رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

استوقفني هذا المشهد في رواية نحن لا نزرع الشوك للكاتب يوسف السباعي، حين قرر حمدي، الذي جسّد دوره الفنان محمود ياسين، أن يعلّم سيدة الشغالة نطق كلمة «شمس»، وأن يصحح لها نطقها لها من «سمس»، وهي الشخصية التي جسّدتها بمهارة عصفور الكناري الفنانة شادية.
شاهدت هذا المشهد كثيرًا وأنا طفلة، وأخذته وقتها بمحمل المزاح والكوميديا، لكن عندما شاهدته في مراحل عمرية متقدمة، أيقنت مغزاه. فهمت كيف يمكن للحياة القاسية أن تضع شروطًا للانضمام إليها، وبانضباط صارم، وكيف يحاول الكثيرون قتل الفطرة، باعتبارها دربًا من دروب الجهل.
لكن كلمة «سمس» لم تعد بالنسبة لي مجرد مزاح أو جهل في نطق كلمة «شمس»، فقد استوقفتني دلالتها في المصرية القديمة، حيث ارتبطت بمعنى التابع أو الخادم، وهو الدور الذي كانت تجسده الفنانة شادية في سياق العمل. كما ارتبط اللفظ أيضًا بأتباع حور، إله السماء والعدل والخير في المعتقد المصري القديم.
ومن هنا، صارت الأسئلة كثيرة في رأسي:
لماذا كل فطرة مستهدفة؟
لماذا يعيش أصحابها تحت مظلات الظلم؟
ولماذا تسعى كل فطرة إلى من يطاردها بالتطبع، وكأن البعض قد عيّن نفسه مصلحًا للكون؟
إن سيدة، في جوهرها بالنسبة لي، تمثل روح الإنسان كما خلقها الله؛ ببساطتها وفطرتها وتلقائيتها. أما حمدي، فأصبح يمثل الدنيا بقوانينها الموضوعة، التي لا تقبل الإنسان كما هو، وإنما تريد أن تعيد تشكيله وفق ما تراه صوابًا.
وفي رأيي المتواضع، أن كل تشوه أُطلق عليه اسم «حداثة» جاء أحيانًا من إصرار البعض على التدخل في فطرة الإنسان. فليست كل حداثة تقدمًا، وليست كل فطرة جهلًا.
ومن هنا جاء اسم الرواية ملائمًا لهذه الرؤية بالنسبة لي:
نحن لا نزرع الشوك، ولكن تولّى الأمر آخرون.