البيت الأبيض يضغط على شركات الفضاء الأمريكية لمقاطعة قمة «ماكرون»
مارست إدارة الرئيس الأمريكى دونالد ترامب ضغوطاً على عدد من شركات الفضاء الأمريكية من أجل عدم المشاركة فى قمة الفضاء التى ينظمها الرئيس الفرنسى إيمانويل ماكرون فى باريس الأسبوع المقبل، فى خطوة أثارت حالة من الارتباك بين مسئولى الشركات بشأن الموقف الذى ينبغى اتخاذه.
وذكرت صحيفة «بوليتيكو» أن مسئولًا فى مكتب سياسة العلوم والتكنولوجيا التابع للبيت الأبيض أجرى اتصالاً خاصاً مع ممثلين عن عدد من شركات الفضاء الأمريكية، بينها «سبيس إكس» و«ستوك سبيس» و«K2 سبيس» و«استرا»، وأبلغهم بأن المشاركة فى القمة التى تستمر يومين داخل قصر «جراند باليه» فى باريس قد تفسر على أنها تأييد ضمنى لمواقف الاتحاد الأوروبى فى مجال سياسات الفضاء.
ونقلت الصحيفة عن ممثلين اثنين لقطاع صناعة الفضاء وموظف فى الكونجرس مطلع على المكالمة أن مسئول البيت الأبيض أوضح أن قرار المشاركة من عدمها يعود فى النهاية إلى الشركات، إلا أن أجواء الاتصال بدت كأنها تهدف إلى ثنى الشركات الأمريكية عن حضور القمة، التى من المنتظر أن تجمع ممثلين عن أكثر من 120 دولة.
وتأتى هذه الخطوة فى وقت تشهد فيه العلاقات بين واشنطن وحلفائها الأوروبيين توتراً متزايداً، على خلفية خلافات بشأن الرسوم الجمركية، ومستقبل الوجود العسكرى الأمريكى فى القارة الأوروبية، إلى جانب الموقف من الحرب مع إيران.
وتكتسب الضغوط الأمريكية أهمية خاصة فى ظل العلاقة التى اتسمت تاريخيا بالود بين ترامب وماكرون، إذ سعى الرئيس الفرنسى خلال السنوات الماضية إلى تحقيق توازن دقيق بين توجيه الانتقادات إلى الرئيس الأمريكى وتجنب استفزازه.
وخلال المكالمة، قال مسئول مكتب سياسة العلوم والتكنولوجيا إن فرنسا لم تنسق مع الولايات المتحدة بشأن تنظيم القمة، واتهم باريس باتباع «ممارسات مناهضة للمنافسة». كما أشار إلى أن جلسات القمة لم تصمم بالشكل الذى يضمن حضور وجهة النظر الأمريكية، وأنها قد تؤدى إلى تقويض جهود شركات الفضاء الأمريكية، بحسب المصادر التى تحدثت إلى الصحيفة. وأعرب المسئول الأمريكى، وفقاً للمصادر، عن مخاوف الإدارة أيضاً من مشاركة الصين فى القمة.
فى المقابل، قال مسئول فى مكتب سياسة العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض، إن المكالمة التى جرت مع ممثلى قطاع صناعة الفضاء كانت تهدف إلى توحيد الرؤى والإجابة عن التساؤلات المتعلقة بموقف الحكومة الأمريكية من القمة، مؤكداً أن الشركات لم تتلقَّ أى تعليمات محددة بشأن عدم المشاركة.
وأضاف المسئول: «تواصل إدارة ترامب التعاون مع الحلفاء والشركاء فى مجال الفضاء، ونتطلع إلى إجراء محادثات مثمرة فى قمة الفضاء حول الأولويات الرئيسية، بما فى ذلك البعثات العلمية وبرامج الاستكشاف وأمن الفضاء».
وبحسب أحد ممثلى قطاع صناعة الفضاء، بدأ مسئولو الشركات عقب انتهاء المكالمة فى بحث موقفهم واتخاذ قرارات سريعة بشأن الاستمرار فى المشاركة فى القمة أو الانسحاب منها.
وقال ممثل الصناعة: «أوروبا سوق مهمة لشركات الفضاء الأمريكية، لكنها ليست بأهمية السوق الأمريكية»، مضيفاً أن الشركات الأمريكية تجد نفسها حالياً فى موقف صعب، إذ يتعين عليها إيجاد طريقة مناسبة للانسحاب من القمة دون التسبب فى مزيد من التوتر.
ورغم المخاوف التى عبرت عنها إدارة ترامب بشأن القمة، لا يزال من المقرر أن يشارك فيها مسئولون أمريكيون من مكتب سياسة العلوم والتكنولوجيا، ووزارة الخارجية، ووزارة التجارة، ووكالة ناسا.
ومن المقرر أن تعقد القمة يومى 9 و10 سبتمبر، بمشاركة وفود حكومية من مختلف الدول، إلى جانب ممثلين عن وكالات الفضاء وقادة قطاع الصناعة والعلماء ومسئولين عسكريين.
وبحسب الموقع الإلكترونى التابع للحكومة الفرنسية، تهدف القمة إلى «تعزيز الحوار الصريح والمباشر»، إلى جانب مناقشة التطلعات وسبل العمل والتحرك من خلال محادثات رفيعة المستوى وإعلانات وورش عمل. وأضاف الموقع أن القمة تستهدف أيضاً إجراء «تفكير استراتيجى فى مستقبل الفضاء».
وذكرت «بوليتيكو» أن رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تعتزم كذلك إلقاء خطاب رئيسى خلال فعاليات القمة. وتنعقد القمة فى وقت تسعى فيه الدول الأوروبية إلى تعزيز قدراتها الفضائية بصورة مستقلة وتقليل اعتمادها على الولايات المتحدة فى هذا المجال.
وكان ماكرون قد طرح فى نوفمبر استراتيجية فضائية جديدة، كما أعلن عن زيادة مخطط لها بقيمة 4.2 مليار يورو فى الإنفاق العسكرى على قطاع الفضاء خلال الفترة من 2026 إلى 2030، بما يرفع إجمالى الإنفاق العسكرى الفضائى إلى 10.2 مليار يورو.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض