قصة مسجد أمتلك قلوب الشراقوة..
"مسجد الفتح".. مئذنة تروي تاريخ الشرقية وقلوب أهالي تنبض بالذكريات
مع انطلاق احتفالات محافظة الشرقية بعيدها القومي الـ145 والذي يخلد ذكرى وقفة الزعيم أحمد عرابي الشهيرة أمام الخديوي توفيق في 9 سبتمبر 1881، يبرز اسم مسجد الفتح بمدينة الزقازيق، كأبرز منارة دينية وأثرية في قلب عاصمة محافظة الشرقية، حيث يعد "جامع الفتح" شاهد عيان وذاكرة حية لتاريخ المدينة وروابط أجيالها المتعاقبة.
قلب الزقازيق النابض..
بني مسجد الفتح في موقع استراتيجي بمدينة الزقازيق على طريق جامعة الزقازيق وامتداد شارع المحافظة، مواجهًا لمستشفى المبرة الشهير وبجوار بحر مويس، ليصبح قلب الزقازيق النابض، وقد جعلت هذه البقعة الجغرافية الساحرة من مسجد الفتح القبلة الأولى والمركز الرئيسي لإقامة كافة المناسبات الدينية الكبرى بالمحافظة، وآخرها نقل شعائر صلاة الجمعة الرسمية بحضور وزير الأوقاف والقيادات التنفيذية تزامناً مع أسبوع الاحتفالات بالعيد القومي.
قصة التأسيس والافتتاح التاريخي..
استغرق تشييد مسجد الفتح هذه التحفة المعمارية عشر سنوات كاملة، حيث تم وضع حجر أساسه وبدأ العمل به عام 1972 في عهد الرئيس الراحل محمد أنور السادات، وبتضافر الجهود الرسمية والشعبية، افتُتح المسجد رسميًا في 9 سبتمبر 1982 ليتواكب يوم افتتاحه مع احتفالات محافظة الشرقية بعيدها القومي، وقد شهد الافتتاح آنذاك الشيخ إبراهيم الدسوقي وزير الأوقاف، برفقة لفيف من القيادات الدينية والتنفيذية وأهالي المحافظة.
الطراز المعماري..
يتميز مسجد الفتح بتصميمه المعماري الفاخر المستوحى من الطراز العثماني والإسلامي الحديث، وهو يحاكي في تصميمه الخارجي والداخلي "الجامع الأزرق" في إسطنبول ومسجد محمد علي بقلعة صلاح الدين.
المآذن الشاهقة..
يضم المسجد مئذنتين تُعدان من أطول وأضخم المآذن على مستوى الجمهورية، حيث يبلغ ارتفاعهما نحو 94 متراً، لتظلا بمثابة علامة بصرية ترشد القادمين للزقازيق من على بعد كيلومترات.
القباب الخمس..
يتوج المسجد بخمس قباب إسلامية التصميم تمنح السقف هيبة وجمالاً معمارياً لينعكس على الساحة الداخلية للمسجد.
النجف الأثري..
يحتوي المسجد بمجموعة من النجف النحاسي الأحمر النادر، تتوسطهم نجفة كبرى أثرية يتجاوز عمرها الـ 100 عام، أهدتها وزارة الأوقاف للمسجد عند افتتاحه.
القدرة الاستيعابية والملحقات..
تبلغ مساحة الصحن الرئيسي وحده حوالي 950 متراً مربعاً ليسع أكثر من 1500 مصلي، ولا يقتصر المسجد على العبادة فقط، بل يضم مركزاً ثقافياً، ودار مناسبات، ومكتبتين، ومركزاً لتدريب الدعاة.
جامع عبد الحليم حافظ أم عبد الحليم محمود..
لغز تاريخي وارتباط وجداني يعد من الطرائف والروابط العميقة للمسجد مع الوجدان الشعبي، حيث أطلق أهالي مدينة الزقازيق اسم "جامع عبد الحليم" علي مسجد الفتح.
الروايات والذكريات..
الرواية الرسمية لوزارة الأوقاف تشير إلى إطلاق الاسم نسبةً إلى العالم الجليل الدكتور عبد الحليم محمود، شيخ الأزهر الأسبق وابن محافظة الشرقية، تكريماً لدوره الدعوي.
الرواية الشعبية، ترتبط بـ "العندليب الأسمر" عبد الحليم حافظ، بن قرية الحلوات بالشرقية، حيث يتناقل الأهالي ذكريات مفادها أن الفنان الراحل ساهم بإحياء حفلات خيرية تبرع بأجورها لصالح صندوق تشييد المسجد في السبعينات، مما وثق ارتباطه بالذاكرة الفنية والإنسانية لأبناء المدينة
ذكريات لا تُنسى في وجدان الشراقوة..
يرتبط جامع الفتح في ذاكرة أجيال المحافظة بلقاءات روحانية وثقافية لا تمحى، فشهد منبره زيارات وخطب لكبار علماء الأمة منهم الشيخ محمد متولي الشعراوي، كما ارتبط في الأذهان بصلاة التراويح والتهجد في شهر رمضان المبارك، واحتفالات المولد النبوي الشريف والمناسبات القومية، ويعد الوجهة المفضلة للكثير من العائلات الشرقاوية لإتمام عقود الزواج وسط أجواء روحانية مهيبة، وحضور يجمع الأهل والأصدقاء حيث تمتزج بركة المكان ببهجة اللحظة لتصنع ذكريات محفورة في الوجدان لا يمحوها الزمن، كما يمثل محيط المسجد وبحر مويس المقابل له ساحة اللقاءات العائلية، والتقاط الصور التذكارية لطلاب جامعة الزقازيق والخريجين، وحتى مواكب الأفراح.
وفي العيد القومي الـ 145، تتجمل محافظة الشرقية وتتزين شوارعها، ويبقى مسجد الفتح شامخاً، ليس مجرد جدران ومآذن، بل نافذة تطل منها المحافظة على تاريخها المشرف ومستقبلها المشرق.






تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض