«المسجد المعلق» بالفيوم.. تحفة معمارية عثمانية منذ 466 عاماً
يُعد المسجد المعلق بمدينة الفيوم واحدًا من أبرز المعالم الأثرية الإسلامية بالمحافظة، لما يتمتع به من قيمة تاريخية ومعمارية مميزة.
ويرجع تاريخ إنشاء المسجد إلى عام 1560م، خلال أوائل العصر العثماني، على يد الأمير سليمان بن حاتم، حاكم إقليمي الفيوم والبهنساوية.
ويقع المسجد على ضفاف بحر يوسف في منطقة الشيخ سالم، أحد أكبر شوارع مدينة الفيوم، ويتميز بموقعه المرتفع عن مستوى الأرض، وهو ما كان سببًا في تسميته بـ«المعلق»، حيث يُصعد إليه من ناحية بحر يوسف عبر عدد من الدرجات.
تصميم معماري فريد يجمع بين الطابع العثماني والتأثيرات المملوكية في المسجد المعلق بالفيوم
ويتميز المسجد بتصميم معماري فريد يجمع بين الطابع العثماني والتأثيرات المملوكية، حيث شُيد على طراز المدارس المتعامدة ذات الإيوانات الأربعة، ويُعد إيوان القبلة أكبرها وأعمقها، وكان المذهب الحنفي هو المذهب الرسمي للدولة العثمانية آنذاك.
ويتكون المسجد المعلق من صحن مكشوف تحيط به أربعة أروقة، يتصدرها رواق القبلة، ويتوسط جدار القبلة محراب على هيئة نصف دائرة ممتدة إلى أعلى، ويتكون من سبعة مداميك، يبلغ ارتفاع كل منها نحو 35 سنتيمترًا، فيما يعلو المدماك السابع شريط كتابي يتضمن آيات قرآنية.
ويضم المسجد نحو 26 نافذة، إلى جانب عدد من النوافذ الدائرية الصغيرة «القمريات» التي صُممت لإدخال الضوء، فضلًا عن الشبابيك الكبيرة المخصصة للتهوية، وهو ما يعكس دقة التصميم المعماري واهتمام المنشئ بتحقيق التوازن بين الوظيفة والجمال.
وتطل الواجهة الرئيسية للمسجد على شارع الشيخ سالم، ويقع بها المدخل الرئيسي، بينما يبلغ طول الواجهة الشمالية نحو 22.40 متر، وتضم في الجزء السفلي منها مجموعة من الحوانيت، لكل منها عتب مسطح وأسقف أسطوانية حجرية تساعد على حمل البناء، فضلًا عن الأبواب الخشبية والنوافذ المستطيلة المزودة بمصفّات حديدية ومصرعات خشبية من الداخل.
كما تتضمن الواجهة الأمامية عددًا من المنافذ الصغيرة المخصصة للإضاءة، تعلو كل اثنتين منها نافذة دائرية صغيرة «قمرية»، فيما يبلغ ارتفاع النافذة الواحدة نحو 125 سنتيمترًا وعرضها قرابة 45 سنتيمترًا.
ويضم المسجد أربعة أروقة، يشتمل الأول منها على المحراب والمنبر، بينما يضم الثاني الباب الأمامي وشبابيك التهوية، ويحتوي الثالث على الباب الخلفي، في حين خُصص الرواق الرابع لمصلى النساء.
ويحظى المسجد المعلق بأهمية خاصة بين الآثار الإسلامية في الفيوم، لما يمثله من نموذج معماري نادر يجمع بين العناصر العثمانية والتقاليد المعمارية المملوكية، فضلًا عن احتفاظه بالكثير من تفاصيله وزخارفه التي تعكس براعة فنون العمارة الإسلامية في تلك الفترة.
ويظل «المسجد المعلق» شاهدًا على جانب مهم من تاريخ مدينة الفيوم، وواحدًا من أبرز شواهد العمارة الإسلامية بالمحافظة، بما يجعله مقصدًا للباحثين والمهتمين بالتراث والآثار، وعلامة بارزة تروي للأجيال المتعاقبة جانبًا من تاريخ الفيوم الحضاري.

تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض