رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

تهدد 25 مليار جنيه استثمارات..

مطالب من «خبراء الضرائب» بحماية سوق الحديد ضد «رسوم البليت»

النائب أشرف عبدالغني
النائب أشرف عبدالغني مؤسس جمعية خبراء الضرائب المصرية

تواجه صناعة الحديد والصلب في مصر تحديًا جديدًا مع استمرار فرض رسوم البليت، وسط مخاوف من أن تؤدي زيادة تكلفة أحد أهم مدخلات الإنتاج إلى ضغوط متزايدة على مصانع الدرفلة المستقلة، التي تعتمد بدرجة كبيرة على شراء البليت من السوق المحلية أو استيراده من الخارج. وفي هذا السياق، دعت جمعية خبراء الضرائب المصرية إلى إعادة تقييم الآثار الفعلية للرسوم على السوق، محذرة من تداعياتها على معدلات التشغيل والاستثمارات والمنافسة في سوق حديد التسليح.

وقال النائب أشرف عبد الغني، أمين سر اللجنة الاقتصادية بمجلس الشيوخ ومؤسس جمعية خبراء الضرائب المصرية، إن البليت يمثل عنصرًا أساسيًا في إنتاج حديد التسليح ومنتجات الحديد والصلب، مشيرا إلى أن تكلفته تمثل نحو 90% من تكلفة المنتج النهائي لدى مصانع الدرفلة.

وأوضح أن ارتفاع تكلفة البليت ينعكس بصورة مباشرة على اقتصاديات تشغيل مصانع الدرفلة، سواء من حيث تكلفة الإنتاج أو هوامش الربحية أو القدرة على المنافسة، خاصة أن هذه المصانع تواجه بالفعل تحديات تتعلق بتوفير احتياجاتها من البليت بالكميات والأسعار المناسبة.

 

صناعة الحديد في مصر

وأشار عبد الغني إلى أن صناعة الحديد المصرية تقوم بصورة رئيسية على نموذجين، الأول يتمثل في المصانع المتكاملة وشبه المتكاملة، التي تنتج البليت وتستخدمه داخل منشآتها لاستكمال مراحل التصنيع وصولا إلى المنتج النهائي.

أما النموذج الثاني فيضم مصانع الدرفلة المستقلة، التي لا تنتج البليت بنفسها، وإنما تعتمد على شرائه من السوق المحلية أو استيراده من الخارج ثم إجراء عمليات الدرفلة لإنتاج حديد التسليح والمنتجات النهائية.

وأكد أن هذا الاختلاف في طبيعة النشاط يجعل مصانع الدرفلة أكثر تأثرا بأي تغير في أسعار أو إتاحة البليت، باعتباره مدخل الإنتاج الرئيسي بالنسبة لها.

وأوضح مؤسس جمعية خبراء الضرائب المصرية أن المصانع المتكاملة وشبه المتكاملة استندت في مطالبها بفرض إجراءات حماية على واردات البليت إلى أن الطاقة الإنتاجية المحلية تصل إلى نحو 13.7 مليون طن سنويا، مقابل احتياجات للسوق المحلية تقدر بنحو 8.8 مليون طن.

كما أشار إلى أن مقارنة الطاقة الإنتاجية بالاستهلاك المحلي لا تعني بالضرورة وجود فائض فعلي متاح أمام مصانع الدرفلة المستقلة، موضحا أن جزءا من إنتاج البليت يتم استخدامه داخليا في خطوط الدرفلة التابعة للمصانع المتكاملة، وبالتالي لا يطرح بالكامل للبيع في السوق.

وأوضح أن هذه المسألة تمثل أحد المحاور الرئيسية التي يجب أخذها في الاعتبار عند تقييم مدى كفاية المعروض المحلي من البليت، بدلا من الاعتماد فقط على أرقام الطاقات الإنتاجية الاسمية.

حماية مصانع الدرفلة من رسوم البليت

وحذر عبد الغني من أن اعتماد مصانع الدرفلة المستقلة على شراء البليت من شركات تعمل في الوقت نفسه في سوق حديد التسليح النهائي يفرض ضرورة وجود مصادر توريد متعددة وكافية، بما يضمن عدم تركز القوة السوقية في أيدي عدد محدود من المنتجين.

وأضاف أن توافر البليت بأسعار وشروط توريد تنافسية يعد عاملا أساسيا للحفاظ على قدرة مصانع الدرفلة على الاستمرار، مشيرا إلى أن أي نقص في المعروض أو ارتفاع غير مبرر في التكلفة قد ينعكس في النهاية على المنافسة داخل سوق الحديد.

