"لا تحكم على الآخر" البابا تواضروس يكشف قوانين روحية لمواجهة الإدانة
تحدث قداسة البابا تواضروس الثاني بابا الإسكندرية بطريرك الكرازة المرقسية، عن "قانون عدم الإدانة"، في الحلقة الـ13 من سلسلة "قوانين روحية للحياة" التي يتناول خلالها عددًا من المبادئ الروحية التي تمس حياة الإنسان اليومية، ذلك خلال الاجتماع العام الاسبوعي بالكاتدرائية المرقسية في الإسكندرية.
مبادئ عدم الإدانة..قوانين يوصى بها البابا من أجل العام الجديد
ووضع البابا تواضروس 5 مبادئ لعدم الإدانة: "لاتحكم حسب الظاهر، ولا تضع نفسك مكان الله وتذكر أنك تحت النعمة، وبدل الإدانة بالسلاة وأنقذ نفسك بالرحمة".
وتناول البابا في هذه الحلقة “قانون عدم الإدانة”: وقرأ جزءًا من الأصحاح السابع من إنجيل المعلم متى متأملًا في قول السيد المسيح (مت ٧: ١ - ٥)، وأوضح أن خطية الإدانة أصبحت واسعة الانتشار، مشيرًا إلى خمسة مبادئ تمثل معالم واضحة لـ"قانون عدم الإدانة" والأولى منها أن لا تحكم حسب المظهر مستشهدًا بقول الكتاب المقدس "لَا تَحْكُمُوا حَسَبَ الظَّاهِرِ بَلِ احْكُمُوا حُكْمًا عَادِلًا (حسب القلب)" (يو ٧: ٢٤)، "لأَنَّ الإِنْسَانَ يَنْظُرُ إِلَى الْعَيْنَيْنِ، وَأَمَّا الرَّبُّ فَإِنَّهُ يَنْظُرُ إِلَى الْقَلْبِ" (١صم ١٦: ٧). وأوضح أن ذلك يتضح في مثال حنه أم صموئيل وعالي الكاهن، الذي ظن أنها سكرى وحكم عليها من مظهرها الخاردي بينما كانت تصلي من عمق قلبها.
وشدد قداسته على أهمية ألا يجعل الإنسان موقفًا واحدًا يختصر إنسانًا كاملًا محذرا بقوله:" احترس، لأن من تحكم عليه قد يسبقك إلى السماء".
وأكد البابا أن الله هو الديان العادل وصاحب الحكم مستشهدًا بمثال اللص اليمين، الذي قدم توبته في صورة صلاة قائلًا: "«اذْكُرْنِي يَا رَبُّ مَتَى جِئْتَ فِي مَلَكُوتِكَ»" (لو ٢٣: ٤٢)، والله نظر إلى قلبه وقال له: "إِنَّكَ الْيَوْمَ تَكُونُ مَعِي فِي الْفِرْدَوْسِ" (لو ٢٣: ٤٣).

كما أشار إلى قصة المرأة الخاطئة التي أدانها الجميع بينما نظر الله إلى قلبها الذي يمكن أن يتوب، وقال لها: "أَمَا دَانَكِ أَحَدٌ؟ فَقَالَتْ: «لاَ أَحَدَ، يَا سَيِّدُ!» فَقَالَ لَهَا يَسُوعُ: «وَلاَ أَنَا أَدِينُكِ. اذْهَبِي وَلَا تُخْطِئِي أَيْضًا»" (يو ٨: ١٠، ١١). كما استشهد قداسته بقول القديس يوحنا الذهبي الفم: "عندما ترى شخصًا يسقط لا تجعل لسانك أسرع من ركبتيك" موضحًا أن المقصود هو أن يسجد الإنسان ويصلي من أجل هذا الشخص.
وأوضح أن الحكم على الآخرين قد يتسبب في سحب النعمة من الإنسان، مستشهدًا ببطرس الرسول، الذي كان واثقًا في نفسه ولكنه سقط وأنكر السيد المسيح عند الصليب ، وأشار إلى أن السيد المسيح عالج ضعفه بطرس وأعاد إليه النعمة بقوله: «ارْعَ خِرَافِي»" (يو ٢١: ١٥). وأضاف أن الكنيسة تقول دائمًا في صلاة الشكر:"نشكرك.. لأنك سترتنا"، فالله يستر على خطايا البشر كل يوم في النهار، وفي الليل يستر على كل ضعفات البشر.
وفي القانون الرابع دعا قداسة البابا إلى إنقاذ الاخر بالصلاة، أي أن يصلي الإنسان من أجل خطايا وسقطات الأخرين، لأن الإنسان عندما يدين شخصًا يتوقف عن محاولة إنقاذه، واستشهد بقول السيد المسيح:"أَحِبُّوا أَعْدَاءَكُمْ. بَارِكُوا لاَعِنِيكُمْ. أَحْسِنُوا إِلَى مُبْغِضِيكُمْ، وَصَلُّوا لأَجْلِ الَّذِينَ يُسِيئُونَ إِلَيْكُمْ" (مت ٥: ٤٤)، وأضاف البابا في حديثة قصة القديس أغسطينوس كشاهد على هذا المبدأ، قائلًا:"لولا صلاة استفانوس ما ربحت الكنيسة بولس الرسول"، "«يَا رَبُّ، لَا تُقِمْ لَهُمْ هَذِهِ الْخَطِيَّةَ»" (أع ٧: ٦٠).
وأكد البابا تواضروس أن إدانة الاخر تفقد الإنسان جزءًا من نصيبة في الرحمة التي يعطيها الله له لدخول السماء واستشهد بقوله الكتاب المقدس: لَا تَقْضُوا عَلَى أَحَدٍ فَلَا يُقْضَى عَلَيْكُمْ. اِغْفِرُوا يُغْفَرْ لَكُمْ" (لو ٦: ٣٧)، "طُوبَى لِلرُّحَمَاءِ، لأَنَّهُمْ يُرْحَمُونَ" (مت ٥: ٧).
وشدد على أهمية أن يحصن الإنسان في الرحمة من أجل دخول ملكوت السموات.
البابا تواضروس:"لتكن السنة الجديدة بلا إدانة في حياتنا"
وفي ختام العظة، أوصى قداسة البابا بالحفاظ على هذا القانون الروحي قائلًا:" "احفظوا هذا القانون "لاَ تَدِينُوا لِكَيْ لَا تُدَانُوا"، فهو مناسب لنا في نهاية السنة القبطية، وفي مقابلة أب الاعتراف يتخلى الانسان عن ضعفاته وسقطاته ويبدأ السنة الجديدة، ولتكن السنة الجديدة بلا إدانة في حياتنا".

جاءت كلمة البابا خلال العظة الروحية في الاجتماع العام بعدما ترأس صلوات العشية بمشاركة الأنبا باڤلي الأسقف العام لكنائس قطاع المنتزه والأنبا هرمينا الأسقف العام لكنائس قطاع شرق الإسكندرية والقمص أبرآم إميل وكيل عام البطريركية بالإسكندرية، وكهنة الكنيسة وعدد من كهنة الإسكندرية وخورس شمامسة الكنيسة، ثم قدم البابا الشكر لكل ما قدم من فقرات وكلمات وترانيم الكورال، متمنيًا سرعة الانتهاء من استكمال مشروع مستشفي "سان مايكل"، وعقب العظة كرّم أوائل الجامعات والحاصلين علي الدراسات العليا.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض







