رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

روﺳﻴﺎ وأوﻛﺮاﻧﻴﺎ ﺗﺪﺧﻼن دواﻣﺔ اﻟﺘﺼﻌﻴﺪ المفتوحه

بوابة الوفد الإلكترونية

نشرت صحيفة نيويورك تايمز تقريراً تحليلياً رصد تصاعد الحرب الجوية بين روسيا وأوكرانيا، فى وقت تشهد فيه الجبهة البرية حالة من الجمود، بينما يستخدم الطرفان الصواريخ والطائرات المسيرة لضرب المدن والبنية التحتية والاقتصاد، فى محاولة لإجبار الخصم على التراجع وتحسين موقعيهما قبل أى مفاوضات سلام محتملة.

وأشارت الصحيفة إلى أن البلدين يخوضان، بعيداً عن خطوط المواجهة، حرباً جوية متبادلة تسببت فى معاناة المدنيين تفوق ما شهدته الحرب منذ الأشهر الأولى للغزو الروسى الشامل فى عام 2022. ويستهدف الطرفان مستودعات المواد الغذائية ومنشآت التجارة الإلكترونية بالقرب من المدن الكبرى، إلى جانب الموانئ والسفن التى تنقل صادرات الحبوب، وشبكات الطاقة التى توفر الكهرباء وتشغل وسائل النقل.

وفى الأيام الأخيرة، تعرضت العاصمة الأوكرانية كييف لهجمات متواصلة بالطائرات المسيرة الروسية، ما أدى إلى إنذارات جوية شبه مستمرة وأرهق السكان. ورغم تصاعد الخسائر، لا توجد مؤشرات على تراجع عزيمة أى من الطرفين. ويتوقع محللون أن تزداد المعاناة الإنسانية خلال الشتاء، بالتزامن مع مساعى روسيا وأوكرانيا لتعزيز موقفيهما فى مفاوضات التسوية التى تدعمها الولايات المتحدة.

وقال روب لى، الخبير العسكرى فى معهد أبحاث السياسة الخارجية فى فيلادلفيا، إن أوكرانيا لا تستطيع الاستسلام، بينما لا تريد روسيا إنهاء الحرب، مضيفاً أن المسألة تتعلق بمدى الألم الذى يستطيع كل طرف تحمله، وأن روسيا قادرة على تحمل قدر كبير منه.

وتسارعت موجة التصعيد الحالية فى أواخر يونيو، عندما شنت أوكرانيا حملة استمرت 40 يوما ضد روسيا، قال الرئيس فولوديمير زيلينسكى إنها تهدف إلى إجبار موسكو على إنهاء الحرب.

وواصلت أوكرانيا أيضاً استهداف مصافى النفط وشبكات نقل الوقود الروسية. وبحسب نيويورك تايمز، نفد البنزين أو الديزل من نحو 70% من محطات الوقود الروسية الشهر الماضى، فى أسوأ أزمة وقود منذ انهيار الاتحاد السوفيتى فى أوائل تسعينيات القرن الماضى. وسارعت موسكو إلى السماح ببيع وقود أقل جودة، لكن بعض محطات الوقود فى العاصمة شهدت حتى منتصف أغسطس طوابير استمرت ساعتين.

كما أدت الضربات الأوكرانية على البنية التحتية فى بحر آزوف وحوض البحر الأسود إلى إعاقة صادرات روسيا الزراعية، وهى أكبر مصدر للقمح فى العالم، كما أسهمت فى عزل شبه جزيرة القرم.

ومع ذلك، لا يواجه الاقتصاد الروسى خطر الانهيار الوشيك رغم تباطؤ النمو إلى حد شبه التوقف واتساع عجز الموازنة. لكن الهجمات داخل روسيا جعلت الحرب أقرب إلى حياة الروس، وارتفعت أعداد المدنيين الروس الذين يقتلون فى تلك الضربات إلى أعلى مستوى منذ بداية الحرب.

وبعد انتهاء الحملة الأوكرانية، قال الرئيس الروسى فلاديمير بوتين إن كييف فتحت ما وصفه بصندوق باندورا، متوعداً إياها بدفع الثمن. وجاء الرد الروسى بضربات أكثر قسوة على أوكرانيا، إذ أصبحت الصواريخ الباليستية وفوق الصوتية تستهدف المدن الأوكرانية، فى وقت تتراجع فيه مخزونات صواريخ باتريوت الأمريكية.

كما تستخدم روسيا طائرات مسيرة جديدة بمحركات نفاثة تصل سرعتها إلى أكثر من 370 ميلاً فى الساعة، لتنفيذ مهام استطلاع وضرب أهداف. وبلغت الخسائر بين المدنيين الأوكرانيين أعلى مستوياتها منذ بداية الحرب، وهى أعلى بكثير من الخسائر الروسية.

وفى البحر الأسود، ألحقت الهجمات الروسية أضرارا بموانئ حيوية فى منطقة أوديسا، وسط تقديرات بأن تتكبد أوكرانيا أكثر من مليارى دولار من صادرات المنتجات الزراعية خلال النصف الثانى من عام 2026. كما تعرض أكثر من 300 محطة وقود أوكرانية للضرر أو الدمار خلال الأشهر الستة الماضية، إلى جانب عشرات المستودعات ومراكز التسوق. وقالت رابطة الناشرين الأوكرانيين إن نحو 13 مليون كتاب احترقت فى الضربات الروسية.

ويتوقع محللون استمرار التصعيد، خصوصاً بعدما ضربت روسيا شبكة الكهرباء الأوكرانية بقوة خلال الشتاء الماضى. وحذرت وزارة الدفاع الروسية من أن أوكرانيا مقبلة على شتاء قاس، فيما قال بوتين الثلاثاء إنه أمر قواته بتنفيذ ضربات واسعة على منشآت الطاقة الأوكرانية، مع احتمال استهداف إمدادات المياه أيضاً.

كما ألمح بوتين إلى إمكانية توسيع الحرب لتشمل حلفاء أوكرانيا الغربيين، بينما تطور كييف صواريخ باليستية محلية قد تكون جاهزة بحلول الخريف، وهو ما يرى محللون أنه قد ينقل الحرب إلى مرحلة جديدة.

وفى محاولة لمنع تدهور الوضع، زار مدير وكالة المخابرات المركزية الأمريكية جون راتكليف موسكو الأسبوع الماضى لإقناع روسيا بالتوصل إلى اتفاق. لكن المتحدث باسم الكرملين ديمترى بيسكوف قال إن مفاوضات السلام التى تقودها واشنطن وصلت إلى حالة من التوقف العميق.

وتعرضت كييف لـ58 إنذاراً جوياً بين الخميس والاثنين، بالتزامن مع وابل من الصواريخ والطائرات المسيرة. ويقول خبراء ودبلوماسيون إن مفاوضات السلام الجادة قد لا تبدأ قبل ربيع أو صيف العام المقبل.

وكان مسئولون أوكرانيون قد قالوا إن جاريد كوشنر، صهر الرئيس دونالد ترامب، وستيف ويتكوف، مبعوثه الخاص، قد يزوران أوكرانيا لإعادة إطلاق المفاوضات، لكن الحديث عن الزيارة تكرر أربع مرات على الأقل هذا العام دون أن تتم.

وفى الوقت نفسه، تسيطر روسيا على أقل بقليل من 20% من الأراضى الأوكرانية، وسط غضب بوتين من عدم سيطرة قواته على كامل دونباس.