 

رسوم البليت ترفع تكلفة 

وأشار إلى أن وزير الاستثمار والتجارة الخارجية أصدر في سبتمبر من العام الماضي قرارا بفرض رسوم وقاية بنسبة 16.2% على واردات البليت لمدة 200 يوم.

وأضاف أن القرار أعقبه صدور القرار رقم 121 لسنة 2026 في أبريل الماضي، والذي نص على فرض رسوم وقاية على واردات البليت لمدة 3 سنوات، تبدأ في السنة الأولى بنسبة 13.12% وبحد أدنى 70 دولارا للطن، على أن تتراجع تدريجيا لتصل إلى 11% وبحد أدنى 59 دولارا للطن خلال السنة الثالثة.

وأوضح أن استمرار هذه الرسوم أدى إلى زيادة تكلفة البليت المستورد بالنسبة لمصانع الدرفلة، في وقت تواجه فيه بعض المصانع صعوبة في الحصول على الكميات التي تحتاج إليها من المنتج المحلي وبالأسعار وشروط التوريد الملائمة.

وأشار إلى أن هذه الضغوط انعكست على معدلات تشغيل بعض المصانع وهوامش أرباحها، موضحا أن عددا من مصانع الدرفلة اضطر إلى خفض طاقته الإنتاجية بنسب تتراوح بين 20% و30%.

كما أوضح أن بعض المصانع لجأت إلى تقليص العمالة في ظل انخفاض معدلات التشغيل، محذرا من أن استمرار هذه الأوضاع قد يهدد استثمارات قائمة ويؤدي إلى خروج عدد من المنتجين من السوق، بما يقلل من مستويات المنافسة.

 

مطالب من جمعية خبراء الضرائب بمراجعة قرار فرض رسوم البليت

وطالب عبد الغني بإجراء مراجعة فنية عاجلة لقرار رسوم البليت، على أن تستند الدراسة إلى بيانات فعلية عن السوق وليس إلى الطاقات الإنتاجية الاسمية فقط.

وأوضح أن عملية المراجعة يجب أن تتضمن حصر الإنتاج الفعلي من البليت، وتحديد الكميات التي تستهلكها المصانع المتكاملة داخليا، وحجم الكميات التي يتم طرحها للبيع لمصانع الدرفلة المستقلة، إلى جانب دراسة الأسعار وشروط التوريد وحجم الواردات.

كما دعا إلى تحليل تطورات إنتاج وأسعار حديد التسليح منذ بدء تطبيق الرسوم، بهدف قياس الآثار الحقيقية للقرار على الصناعة والمستهلك والسوق ككل.

واقترح مؤسس جمعية خبراء الضرائب المصرية وضع آلية تتيح لمصانع الدرفلة استيراد احتياجاتها الفعلية من البليت وفقا للطاقات الإنتاجية المرخصة، وذلك في الحالات التي لا يتوافر فيها المنتج المحلي بالكميات أو الشروط السعرية والتجارية المناسبة.

وأشار إلى أن هذه الآلية يمكن أن تحقق توازنا بين حماية الصناعة المحلية وضمان استمرار تشغيل المصانع المستقلة وعدم تعرضها لنقص في مدخلات الإنتاج.

كما اقترح دراسة تقديم تسهيلات تمويلية وضريبية للمصانع المتوسطة، بما يساعدها على شراء البليت المحلي ويدعم قدرتها على الاستمرار في الإنتاج.

وأوضح عبد الغني أن طرح الحكومة تراخيص جديدة لإنتاج البليت يمثل خطوة إيجابية نحو زيادة الطاقة الإنتاجية المحلية، إلا أن دخول هذه المشروعات إلى مرحلة الإنتاج الفعلي يحتاج إلى فترة قد تصل إلى عامين.

وأكد أن هذه الطاقات الجديدة يمكن أن تسهم في معالجة المشكلة على المدى المتوسط، لكنها لا تقدم حلا فوريا للضغوط التي تواجه مصانع الدرفلة حاليا.

 

حماية صناعة الحديد

ودعا عبد الغني إلى استخدام أدوات الحماية التجارية بصورة أكثر استهدافا، بحيث يتم اللجوء إلى إجراءات محددة في حال ثبوت وجود ممارسات إغراق أو زيادات ضارة في الواردات، بدلا من فرض أعباء إضافية على البليت باعتباره مدخلا وسيطا رئيسيا في عملية الإنتاج.

وأكد أن الهدف يجب أن يتمثل في تحقيق التوازن بين حماية المنتج المحلي والحفاظ على استدامة المصانع والاستثمارات القائمة، وضمان وجود منافسة حقيقية في سوق الحديد، بما يحول دون انتقال تكلفة الرسوم في النهاية إلى المنتج النهائي والمستهلك.