رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

منذ سنوات، تحدث الدكتور مصطفى محمود عن ظاهرة قد تبدو للوهلة الأولى بسيطة: تغيّر أسلوب ملابس الشباب، لكنه لم يتعامل معها باعتبارها مجرد «موضة»، بل ربطها بسؤال أعمق حول تأثير الثقافات الوافدة في تشكيل وعي الأجيال وهويتهم.

واليوم، ونحن نقترب بخطى متسارعة من عالم 2050، يصبح السؤال أكثر إلحاحًا: كيف سيكون شكل انتماء شبابنا في المستقبل؟ وهل ستظل الهوية العربية حاضرة، أم سنصل إلى جيل يعرف كل شيء عن العالم، ولا يعرف شيئًا عن جذوره؟

في حلقة من برنامج «البعد الرابع»، حاولنا أن نفتح هذا الملف من زاوية مختلفة؛ ليس لمهاجمة الموضة، ولا لرفض التطور والانفتاح، وإنما لندقق في المشهد الأكبر.

انظروا حولنا اليوم: منصات مثل TikTok وInstagram وYouTube لا تنقل إلينا محتوى ترفيهيًا فقط، بل تنقل معها أنماطًا في الكلام والملابس والموسيقى وحتى طريقة التفكير. كلمات ومصطلحات أجنبية أصبحت جزءًا من حديث بعض الشباب، وأزياء عالمية تتحول خلال أيام إلى «ترند» في شوارعنا، ومشاهير ومؤثرون من خارج المنطقة أصبحوا نماذج يحتذي بها الملايين.

حتى مفهوم النجاح نفسه يتغير؛ من قيمة العلم والعمل وبناء الأسرة والمجتمع، إلى صورة «الحياة المثالية» التي تعرضها الشاشات: المال السريع، الشهرة، السفر، المظهر، والاستهلاك.

وهنا يجب أن نتوقف.

المشكلة ليست في أن نتعلم من الآخرين، بل أن نفقد قدرتنا على التمييز بين ما نختاره وما يُختار لنا.

العالم يتغير، ومن الطبيعي أن تتغير معه الأجيال. لكن التغيير شيء، وطمس الهوية شيء آخر.

لا نريد لشبابنا أن يعيشوا خلف جدران الماضي، بل نريدهم أن يدخلوا المستقبل وهم يحملون لغتهم وتاريخهم وقيمهم وذاكرتهم الثقافية. أن ينفتحوا على العالم دون أن يذوبوا فيه، وأن يأخذوا من الحضارات أفضل ما لديها دون أن يتخلوا عن خصوصيتهم.

2050 ليست مجرد سنة بعيدة نتخيلها. إنها مستقبل أبنائنا.

ولهذا، فإن ناقوس الخطر الذي أريد دقّه اليوم ليس ضد الموضة أو التكنولوجيا أو العولمة، بل ضد غياب الوعي.

فالأمم لا تفقد هويتها في يوم واحد… وإنما تفقدها عندما تتوقف أجيالها عن السؤال:

من نحن؟ ماذا نريد أن نكون؟ وإلى أين نذهب؟