تقول المراجع العلمية عن الجهل أنه عدوٌ للبحث العلمي والمعرفة وهو العدو الأول للانسان وأسبابه فهي عديدة وأنواعه فهي مركّبة وغير مركبة ومُتعمّدة وغير متعمّدة ويزيد الجهل عند الفقر أما أثاره فهي غير محمودة على الأطلاق وأمراض "غير جائزة" وبخلاف القهر والظلم فهناك أمراضٌ أخرى تسلطت على شعوب العالم الثالث فأكلت وترعرت وقضت ولا تزال تضرب حتى يظهر ما يقضي عليها.
ومن الأمراض التي تحيط بشعبنا هي الجهل والجهل يمنعك أن تتكلم الكلام المناسب في الوقت المناسب والجهل يمنعك أيضاً من أن تنفع نفسك أو تنفع غيرك وقد لا يكون بالمقدور أنك تستطيع الفكاك منه وتأخّر التعليم الصحيح ومنعه في بلاد العالم الثالث بقصد أو غير قصد من الجهل أيضاً وقد أفرز شعوباً تتمتع بأمراض مختلفة لا علاقة لها بالأمراض العضوية ويكفي أن تراجع فيلم "صراع في الوادي" والذي أظهر شخصية مثل شخصية "دياب" الذي لم يأخذ ولم يمثل سوي مشهد أو مشهدين مؤثرين في الفيلم ولكنه أربك البطل والبطلة وقلب المظلوم الى ظالم وشهد الزور وأهان القاضي وهيئة المحكمة التي احتسبته انسان يؤخذ بشهادته وان كان عقله مثل أقل من "الوزة" التي كان يحلم بأكلها وبطبيعة الحال المشاهد لهذا الفيلم يتذكر هذه الشخصية جيداً لأنها أصبحت تمثّل المجتمع الآن كله بكل ما فيها من جحود ونكران للجميل للرجل الذي أحسن اليه فضلاً عن لا مبالاة متناهية أمام شهوات النفس ولا يوجد ضمير يحاسبه.
وشخصية مثل دياب قد يقول كلمة واحدة فقط تنقذ بريئاً من حبل المشنقة وتعيد بناء مجتمع القرية الذي ظنه يقول الصدق بل ان الرجال في القرية باركوا له هذه الشجاعة التي يتحدث بها وهو في طيات نفسه يخدع المجتمع كله ودياب هذا قد يكون في هذا العصر طبيباً أو غيره ولكنه لا ضمير له أيضاً.
وقد تمارس الجهل أيضاً الحكومات على شعوبها وتسير به في طريق آخر غير طريق النجاح فان اعترض أحد فهو مجرم فهو يريد هدم الدولة فلا يجد المواطن الغلبان الا هذا الطريق أن يسلكه آملاً أن تتحسن الأمور الى الأفضل وهي أمور بيد الله لا بيد الناس والمكتوب من قدر الله أن ينال البعضُ من الزعيم في ملاٍ من الناس على مرأى من الأشهاد لأنّ الخيار السابق أصبح غير مطروق الآن ولا تُحمد عواقبه وهو مقذوفٌ يُطلق عندما يخالف الزعيم البرتوكول ويذهب ناحية النساء والأطفال فيكون المصير مثل الرجل من أبي الكوم أمام الكاميرات.
ومثل شخصية الجهل في "دياب" شخصيات أخرى ملأت الآفاق وهي أمراضٌ تسير على الأرض ابتُلي بها المجتمع لا تأخذ منهم خيراً ولا ينفع فيهم اصلاحاً ولا تنال منهم الا كل شر يقولون عن أنفسهم أنهم عقلاء وهم غير عقلاء ومفكرون وهم غير مفكرين ومثقفون بلا ثقافة.
ويقول الشاعر السعودي عبد الرحمن بن صالح العشماوي عن الناس :
قد يعشق المرءُ من لا مالَ في يده
ويكره القلبُ من في كفّه الذهبُ
ما قيمة الناس إلا في مبادئهم
لا المال يبقى ولا الألقابُ والرتبُ
وقد حذر القرآن من الجهل ورغّب في العلم فقال سبحانه "قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ" وقال أيضاً "يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ".
د. طارق الخولي
استاذ ورئيس قسم الموجات الصوتية - معهد القلب القومي
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض