قبل أن ينطلق العام الدراسي الجديد رسميًا فى ١٢ سبتمبر الجاري ، يفرض ملف مدرسة منشأة الأمير الإعدادية نفسه من جديد على مائدة المسؤولين بمحافظة الشرقية ، ليس باعتباره مجرد مبنى يحتاج إلى إعادة بناء ، وإنما باعتباره قضية تمس مستقبل مئات الطلاب والطالبات وحقهم الطبيعى في مدرسة تليق بهم وبأحلامهم.
منذ نحو تسع سنوات ، هُدم مبنى مدرسة منشأة الأمير الإعدادية ، ومنذ ذلك التاريخ لم يعد الطلاب إلى مدرستهم ، بل جرى توزيعهم وتشريدهم داخل مبانٍ مدرسة عمر مكرم الابتدائية بالقرية ، وتوزيع طلاب مدرسة التجارة على مدرسة فى قرية بنى عبس . في مشهد طال أكثر مما ينبغي ، حتى أصبح مؤقتا دائمًا.
والسؤال الذي يطرح نفسه بقوة : إلى متى ؟ طلاب المدرسة يقترب عددهم من ألف طالب وطالبة ، وربما يزيد ومع ذلك مازال مبنى المدرسة الأصلى مجرد ركام ، بينما تتقاذف المسؤولية بين أكثر من جهة .. إدارة أولاد صقر التعليمية التى ترى الأزمة على أرض الواقع يوميا دون أن تتحرك ، ومديرية التربية والتعليم بالشرقية ، وهيئة الأبنية التعليمية ، والمحافظة ويتحملون جميعا المسؤلية ، وتمر الأيام والسنون دون أن يرى أهالي منشأة الأمير حتى الآن نتيجة حقيقية تضع حدا لهذه المعاناة.
والأغرب أن هناك منذ نحو عامين أنباء تتردد تارة وتختفى تارة اخرى عن أن هيئة الأبنية التعليمية تسلمت ملف المدرسة ، وأن الأمر أصبح فى انتظار اختيار أفضل العروض من المطورين أو المقاولين للبدء فى التنفيذ.
عامان تقريبًا مرت على هذه الأنباء ، ولا يزال السؤال قائما : أين التنفيذ ؟ لا نريد بيانات جديدة ، ولا تصريحات مطمئنة ، ولا صورا لافتتاحات واحتفالات ، وإنما نريد أن نرى شيئا بسيطا جدا على الأرض : مبنى مدرسة يُبنى..فالتعليم لا يُقاس بعدد الاحتفالات ولا بعدد الصور التي تلتقط أمام اللافتات ، وإنما بعدد المدارس التي تدخل الخدمة ، والفصول التي تستقبل الطلاب ، والبيئة التعليمية التى توفر لهم الأمان والاستقرار..
ومن غير المنطقى أن يظل مبنى مدرسة يخدم قرابة ألف طالب وطالبة ركاما لمدة تسع سنوات ، بينما يظل أبناؤنا ينتقلون بين مبانٍ مدارس أخرى ، ويتحملون نتائج تأخير لا ذنب لهم فيه.
لقد آن الأوان لأن تخرج القضية من دائرة « جارٍ اتخاذ الإجراءات » إلى دائرة الفعل والتنفيذ.
نريد من المسؤولين في محافظة الشرقية ، ومديرية التربية والتعليم ، وهيئة الأبنية التعليمية ، وإدارة أولاد صقر التعليمية ، أن يضعوا أهالى منشأة الأمير أمام الحقيقة كاملة : أين وصل مشروع المدرسة ؟ هل تم طرحه بالفعل ؟ ومن المسؤول عن التنفيذ ؟ وما الجدول الزمني المحدد للانتهاء ؟ ومتى يعود الطلاب إلى مدرستهم ؟
هذه ليست مطالبة ترفيهية ، وليست بحثا عن خدمة إضافية ، وإنما حق أساسى لأبناء القرية في أن يتعلموا داخل مدرسة آمنة ومجهزة ، بدلا من استمرار حالة التشريد المدرسى عاما بعد آخر...تسع سنوات من الانتظار كافية جدا..
وإذا كانت المدرسة قد هُدمت من أجل بناء مدرسة أفضل وأكثر ملاءمة ، فمن حق أهالى منشأة الأمير أن يعرفوا : متى سيبدأ البناء ؟ ومتى تنتهى حكاية الركام ؟ فالطلاب كبروا ، والأعوام الدراسية مرت ، والوعود لم تعد تكفي ..منشأة الأمير تريد مدرسة لأبنائها.. لا مزيدا من الأنباء الفشنك..
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض