السودان فى مفترق طرق
الأمم المتحدة تحذر من الدعم الخارجى للحرب.. والخلافات تهدد الحوار
تدخل الحرب السودانية مرحلة أكثر تعقيداً على وقع حراكين متناقضين عسكرى ميدانى وسياسى متعثر، فبينما تواصل ميليشيا الدعم السريع توسيع وتكثيف معسكرات التدريب على الحدود الأثيوبية ما يشير إلى استعدادات لمواجهات طويلة الأمد مع الجيش السودانى وفرض واقع عسكرى جديد على الأرض تتلاشى الامال فى تقريب وجهات النظر بعد أن ضربت الخلافات الحادة أروقة الحوار السودانى- السودانى مع تصاعد الانقسامات العميقة بين القوى المدنية والتشكيلات السياسية حول أولويات التفاوض وشروط وقف إطلاق النار.
ويضع هذا الانسداد السياسى والتصعيد العسكرى البلد الشقيق أمام سيناريوهات مفتوحة كما يهددان بتعميق الأزمة الإنسانية الشاملة التى يعيشها الشعب السودانى.
وأعلنت بعثة لتقصى الحقائق تابعة للأمم المتحدة، فى تقرير لها أمس إن أسلحة وتكنولوجيا عسكرية ومقاتلين وشبكات إمداد وتموين أجنبية تساعد على إطالة أمد الحرب فى السودان وتوسيع قدرة الطرفين المتحاربين على شن هجمات فى عمق المناطق المدنية محذرة من أن بعض الهجمات ربما ترقى إلى جرائم حرب.
واندلعت الحرب فى السودان فى إبريل 2023 إثر صراع على السلطة بين الجيش السودانى والدعم السريع قبل عملية كان مخططاً لها للانتقال إلى الحكم المدنى.
وقالت البعثة التابعة للأمم المتحدة إن المحققين خلصوا إلى أسباب معقولة تدعو إلى الاعتقاد بأن شبكة عابرة للحدود تضم أفراداً وكيانات فى بعض دول المنطقة زودت الدعم السريع بالأسلحة والمعدات العسكرية والإمداد والتموين والتدريب والأفراد الأجانب.
وأكد التقرير أن احدى الدول رفضت الاتهامات بأنها قدمت دعما عسكريا أو دعما يتعلق بالإمداد والتموين أو مالياً أو سياسيا للدعم السريع، بينما قالت تشاد إنها التزمت الحياد فى الحرب ونفت علمها بعمليات نقل أسلحة عبر أراضيها.
وقالت البعثة أيضاً إنها حصلت على أدلة تفيد بأن متعاقدين كولومبيين لعبوا دوراً مهماً فى تشغيل وصيانة أنظمة الطائرات المسيرة وغيرها من الأسلحة المتطورة التى استخدمتها الدعم السريع.
وقدرت أن العدد الإجمالى للمتعاقدين الكولومبيين المشاركين قد يقترب من ألفى شخص، وقالت إن بعضهم كان موجوداً خلال العمليات حول الفاشر فى دارفور.
وأبلغت كولومبيا المحققين أنها تعارض ظاهرة المرتزقة وتتخذ خطوات للتعامل مع مشاركة مواطنين كولومبيين فى صراعات خارجية. وقالت البعثة التابعة للأمم المتحدة فى تقرير سابق صدر فى فبراير الماضى أن عمليات القتل الجماعى عندما سيطرت الدعم السريع على الفاشر حملت سمات تشير إلى وقوع إبادة جماعية.
أكد قائد الجيش رئيس مجلس السيادة السودانى الحاكم الفريق عبدالفتاح البرهان، الذى وصل مدينة الدمازين عاصمة إقليم النيل الأزرق، ضمن جولة ميدانية للوقوف على استعداد الجيش فى هذا المحور على ضرورة اليقظة والاستعداد، وتعزيز الانضباط والجاهزية، ومواصلة تنفيذ المهمات وفق الخطط المرسومة.
وكان محافظ الكرمك بإقليم النيل الأزرق، عبدالعاطى محمد الفكى السلطات الأثيوبية بالسماح بإنشاء 4 مواقع عسكرية داخل أراضيها لتدريب مقاتلين ميليشيات الدعم السريع ومرتزقة أجانب، فى وقت تتصاعد فيه المواجهات المسلحة بإقليم النيل الأزرق المحاذى لأثيوبيا.
وضربت الخلافات الحادة الآلية الخماسية المعنية بالأزمة السودانية، على خلفية زيارة مزمعة إلى الخرطوم فى منتصف الأسبوع المقبل، مع اعتذار ومقاطعة من بعض أعضاء الآلية للرحلة المقررة.
وتتألف الآلية الخماسية من المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة، والآلية رفيعة المستوى التابعة للاتحاد الأفريقى، والسكرتارية التنفيذية للهيئة الحكومية للتنمية «إيجاد»، إلى جانب المبعوثين الخاصين للاتحاد الأوروبى وجامعة الدول العربية، وتهدف إلى تنسيق الجهود الدولية والإقليمية لتيسير حوار سودانى-سودانى شامل ينهى النزاع المسلح ويعيد الخرطوم إلى مسار الانتقال المدنى الديمقراطى.
وأكد مسئول فى إحدى الجهات المشاركة بالآلية بأن الخلافات عصفت بمقترح الزيارة بالتزامن مع الترتيبات لإجراء حوار داخلى وارجع التحفظات إلى أن مشاركة الآلية فى نشاط ينظمه طرف واحد قد يفقدها حيادها كوسيط دولى، ويؤثر سلباً على موقفها الشفاف أمام بقية القوى السياسية والمدنية.
ونشبت خلافات جوهرية بين الآلية والقوى السياسية والمدنية، وفى مقدمتها تحالف صمود حول المنهجية وآليات الإدارة المفروضة للعملية السياسية، حيث ترى القوى المدنية أن الآلية تنحرف عن دورها كـ«ميسر» محايد لتفرض رؤيتها كمهندس مسبق للحوار.
وأكد المصدر أن اجتماعاً عقد خلال الأيام الماضية بين مسئولين فى مفوضية الاتحاد الأفريقى وممثلين لجهة إقليمية مشاركة بالآلية، شهد مواجهات وملاسنات ساخنة بشأن البيان الأخير المنشور باسم الاتحاد، والذى رحب بدعوة الحوار الصادرة عن قائد الجيش السودانى عبدالفتاح البرهان.
وكشف المصدر أن رئيس الآلية الأفريقية رفيعة المستوى لحل الأزمة، محمد بن شمباس، ربما لم يكن على علم بالبيان ولم يشارك فى إعداده، وهو البيان الذى أثار حفيظة أطراف داخلية وإقليمية، نظراً لعضوية السودان بالاتحاد القارى المجمدة إثر استيلاء العسكر على السلطة فى أكتوبر 2021.
وأوضح المصدر أن ترتيبات الزيارة المزمعة إلى الخرطوم تمت بمبادرة وتنسيق خاصين بين عناصر محددة داخل الآلية ورئيس مكتب اتصال الاتحاد الأفريقى فى السودان، محمد بلعليش، دون استيفاء النصاب التنفيذى والتوافق الكامل بين الأعضاء الخمسة.
وتأتى هذه الانقسامات عقب جولات تحضيرية عقدتها الآلية الخماسية فى أديس أبابا استهدفت وضع إطار عام للعملية السياسية واستدعاء القوى المدنية لبناء منصة تفاوضية موحدة، لكنها كللت بالفشل بسبب اعتراض المشاركين على منهجية الآلية.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض