد آخر لا يقل دلالة، كان الطيار أحمد عادل، رئيس الشركة القابضة لمصر للطيران، وسط عدد كبير من الضيوف والمشاركين.
ورغم انشغاله باستقبال الحضور ومتابعة تفاصيل مؤتمر كبير، حرص على أن يخص عبدالعظيم صدقى بسلام ومصافحة تحمل تقديرًا واضحًا.. قد تبدو المصافحة تفصيلًا صغيرًا، لكنها بالنسبة لى كانت تحمل معنى أكبر.. لم تكن مصافحة مسئول لزميل سابق، وإنما مصافحة إنسان لإنسان.. وهنا أدركت أن العلاقات المهنية الحقيقية لا تنتهى بتغير المواقع، وأن السيرة الطيبة والعلاقات الإنسانية الصادقة تظل حاضرة مهما تبدلت الألقاب والمناصب.
<< لعل أكثر ما جعلنى أشعر بعمق هذه اللمسة الإنسانية أننى كنت جزءًا من مشهد صغير، لكنه بقى فى ذاكرتى: وزير يتوقف ليسلم عليه.. ورئيس قابضة يخصه بسلامه رغم ازدحام الضيوف.. ومجموعة من أبناء المؤسسة تحيطه بالمحبة والتقدير، فى مقدمتهم الدكتور أيمن صلاح، رئيس مصر للطيران للخدمات الطبية، ودينا الفولى، المستشار الإعلامى الحالى لوزير الطيران المدنى.. وهنا كانت الدلالة الأجمل.. وجود أجيال مختلفة من أبناء مصر للطيران حول عبدالعظيم صدقى بدا وكأنه جسر من المحبة يصل بين أجيال المؤسسة جيل عمل وعطاء وترك أثرًا، وأجيال جاءت بعده تحمل التقدير نفسه، وتحفظ لأصحاب العطاء مكانتهم.. وهذه واحدة من أجمل علامات المؤسسات الكبيرة: أن يعرف الجيل الجديد أسماء من سبقوه، وأن تنتقل المحبة المهنية والإنسانية من جيل إلى آخر.
<< كنت قد نزلت ضيفة على المائدة الخاصة بالمستشار عبدالعظيم صدقى، ثم عندما حان وقت انتقال الصحفيين إلى المائدة المخصصة لهم، حرصت أنا على أن ينتقل عبدالعظيم معنا إليها.. أردت أن يكون بيننا وبين الزملاء الصحفيين.. وقد أسعدته هذه اللفتة كثيرًا، وانتقل معنا إلى المائدة، فى مشهد بسيط لكنه كان يحمل الكثير من المعانى الإنسانية. لم تكن المسألة مجرد تغيير مكان، وإنما كانت رغبة صادقة فى أن يكون أن يكون بين زملائه، وأن يشعر بأنه واحد من أسرة الصحفيين، كما كان دائمًا وكما هو واحد من أسرة مصر للطيران وربما لهذا بقى هذا المشهد فى ذاكرتى.. لأن بعض التفاصيل الصغيرة لا تحتاج إلى كلمات كثيرة حتى تقول ما تعجز الكلمات عن قوله.
<< المفارقة الجميلة أن كل ذلك حدث على هامش مؤتمر طبى كبير، يتحدث عن العلم والطب والتطوير والرعاية الصحية، ويحتفى بتجديد اعتماد مستشفى مصر للطيران من هيئة الاعتماد والرقابة الصحية «جهار» للمرة الثالثة على التوالى.. وبينما كان المؤتمر يتحدث عن رعاية المرضى وتطوير منظومة الرعاية الصحية، كان هناك درس آخر لا يقل أهمية: رعاية الإنسان نفسيًا ومعنويًا. والوقوف إلى جواره.. وتذكيره بأنه ليس بعيدًا عن قلوب زملائه. وهنا كان العنوان الحقيقى بالنسبة لى: الوفاء. فما حدث لم يكن مجاملة، ولا أداء بروتوكوليًا، وإنما بدا ببساطة ردًا إنسانيًا على سنوات من العطاء.
<< خلاصة اللقاء
<< ما حدث جعلنى أتوقف أمام معنى أكبر من مجرد دعوة إلى مناسبة.. مصر للطيران ليست فقط شركة طيران وطنية بما تملكه من أسطول وشبكة تشغيل وإمكانات، وإنما هى قبل كل شىء بيت كبير جمع أجيالًا من البشر، ونسج بينهم علاقات مهنية وإنسانية تمتد لسنوات طويلة.. والبيت الكبير الحقيقى هو الذى لا ينسى أبناءه.. قد تتغير المناصب، وتتبدل المسئوليات، ويغادر الإنسان مكتبه، لكنه لا يغادر بالضرورة ذاكرة المكان الذى أعطاه سنوات من عمره، ولا قلوب من عرفوه وعملوا معه.. ولهذا خرجت من هذا المشهد بانطباع واحد: الوفاء ليس كلمة تقال فى المناسبات، وإنما موقف يظهر عندما لا يكون مطلوبًا منك أن تفعل شيئًا.. ومع ذلك تختار أن تفعله. هكذا كانت دعوة عبدالعظيم صدقى إلى المؤتمر الطبى الرابع أكبر من مجرد دعوة.. كانت لمسة وفاء.. تفاصيل صغيرة صنعت مشهدًا كبيرًا، يقول ببساطة: إن الإنسان قد يترك منصبه.. لكنه لا يترك أثره.. وأن المؤسسات الكبيرة لا تُقاس فقط بحجم أساطيلها وإنجازاتها، وإنما أيضًا بقدرتها على أن تحفظ الجميل، وتصون الذاكرة، وتعرف قيمة الإنسان.. وهنا تحديدًا تكمن قيمة مصر للطيران الحقيقية.. ليس فقط فى الطائرات التى تحمل اسمها إلى العالم، وإنما أيضًا فى البشر الذين صنعوا تاريخها.