عيد النيروز.. حكاية عصور الظلام التي صنعت تاريخ المصرية
تستعد الكنيسة القبطية الأرثوذكسية للاحتفال ببدء العام القبطي الجديد 1743 ش، المعروف بـ"عيد النيروز"، أحد أبرز المناسبات الراسخة في الوجدان القبطي، إذ يجمع في طياته بين صفحات التاريخ المصري القديم، والتراث الزراعي والذاكرة المسيحية في مصر المرتبطة بتاريخ الشهداء.
وعبر ألاف السنين، مر التراث الكنيسة القبطية بمحطات تاريخية عديدة، واختزل التقويم القبطي بين أيامه حكايات طويلة من التاريخ، لا تزال أصداؤها حاضرة حتى اليوم في الطقوس والعادات والمناسبات التي يحتفل بها الأقباط عامًا بعد عام.
حكاية "عيد النيروز" رأس السنة القبطية
ويحل عيد النيروز في 11 سبتمبر سنويًا في أغلب السنوات، بينما يتأخر يومًا في السنوات التي تسبق السنة الميلادية الكبيسة، ويُعد بداية السنة الجديدة وفقًا للتقويم القبطي، الذي يعرف أيضًا باسم "تقويم الشهداء".
ومع حلول هذا اليوم، يفتح الأقباط صفحة جديدة من العام، ويبدأ شهر "توت" أول شهور العام القبطي، وهو شهر تعود جذوره إلى أعماق التاريخ المصري القديم، لذلك يُعد التقويم القبطي واحدًا من أبرز الشواهد الحية على استمرار بعض عناصر الحضارة المصرية القديمة في تفاصيل الحياة اليومية حتى الأن.

ارتبط عيد النيروز، في جذوره التاريخية بفيضان نهر النيل، الذي مثل مصدر الحياة للمصريين القدماء، وارتبطت به دورة الزراعة والحياة على ضفافه. ولا يزال التقويم القبطي يستخدم حتى اليوم في تحديد المواسم الزراعية، إذ حافظ على كثير من خصائص التقويم المصري القديم، الأمر الذي جعله واحدًا من أقدم التقويمات التي لا تزال مستخدمة حتى الأن.
لكن الكنيسة القبطية جعلت هذا التقويم نقطة انطلاقة لرواية تاريخ أخر، تاريخ يحمل بين صفحاته ما مر به المسيحيون من مراحل قاسية وعذالات دفع ثمنها الآلاف، لتتحول بداية السنة من مجرد علامة زمنية بفيض النيل ومواسم الزراعة، إلى ذكرى تحمل في أعماقها سيرة الشهداء.
من عصور الاضطهاد إلى "تقويم الشهداء"
يرتبط عيد النيروز بتاريخ الشهداء الذي بدأ مع عصور الاضطهاد الروماني التي مر بها المسيحيون في أنحاء الإمبراطورية الرومانية، خاصة في عهد الامبراطور دقلديانوس. وقد عرفت تلك العصور بقسوتها الشديدة، إذ تعرض المسيحيونلاضطهاد متتالية شملت عشر حلقات، بدأت مع الإمبراطور "نيرون" الذي استشهد في عهده القديسان الرسولان "بطرس" و"بولس".

من فيضان النيل إلى تقويم الشهداء
اشتدت القسوة على الأقباط في عصر الإمبراطور "دقلديانوس" و"مكسيميانوس"، حتى امتلأت الأرض في مصر بدماء الشهداء الذين دفعوا ثمن موقفهم وثباتهم الإيماني، كما ذكر المؤرخ المقريزي عن "دقلديانوس" اضطهاده للأقباط، وقتلهم، وحرق الكنائس ومنعهم من ممارسة إيمانهم. ومن هنا قرر الأقباط اتخاذ بداية هذا العصر، الممتد بين عامي (284م-305م)، نقطة لبدء تقويمهم وتسجيل أحداثهم التاريخية، ليعرف منذ ذلك الحين باسم "تاريخ الشهداء" يرمز ألى هذا بحرف "ش".

يعتبر عيد النيروز شاهدُا على رحلة طويلة تمت من ضفاف النيل وفيضانه ومواسم الزراعة في مصر القديمة، وصولًا إلى ذاكرة الشهداء الذين ارتبطت دماؤهم بتاريخ الكنيسة القبطية، لتبدأ كل سنة قبطية جديدة بحكاية تحمل بين سطورها التاريخ والإيمان والوفاء لمن ضحوا من أجل حماية مبادئهم.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض



