رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

محمد سليمان ..كيف اغتال الجيش الإسرائيلي مهندس البرنامج النووي السوري "تفاصيل"

محمد سليمان
محمد سليمان

محمد سليمان ..كشفت رواية جديدة منسوبة إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود أولمرت تفاصيل مثيرة بشأن اغتيال الضابط السوري الرفيع محمد سليمان، الذي قُتل في منزله الصيفي قرب ساحل طرطوس عام 2008، بعدما ظلت هوية الجهة المسؤولة عن تصفيته محل تكهنات واسعة لنحو 18 عامًا.

وأكد أولمرت، وفق ما ورد في كتاب حديث له ونقلته وسائل إعلام إسرائيلية، أن عناصر من وحدة الكوماندوز البحري الإسرائيلي «شاييتت 13» نفذوا عملية الاغتيال، بعدما تسللوا بحرًا إلى الساحل السوري واقتربوا من منزل محمد سليمان، أثناء وجوده على شرفته مع عدد من ضيوفه.

رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود أولمرت
رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود أولمرت

محمد سليمان يظهر كأحد أبرز رجال الدائرة الضيقة للأسد

برز محمد سليمان، المولود عام 1959 في بلدة الدريكيش بمحافظة طرطوس، باعتباره واحدًا من أكثر الشخصيات نفوذًا وغموضًا داخل الدائرة المحيطة بالرئيس السوري السابق بشار الأسد، رغم ابتعاده عن الواجهة السياسية والإعلامية.

وتخرج سليمان في كلية الهندسة الميكانيكية بجامعة دمشق، قبل أن يلتحق بالكلية الحربية ويتخرج ضابطًا مهندسًا، ثم أُوفد إلى الاتحاد السوفييتي، حيث حصل على درجتي الماجستير والدكتوراه في مجالات مرتبطة بتطوير الأسلحة، وهو ما أسهم في صعوده داخل المؤسسة العسكرية السورية.

ارتباط محمد سليمان بعائلة الأسد 

ارتبط صعود سليمان داخل المؤسسة العسكرية السورية بعائلة الأسد، إذ عمل في الحرس الجمهوري، ثم تولى منصب مدير مكتب باسل الأسد ومستشاره العسكري، قبل أن ينتقل بعد وصول بشار الأسد إلى السلطة إلى دائرة أكثر قربًا من الرئيس السوري.

وتولى سليمان إدارة مكتب بشار الأسد الخاص، وأشرف على عدد من الملفات العسكرية والأمنية شديدة الحساسية، كما ارتبط اسمه بملفات التسليح والمشتريات العسكرية والعلاقات العسكرية مع إيران، إلى جانب عمليات نقل الأسلحة المتطورة إلى حزب الله.

المفاعل النووي السوري يضع سليمان في قلب الملفات الحساسة

ارتبط اسم محمد سليمان بصورة خاصة بالمفاعل النووي السوري في منطقة دير الزور، المعروف باسم «الكبر»، والذي دمرته إسرائيل عام 2007، إذ نسبت إليه تقارير دورًا محوريًا في المشروع والاتصالات السرية المرتبطة به مع كوريا الشمالية.

وأشارت الرواية المنسوبة إلى أولمرت إلى أن محمد سليمان كان يقف خلف المشروع النووي ويحاول إخفاءه لسنوات، حتى إن وزير الدفاع ورئيس أركان الجيش السوري، بحسب هذه الرواية، لم يكونا على علم بوجود المفاعل، وهو ما يعكس حجم السرية التي أحاطت بالملف.

اغتيال سليمان يقع على شاطئ طرطوس في ظروف غامضة

قُتل محمد سليمان في 2 أغسطس 2008 داخل منزله الصيفي قرب طرطوس، أثناء وجود عدد من الضيوف معه، في عملية ظلت تفاصيلها غامضة لسنوات طويلة، ولم تعلن دمشق حينها مسؤولية جهة محددة عن تنفيذها.

ونقلت الرواية التي أوردها أولمرت أن منفذي العملية تسللوا من البحر تحت غطاء الظلام، وتمكنوا من تحديد سليمان بين الموجودين على الشرفة، قبل أن يطلق قناصة إسرائيليون ثلاث رصاصات أصابته في مؤخرة العنق، ثم انسحب المنفذون عبر البحر إلى القارب الذي كان ينتظرهم.

دمشق تلتزم الصمت وتفتح الباب أمام فرضيات متعددة

التزمت دمشق الصمت في أعقاب عملية الاغتيال، قبل أن تعلن بثينة شعبان، مستشارة بشار الأسد آنذاك، مقتل سليمان من دون الكشف عن تفاصيل العملية أو توجيه اتهام علني إلى جهة محددة.

وأدى غياب الرواية الرسمية إلى انتشار تكهنات متعددة حول دوافع الاغتيال والجهة التي تقف وراءه، من بينها فرضية ارتباط العملية بصراعات داخلية داخل النظام السوري، خصوصًا مع تداول تقارير في ذلك الوقت عن وجود توترات بين سليمان وبعض الشخصيات الأمنية البارزة، ومن بينها آصف شوكت، صهر بشار الأسد.

أعاد أولمرت فتح ملف الاغتيال بعد سنوات طويلة من الغموض، بعدما نسب في كتابه «أريزونا كلنا» تنفيذ العملية إلى عناصر من وحدة «شاييتت 13»، موضحًا أن مقاتلين وصلوا من البحر إلى موقع قريب من منزل سليمان، وتمكنوا من رصده قبل تنفيذ عملية إطلاق النار والانسحاب.

ووصف أولمرت، بحسب ما نقلته وسائل الإعلام الإسرائيلية، العملية بأنها نفذت بواسطة قناصة مهرة، مشيرًا إلى أن المنفذين اقتربوا لمسافة نحو 150 مترًا من جانبي الشرفة، وحددوا سليمان بدقة رغم وجود أشخاص آخرين في المكان، قبل إطلاق ثلاث رصاصات باتجاهه والعودة إلى البحر.

كشف التطور الجديد أن اغتيال محمد سليمان لم يكن مجرد تصفية لضابط سوري رفيع، بل ارتبط، وفق الرواية الإسرائيلية، بملفات استراتيجية شديدة الحساسية، شملت التسليح والعلاقات مع إيران وحزب الله والمشروع النووي السوري المزعوم.