خمس شعب هندسية ترفض «الأكاديمية المهنية» وتحذر من «تفتيت النقابة»
تواجه نقابة المهندسين المصرية واحدة من أعقد أزماتها التنظيمية والقانونية فى الآونة الأخيرة، حيث تشكلت «جبهة رفض» قوية تضم خمس شعب من كبرى الشعب الهندسية (المدنية، الكهربائية، وتعدين وبترول وفلزات وغزل ونسيج وعمارة)، لتعلن التمرد الكامل على قرارات نقيب المهندسين الأخيرة بشأن تدشين «الأكاديمية المهنية» واستحداث شهادة «المهندس الممارس المعتمد (CPE)».
انطلقت شرارة الأزمة مع صدور مذكرات رسمية وبيانات شديدة اللهجة من مجالس الشعب الخمسة والتى أجمعت على أن توجه المكتب الفنى للنقيب يمثل «انقلاباً» على لائحة مزاولة المهنة التى أقرتها الجمعية العمومية، وتعدياً صارخاً على نصوص قانون النقابة رقم 66 لسنة 1974 واعتبرت الشعب الهندسية فى مذكراتها المرفوعة للنقيب، أن إنشاء «كيان موازٍ» يتمثل فى الأكاديمية المهنية، يهدف لسحب الاختصاصات الفنية الأصيلة للشعب الهندسية ومنحها لكيان إدارى مستحدث، مما يهدد بتفكيك المرجعية الهندسية داخل النقابة.
واتفقت الشعب الثلاث فى تقاريرها الفنية والقانونية على حزمة من الانتقادات الجوهرية منها تغول الأكاديمية على صلاحيات الشعب وأن مواد القانون (50، 64، 65) تمنح الشعب وحده الحق الحصرى فى وضع برامج التدريب واختبارات التأهيل والترقى المهنى، وأن دور الأكاديمية «المقترح» يتصادم مباشرة مع هذه المهام.
اما أزمة شهادة الـ (CPE): أثار استحداث مسمى «المهندس الممارس المعتمد» لغطاً قانونياً، حيث اعتبرته الشعب نظاماً غامضاً يفتقر للسند القانونى، ويخلق ازدواجية مع الدرجات المهنية المعتمدة (ممارس، إخصائى، استشارى)، ما يربك السوق الهندسى ويضعف قيمة الشهادات النقابية الرسمية.
كما برز تصريح شعبة الهندسة الكهربائية كأحد أقوى الردود، حيث أكدت أن «الشعب ليست مجرد مكاتب إدارية لقيد المهندسين»، بل هى المرجعية العلمية والتكنولوجية، محذرة من تهميش هذا الدور لصالح كيانات «هلامية».
من الناحية القانونية، استندت «شعبة الهندسة المدنية» إلى مبدأ قضائى راسخ، وهو أن «القرار الإدارى لا يملك تعديل أو تعطيل اللوائح المعتمدة من الجمعية العمومية». واعتبرت أن الإعلان عن الأكاديمية قبل اعتماد اللائحة بشكل نهائى أو الرجوع للشعب، هو «خطأ إجرائى» جسيم يبطل ما يترتب عليه من قرارات.
كما كشفت شعبة «التعدين والبترول» أن فكرة الأكاديمية ليست وليدة اليوم، بل سبق رفضها فى دورات سابقة من قِبل مجلس النقابة نظراً لما تثيره من إشكالات قانونية وتنظيمية، وهو ما يجعل إعادة طرحها الآن «قفزة فى الفراغ».
وطالبت الشعب الخمس مجلس النقابة ونقيب المهندسين بالوقف الفورى لكل إجراءات إنشاء الأكاديمية أو اختبارات شهادة (CPE) والالتزام الصارم بلائحة مزاولة المهنة كما أقرتها الجمعية العمومية دون الالتفاف عليها واحترام استقلالية الشعب الهندسية باعتبارها المرجع الفنى الوحيد لكل تخصص.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض