حسنًا فعلت مصر بتوقيع بروتوكول تصنيع المعدات الزراعية مع الصين. فحتى كتابة هذه السطور لا يوجد مصنع واحد فى مصر لتصنيع خطوط الأعلاف والمياه والتبريد ولوحات التحكم الإلكترونى فى مناخ وبيئة عنابر الدواجن المغلقة رغم تحقيق الاكتفاء الذاتى من الدواجن البيضاء ووصول إنتاجنا إلى 4.4 مليون دجاجة يوميًا.
تُمثل الشراكة مع الصين فى نقل التكنولوجيا فى مجالات المعدات الزراعية وصناعة الأعلاف وتطوير الصوامع ومعدات الاستصلاح الزراعى نقلة نوعية للقطاع الزراعى والحيوانى فى مصر، ورغم وجود بعض الآلات التقليدية بمصر، إلا أن هناك جيلًا حديثًا جدًا من المعدات الذكية والحلول الميكانيكية متناهية الدقة التى تُنتجها الصين بكثافة وتفتقر إليها السوق المصرية أو توجد بنطاق محدود للغاية، وتعد إضافة استراتيجية لمشروعات الاستصلاح الحديثة فى شرق العوينات، الفرافرة، والدلتا الجديدة مثل مصانع ومعدات معالجة وتصنيع المتبقيات الزراعية الخشنة ومكابس ومجففات حطب الذرة، وهناك آلات صينية متطورة ذات قدرة على فرم وتجفيف وحقن المولاس وتكبيس المتبقيات الحقلية لتحويلها إلى أصابع علفية عالية الهضم وهو ما تحتاجه مصر بشدة لتقليل الفجوة العلفية، وأيضًا معدات التكبيس بالبثق الحرارى للأعلاف غير التقليدية ومعدات لرفع القيمة الهضمية للبروتين والنشا فى الحبوب وتكسير مضادات التغذية وأنظمة إدارة المزارع بالذكاء الاصطناعى عبارة عن أحزمة وحلقات أذن ذكية لمتابعة أوتوماتيكية تقيس نشاط الحيوان، اجتراره، حرارته، وتنبئ بالشياع أو الأمراض قبل ظهور الأعراض بنحو 24-48 ساعة وموازين رقمية ثلاثية الأبعاد عبارة عن كمرات تقيّم وزن وعضلات الحيوان تلقائيًا أثناء مرورها فى الممرات دون الحاجة لإجهاد الحيوان بإدخاله الميزان التقليدى وروبوتات لدفع العليقة وتحريكها أمام الماشية على مدار 24 ساعة لزيادة العلف المأكول.
أيضًا هناك أنظمة التنظيف الذكية للمخلفات وهي عبارة عن معدات ذاتية الحركة لتنظيف خطوط المزرعة وتقليل الانبعاثات والحد من التهابات الحوافر. وتكنولوجيا المعالجة المتطورة للمخلفات الحيوانية ومعدات تقوم بتحويل زرق الدواجن ومخلفات الماشية إلى سماد عضوى معقم ومجفف خلال 7 إلى 10 أيام فقط وبدون رائحة، وبكفاءة أعلى بكتير من المكمورات التقليدية.
الجرارات والمعدات ذاتية القيادة المسيرة بمنظومات التوجيه الذاتى للحرث تقنيات تتيح تخطيط وإعداد التربة ودق أسطر الزراعة بدقة ملليمتريّة ما يوفر الوقود والتقاوى والجهد فى المساحات الكبيرة.
علاوة على درونات الزراعة الحديثة ذات الحمولة الثقيلة ورش وتسميد ونثر التقاوى بدون طيار قادرة على حمل 40 إلى 50 لتر/ كيلوجرام لرش المبيدات، التسميد الورقي، ونثر تقاوى الأعلاف (مثل البونيكام أو الشوفان) بدقة متناهية وفى أوقات قياسية وفى المناطق التضريسية الصعبة، وهناك آلات صينية لشتل الطماطم، البصل، وحتى شتلات خامات الأعلاف وتثبيتها بالتربة مع خط نقطى مدمج فى خطوة واحدة، وهو ما يقلل الاعتماد على العمالة اليدوية بنسبة تصل إلى 90%. وأنظمة الرى بالذكاء الاصطناعى ومستشعرات الرطوبة والملوحة. ووحدات تحكم صينية مربوطة بمستشعرات تربة على أعماق مختلفة، تقوم بخلط وحقن العناصر السمادية وتحديد جرعات الرى بدقة حساسة حسب احتياج النبات الفعلى بدلًا من الجداول الزمنية الثابتة.
معدات ذات كفاءة طاقة عالية لتجفيف الحبوب (كالذرة والصويا) والأعلاف لمنع ظهور السموم الفطرية أثناء التخزين، وهو تحدٍ كبير فى البيئات الحارة وحصادات صغيرة متعددة الاستخدامات تناسب الحيازات الزراعية الصغيرة والمناطق الصحراوية ذات الطرق الضيقة.
إن تصنيع معدات فرم وتكبيس المتبقيات الزراعية فى مصر يتيح استغلال ملايين الأطنان من المخلفات الزراعية المهدورة سنويًا وتحويلها لمركزات خشنة رخيصة الثمن.
إن إدخال الميكنة الذكية والدرونات يقلل من استهلاك الوقود، الأسمدة، والمياه بنسب تتراوح بين 20% إلى 35%..
وأخيرًا تمتاز المعدات الصينية الحديثة بالاعتمادية، وسهولة الصيانة، والانخفاض النسبى لأسعارها قطع غيارها مقارنة بالمعدات الأوروبية ما يجعل نقل تقنياتها وتصنيعها محليًا خيارًا مثاليًا للمشروعات القومية والاستثمارية.
عضو لجنة الزراعة بحزب الوفد
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض